مجتمع

“بيجيدي” ينظف أوربا أحسن!!

مسؤولون يركبون أحدث״موديلات״ السيارات الفاخرة يزجون بـ5 ملايين بيضاوي في ״مزبلة طوبيسات״

لم تعد دول أوربا في حاجة إلى ميزانيات ضخمة لإعدام أساطيل من الحافلات القديمة خارج الخدمة، بعد اكتشافها زبونا مغربيا مستعدا للدفع بالعملة الصعبة لاستيراد كل ما جادت به تجمعات الخردة والمتلاشيات بإيطاليا وفرنسا وهولندا واسبانيا وألمانيا والدول الإسنكدنافية.
ففي أكبر فضيحة حكامة بعاصمة المال والأموال، اختارت الجماعة الحضرية، التي يسيرها العدالة والتنمية، الحل السهل، أي جلب “الشياطة ديال الطوبيسات” من الدول الأوربية، والزج بها في شوارع المدينة، بكل ما تحمله العملية من خطورة على البيئة وصحة المواطنين، إذ مؤكد أن هذه الدول لم تقرر إخراج هذه الحافلات من الخدمة، إلا بعد أن توفرت على الدليل العلمي أنها أصبحت عالة على الجولان والبيئة والسلامة وصحة المواطنين.
وإلى حدود الأربعاء الماضي، دخلت ثلاثون حافلة “لقيطة” بألوان حمراء وخضراء وزرقاء وبـ”ماركات” ودول منشأ مختلفة إلى الخدمة في البيضاء، لتعويض جزء من أسطول حافلات شركة “مدينة بيس” التي كان الجميع يعرف أن العقد الذي يربطها بالمدينة بدأ في 2004 وينتهي في 31 أكتوبر 2019.
و”أطلق” مجلس المدينة شركة اسبانية خاصة تعاقد معها لهذا الغرض، للبحث عن مزيد من الحافلات المهترئة والقديمة في مزابل أوربا وتحويلها إلى القطب المالي والاقتصادي، إذ من المقرر أن يصل العدد الإجمالي لهذه “الخردة” في نهاية 2019 إلى 400 “جالوقة” أضحت تمثل عبئا بيئيا وماليا كبيرا على دولها.
وسينتظر سكان المدينة، إلى فاتح يناير 2021 (وشوف تشوف)، كي تقرر الشركة المفوض لها، شراء 700 وحدة جديدة منصوص عليها في العقد، علما أن العملية برمتها محفوفة بالمخاطر، بعد إلغاء طلب عروض اقتناء الحافلات الذي أعلنته مؤسسة التعاون بين الجماعات “البيضاء” في 14 نونبر.
ويمثل استيراد الخردة الأوربية، أقصى أنواع “الحكرة” والاحتقار لـ5 ملايين بيضاوي الملتزمين بدفع الجبايات والرسوم والضرائب، تأكد، اليوم، أنهم لا يستحقون عند المسؤولين غير فتات الموائد وما فَضُل عن مواطني الدول الأوربية الذين انتقلوا إلى الجيل الخامس من النقل الحضري عبر وسائله المختلفة التي تحترم كرامة وآدمية البشر.
في الوقت نفسه، يحرص العمدة ونوابه ورئيس مجلس العمالة ونوابه ورئيس مجلس الجهة ونوابه وباقي المسؤولين الآخرين على تدقيق دفاتر تحملات كراء السيارات الفاخرة الآتية من أرقى دور تصنيع السيارات، ما يمكن مشاهدته بالعين المجردة، حين تزور مقر الولاية.
ويستغرب البيضاويون كيف تعجز مدينة ضخمة مثل البيضاء، بكل أطرها ومهندسيها وعباقرتها ومنتخبيها وعلمائها الكبار، عن تدبير مرحلة ما قبل انتهاء العقد السابق لخدمة النقل الحضري عبر الحافلات، وكيف يفشل منتخبون في شراء 700 حافلة في مدينة تدور فيها ملايير الدراهم سنويا، وضخت فيها الدولة ابتداء من 2014 أكثر من 3036 مليار سنتيم.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق