الأولى

تلاعبات في رخص استثنائية للدواء

وصلت إلى 103 رخص في وقت قياسي لتوريد 8 ملايين وحدة دواء أغلبها تعرض للإتلاف

تحد إجراءات عاجلة باشرتها وزارة الصحة من مفعول التلاعبات في الرخص الاستثنائية لشراء الأدوية، التي تفاقمت في السنوات الماضية، وكبدت القطاع ملايين الدراهم، دون وضع كميات منها رهن إشارة المستشفيات والمراكز الصحية.
وتتفقد الوزارة أرقاما وصفت بالمخيفة لكميات الأدوية التي وصلت إلى المخازن عن طريق التفاوض الأحادي مع مختبرات وشركات تنفرد في إطار رسائل استثناء، إذ سجلت سنوات ما بين 2008 و2018 أعلى نسب في الأدوية المقتربة من انتهاء صلاحيتها.
وتلجأ مصالح التموين، بين الحين والآخر، إلى طلب توريدات جديدة من الأدوية عن طريق هذا النوع من الرخص، إذ تتحدث بعض الأرقام عن توقيع 103 رخص في السنوات الماضية، بلغت الكميات الخاصة بها أزيد من 8 ملايين وحدة دواء.
وتخالف الرسائل الاستثنائية الموقعة في السنوات الماضية هذه الشروط، إذ دعا فيها رؤساء مصالح مرؤوسيهم إلى استلام أدوية، رغم أن مدد صلاحيتها تقل عن المدد المحددة في دفاتر الشروط الخاصة باقتناء الأدوية، وتشير هذه الرسائل أيضا إلى أن صاحب الصفقة يتعهد باستبدال هذه الأدوية في حال انتهت صلاحيتها، ما لا يتم في غالب الأحيان إلى أن أحيلت كميات كبيرة إلى مستودع برشيد.
وحسب مصادر، فقد تطلب من الوزارة إبرام صفقة عمومية، في وقت سابق، لإتلاف كميات ضخمة من الأدوية كدست بهذا المستودع المركزي، إذ وصلت كلفة إتلاف كمية ضخمة مقدرة بـ53 مليون درهم، حوالي مليون 48 ألف درهم. ورغم الخسائر التي تتكبدها خزينة الدولة جراء الأدوية المنتهية الصلاحية الناتجة، في أغلب الأحيان، عن رخص استثنائية، فإن الوضع لا يبشر بخير بمستودع برشيد، إذ لاحظ قضاة تابعون للمجلس الأعلى للحسابات قاموا بزيارة إلى المكان، أن عدم توفر الإدارة على نظام معلوماتي فعال لتدبير المخزون، يمكن من تجميع ومطابقة المعلومات المتعلقة بسجلات الأدوية الواردة على المخزن وسجلات الخروج، ومعلومات حول مدة صلاحية الأدوية.
وتنتج عن هذا النقص، فوارق في المخزون من خلال الجرد السنوي الذي تقيمه المصلحة والذي تتم من خلاله مقارنة المعطيات الواردة في البيانات والوضعية الحقيقية للأدوية الموجودة بالمخزن، بسبب غياب نظام لتدبير تدفق الأدوية بين الاستقبال والشحن، وكذا التراخي في توفير المعلومات الضرورية والمستخرجات الأساسية لضمان مراقبة فعالة.
وظلت الوزارة تبرر اللجوء إلى رسائل الاستثناء بالضغوطات، التي تمارس على قسم التموين، من أجل توفير وتمكين المستشفيات من الأدوية، وهي الضغوطات التي تضعها بين رهانين، رهان قانوني من أجل احترام الشروط الخاصة باقتناء الأدوية ورهان توفير هذه الأدوية، من أجل صحة المواطن. وتوضح الوزارة بأن “نفاد المخزون بالنسبة إلى الأدوية المستعجلة والحيوية ومع تأخر الاعتمادات المالية وتأخر التأشير على الصفقات، يفرض إعطاء رخص استثنائية لاستلام هذه الأدوية، التي غالبا ما تكون محتكرة، من قبل مختبر واحد”.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق