fbpx
حوادثمقالات الرأي

فتوخ: الغرفة الجنائية لمحكمة النقض وحماية الحقوق والحريات

الإجراءات المتعلقة بتسخير القوة العمومية لتنفيذ الأحكام المدنية ليست قضائية (3/2)

بقلم: د. حسن فتوخ *

كما قررت المحكمة نفسها، في حالة أخرى، أنه إذا كانت الدعوى المدنية معروضة على محكمة زجرية، فإنها لا تخضع إلا لقانون المسطرة الجنائية دون سواه، بحكم تبعيتها للدعوى العمومية.
والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما صرحت بقبول طلب إعادة النظر شكلا في قرار صادر عنها في إطار الدعوى المدنية التابعة للدعوى العمومية، والحال أن هذا الطريق من طرق الطعن لا يسمح به إلا بالنسبة للقرارات الصادرة عن محكمة النقض، فإنها لم تجعل لما قضت به أساسا من القانون .
9 – وفي إطار جواز تمكين المتهم المتغيب عن الجلسة من فرصة أخرى للدفاع عن نفسه ولو تعلق الأمر بمسطرة غيابية، اعتبرت محكمة النقض أن المادة 457 المحتج بها، وإن لم تحل على المواد المنظمة لإجراءات تطبيق المسطرة الغيابية أمام غرفة الجنايات الابتدائية، فإنه لا نص في القانون يمنع غرفة الجنايات الاستئنافية من تطبيق المسطرة المذكورة، إن رأت فائدة في تطبيقها وتمكين المتهم المتغيب عن الجلسة من فرصة أخرى للدفاع عن نفسه، تحقيقا لمحاكمة عادلة تتوفر فيها كل الضمانات القانونية على النحو المنصوص عليه في المادة الأولى من قانون المسطرة الجنائية .
10 – وبخصوص الجهة المختصة بالعدول، أو رفع الوضع تحت المراقبة القضائية، أكدت محكمة النقض أن الوضع تحت المراقبة القضائية حسب المادة 159 من قانون المسطرة الجنائية، هو تدبير استثنائي يعمل به في الجنايات والجنح المعاقب عليها بعقوبة سالبة للحرية، وما دام الأمر كذلك، فإن لمحكمة الموضوع اللجوء إليه أو العدول عنه أو رفعه، كلما اقتضى نظرها ذلك، ويبقى ذلك من اختصاصها إلا في الحالات الواردة حصرا في المادة 369 من قانون المسطرة الجنائية، ويتعلق الأمر بالمتهمين المحكوم ببراءتهم أو بإعفائهم أو المحكومين بعقوبة حبسية موقوفة التنفيذ في حقهم، فيتعين على المحكمة في هذه الحالات الثلاث، أن ترفع عمن ذكر تدابير المراقبة القضائية، رغم كل استئناف أو طعن بالنقض.
11 – وفي مجال تفعيل الحق في التقاضي وممارسة الطعون، فقد قررت محكمة النقض، أن الطرف المتضرر من جناية أو جنحة المنتصب طرفا مدنيا، له أن يستأنف طبقا للمادة 224 من (ق.م.ج) أمر قاضي التحقيق الذي بت في الاختصاص، دون أن تقيده بشرط استئناف النيابة العامة للأمر نفسه.
كما أكدت المحكمة نفسها، أن استئناف النيابة العامة لأمر قاضي التحقيق القاضي بعدم المتابعة وفصل الغرفة الجنحية فيه، لا يغني عن البت في استئناف المطالب بالحق المدني للأمر نفسه، بدليل أن المشرع أفرد لكل قبل منهما مادة قانونية خاصة تتعلق بحقه في الاستئناف في حالات، حددها له في استقلال عن حق الطرف الآخر فيه، ويجب مناقشة كل طعن منهما على حدة، والبت فيه بما يقتضيه القانون، من حيث الشكل أو الموضوع .
12 – وعلاقة بالشكاية المرفوعة إلى النيابة العامة، ومدى اعتبارها إجراء قاطعا للتقادم من عدمه، أكدت محكمة النقض أنه بمقتضى المادة 6 من قانون المسطرة الجنائية، ينقطع أمد تقادم الدعوى العمومية بكل إجراء من إجراءات المتابعة أو التحقيق أو المحاكمة، تقوم به السلطة القضائية أو تأمر به، وبكل إجراء يعتبره القانون قاطعا للتقادم، ما يدل على أن تقديم شكاية ولو أمام النيابة العامة، للبحث من أجل جنحة عدم توفير مؤونة شيكات عند تقديمها للأداء، لا يعتبر من الإجراءات القاطعة للتقادم، ولا أثر له على تقادم الدعوى العمومية .
13 – وارتباطا بطبيعة قرارات النيابة العامة ذات الصلة بتسخير القوة العمومية لتنفيذ الأحكام المدنية، ومدى جواز الطعن فيها أمام القضاء الإداري، اعتبرت محكمة النقض أن الإجراءات المتعلقة بتسخير القوة العمومية لمساعدة كتابة الضبط على تنفيذ الأحكام المدنية، ليست إجراءات قضائية، وإنما هي إجراءات إدارية ترتبط بميدان الشرطة الإدارية، وأن ما تصدره النيابة العامة في هذا المجال عملا بالفصل 433 من قانون المسطرة المدنية، يشكل قرارات إدارية قابلة للطعن بالإلغاء للشطط، وتختص بالنظر في مشروعيتها المحكمة الإدارية .

المحور الثاني : العدالة في بعدها الموضوعي

1 – ضبطا لحقوق وواجبات اللاجئين السياسيين، وتحديدا لمعنى الحصانة التي يتمتعون بها، اعتبرت محكمة النقض أن صفة لاجئ سياسي، وإن كانت تمنحه وضعا قانونيا خاصا يستفيد من خلاله من الحماية الدولية، فإن ذلك لا يعني أنه أصبح يتمتع بحصانة تجعله خارج القانون، حيث إن صفة اللاجئ تخوله فقط الحق في عدم تسليمه للدولة، التي خرج منها طالبا اللجوء، أما ما يرتكبه من جرائم بعد حصوله على صفة لاجئ سياسي، فإنه يكون مسؤولا عنها ويحاكم ويسلم طبقا للقانون .
2 – وفي إطار إيجاد التوازن بين مكافحة جرائم الهجرة السرية وضمان قواعد المحاكمة العادلة والتطبيق السليم للقانون، أوجبت محكمة النقض على قضاة الموضوع ضرورة التحقق من توافر عنصر الاعتياد من عدمه، لأنه يغير من وصف هذه الجريمة من جنحة إلى جناية ويؤثر على قواعد الاختصاص النوعي .
3 – ولمواجهة بعض آثار الإجرام الإلكتروني، الذي أصبح ظاهرة عالمية مقلقة، اعتبرت محكمة النقض أن إدارة الجمارك طرفا مدنيا محقة في المطالبة بمبالغ مالية في مواجهة الطاعن، الذي أدين من أجل المشاركة في مناورة معلوماتية، قصد الحصول بصفة غير قانونية على نظام القبول المؤقت، حيث استعمل القن السري للشركة دون علمها من أجل التهرب من أداء الرسوم الجمركية .
4 – حماية للصحة العامة وزجرا للجرائم الماسة بها، اعتبرت محكمة النقض أن الظهير الشريف المؤرخ في 29/10/1959 يطبق على الأشخاص، الذين قاموا عن تبصر قصد الاتجار بصنع منتوجات أو مواد معدة للتغذية البشرية ثبتت خطورتها على الصحة العمومية أو باشروا مسكها أو توزيعها أو عرضها للبيع أو بيعها، بغض النظر عن حصول ضرر بشري جسماني تم التشكي منه .
5 – وفي سياق تفسير العناصر التكوينية لجريمة إهانة موظف عمومي أثناء قيامه بعمله، اعتبرت محكمة النقض أن المحكمة لما أدانت الطاعن، من أجل جنحة إهانة موظف عمومي أثناء قيامه بعمله، بسبب قيامه بسب المشتكية التي تشتغل معه ممرضة بالمستشفى بعبارة نابية، رغم أن الفعل الصادر عنه لا تنطبق عليه مقتضيات الفصل 263 من القانون الجنائي المتابع به، ودون تمحيص الواقعة المعروضة أمامها وتطبيق الوصف القانوني الصحيح، يجعل القرار المطعون فيه مشوبا بعيب نقصان التعليل الموازي لانعدامه .
6 – علاقة بالتقادم في جنحة إصدار شيك بدون مؤونة وكيفية احتسابه، أكدت محكمة النقض أن المحكمة عندما اعتبرت بأن الدعوى العمومية موضوع البحث طالها التقادم الجنحي، لمرور مدة تفوق أربع سنوات بين تاريخ إصدار الشيك البنكي، وبين تاريخ المطالبة بإجراء تحقيق، والحال أن احتساب هذه المدة يبتدئ من تاريخ إرجاع الشيك البنكي بدون أداء، الذي هو تاريخ ارتكاب جنحة عدم توفير مؤونة شيك عند تقديمه للأداء، فإنها تكون قد جانبت الصواب فيما قضت به وعللت قرارها تعليلا فاسدا، ينزل بمنزلة انعدامه.
* رئيس مكتب الودادية الحسنية للقضاة بمحكمة النقض

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى