fbpx
ملف الصباح

الصحة والتعليم … الضـلعــان الأعــوجــان

عشرات الوصفات والحلول وأموال بالملايير لم تصلح حال صحة عليلة وتعليم في حالة شرود

لم تبرح قطاعات اجتماعية حيوية لها ارتباط بالمواطنين، وضعية ركود تام، إذ لم تستطع البرامج والأوراش المفتوحة منذ 2012 وملايين الدراهم التي صرفت على مشاريع من تقليص هول الخصاص وتحسين الجودة وتحقيق الأثر على المواطنين.

الصحة مريضة

ورغم مرور سنوات على إحداث منظومة متكاملة للصحة، مازال القطاع يعاني الإشكالات “البدائية”، في العرض الصحي وجودة الاستقبال والدواء، وأساسا النقص الحاد في الموارد البشرية بمختلف فئاتها، خصوصا فئة الممرضين (الخصاص مقدر بـ12 ألف ممرض) والقابلات والمولدات والتقنيين والمروضين الطبيين والمساعدين الاجتماعيين.
وتزداد أزمة الموارد البشرية تفاقما، ببدء مغادرة 11 في المائة من الموظفين إلى التقاعد برسم حد السن، أما في أفق 2030، فـ28 في المائة من الأطباء و43 في المائة من الممرضين سيحالون على التقاعد القانوني.
وبلغ عدد المغادرين للعمل في الفترة ما بين 2012-2016، 9902 موظف، منهم 1110 بصفة مؤقتة و8792 بصفة دائمة، وبلغ عدد الموظفين الموجودين في وضعية ترك الوظيفة 1187 خلال الفترة نفسها.
في المقابل، يواجه 70 بالمائة من المرضى المصاريف الباهظة للصحة، وقليل منهم يتوفر على تأمين صحي لدى صناديق التأمين الإجباري عن المرض (مثل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي)، لكنهم لا يسلمون من أداء رسوم إضافية تتجاوز 30 في المائة من تكلفة العلاج الإجمالية.
وينعكس غياب نظام التغطية الطبية الشاملة أو التأمين الصحي على المنظومة بكاملها، إذ أن 50 في المائة من المواطنين ما زالوا خارج التغطية الصحية، كما أن القوانين الخاصة بالتغطية الصحية للمهن الحرة والمستقلين ما زالت في الرفوف وتعاني صعوبات التنفيذ.
يضاف إلى ذلك، فشل نظام المساعدة الطبية لذوي الدخل المحدود الذي لازال يعاني أعطاب غياب التمويل العمومي، بعد أن تراجعت الحكومة عن تعميمه، بل حولته إلى مجرد صدقة وإحسان للفقراء واستمالة أصواتهم الانتخابية، علما أن الأمر يتعلق بتأمين ناتج عن تضامن المجتمع وتكفل ومسؤولية الدولة تجاه مواطنيها بغض النظر عن أوضاعهم الاجتماعية.

تعليم في المشمش
وتتفاقم أزمة التعليم العمومي، ومعها جزء من التعليم الخاص الذي يستنزف أموالا كثيرة من الآباء والأمهات وأولياء الأمور، دون أن ينجح في كسب رهان الثقة.
ورغم مجهودات الإصلاح المبذولة منذ تسعينات القرن الماضي لإعادة الجاذبية إلى المدرسة، وربطها بالمقاربات والمناهج وبرامج تنمية القدرات والمهارات وإعداد التلاميذ للولوج إلى سوق التكوين المهني والشغل والتعليم العالي الجيد، فإن “شيئا ما” مازال يربك هذا المشروع الوطني ويحوله إلى أضغاث أحلام.
ويتحول التعليم، بالتدريج، إلى هاجس لدى كثير من الأسر التي تعتقد أن أبناءها (خصوصا في التعليم العمومي)، يهدرون أوقاتهم في مؤسسات غير نافعة، مهمتها تخريج العاطلين والمعطوبين معرفيا وتكوينا، ولا يصلحون في النهاية إلى أي عمل.
وما يفسر هذا الخوف، لجوء عدد كبير من الآباء إلى بدائل أخرى لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من “مستقبل”، عبر تسجيل أبنائهم في القطاع الخاص، من منطق “اللهم لعمش ولا لعمى”.
وتزيد الدراسات المنجزة من قبل مؤسسات عمومية، مثل المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، من توسيع الهوة بين المغاربة ومدرستهم العمومية، خصوصا حين يقرؤون، أو يسمعون عن أرقام ونسب مخجلة في تعلم المكتسبات الأولية في اللغتين العربية والفرنسية والرياضيات.

عــرض للـنـوايا
في المقابل، مازالت الحكومة توزع الوعود، بعد أن التزم رئيس الحكومة بتعميم التغطية الصحية برفعها من نسبة 60 في المائة حاليا إلى 90 في المائة، ورفع الولوج للخدمات الصحية الأساسية من 60 في المائة إلى 100 في المائة وتقليص نسبة الوفيات لدى الرضع من 27 لكل 1000 ولادة إلى 20 لكل 1000 ولادة. وطرح سعد العثماني أرقاما ونسبا محددة وعد بتحقيقها خلال السنوات الخمس المقبلة، وفي مقدمتها رفع نسبة التمدرس في الإعدادي من 88.2 في المائة حاليا إلى 97 في المائة والتقليص من نسبة الأمية من 30 في المائة إلى 20 في المائة. ومؤكد أن هذه الأرقام تستمد “شرعيتها” من الرؤية الإستراتيجية لإصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي 2030-2015 وقانون إطار يركز على ثلاثة محاور أساسية تتمثل في “تحقيق الإنصاف وتكافؤ الفرص في ولوج التربية والتكوين”، و”تطوير النموذج البيداغوجي وتحسين جودة التربية والتكوين”، وأخيرا “تحسين حكامة منظومة التربية والتكوين وتحقيق التعبئة المجتمعية حول الإصلاح”.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق