fbpx
وطنية

مخاوف من هيمنة حزب بنكيران على مفاصل الدولة

أحزاب متوجسة من وجود مخطط وراء استعجال إخراج قانون التعيينات

فوض رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، إلى وزرائه الإشراف على وضع قوانين المخطط التشريعي كل في حدود القطاع الذي يتدخل فيه الوزير. ووفق مصادر “الصباح”، فإنه تم تكليف كل وزير مسؤول عن القطاع الذي سيتم بشأنه وضع قانون تنظيمي ضمن المخطط التشريعي المقبل، بصياغة هذا القانون قبل عرضه على البرلمان، خلال دورة أكتوبر التي افتتحت أمس (الجمعة)، مضيفة أن هذا التوجه يروم قطع الطريق على التأويلات التي أعطيت لقانون التعيين في الوظائف السامية، خاصة أن جهات حزبية، من داخل التحالف الحكومي، ألمحت إلى أن قانون “ما للملك وما لرئيس الحكومة”، تم إعداده خارج الوزارة المكلفة بالوظيفة العمومية وتحديث الإدارة.
في السياق ذاته، قال حبيب المالكي، برلماني وعضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي، إن تسريع حكومة العدالة والتنمية إخراج قانون التعيين في الوظائف السامية، دون إعطاء الأهمية نفسها لباقي القوانين التنظيمية، سيما أن منها ما يشكل أولوية تفوق قانون التعيين، يعكس توجها تحكميا للحزب الذي يقود الحكومة نحو تكريس موقعه في أجهزة الدولة، مشيرا إلى أن الأمر أشبه بعملية “استنبات” يقوم بها وزراء العدالة والتنمية، وذلك لضمان حضورهم في مختلف مفاصل الدولة، وهو ما يثير، تقول المصادر ذاتها، مخاوف بعض الأطراف في المعارضة جراء مساع في هذا الاتجاه.
وبهذا فإن وزارة الداخلية ستشرف على إعداد القانون التنظيمي للجهوية الموسعة، بصفتها الجهاز الوصي على الإدارة الترابية، وستختص وزارة العدل بإعداد القانون التنظيمي للمحكمة الدستورية، وكذا القانون التنظيمي المتعلق بتحديد انتخاب وتنظيم وسير المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وتضع وزارة التشغيل القانون التنظيمي المتعلق بممارسة الإضراب. ووفق هذا التوجه فإن القوانين لن تكون جاهزة بنهاية الولاية الحكومية الحالية، كما أن المخطط التشريعي يستند إلى أولويات تهم التنظيم الجهوي الجديد والعدالة وقضية الحكامة في التدبير، علاوة على بعض المبادرات التشريعية التي تقترحها قطاعات وزارية بالنظر إلى آنيتها.
ويتوزع المخطط الذي فوض بنكيران إلى الوزراء إعداده، حسب ترتيب القطاعات، بين حوالي 18 قانونا تنظيميا، تهم بالأساس تنظيم وتسيير أشغال الحكومة، ووضع حد لحالة الفراغ التي تتسبب فيها المرحلة الانتقالية بين حكومة وأخرى، أو ما يسمى بحكومة تصريف الأعمال، ثم هناك قوانين تهم  المالية والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، والنظام الأساسي للقضاة، والقانون التنظيمي المتعلق بالجهات والجماعات الترابية، والقانون المتعلق بتسيير لجان تقصي الحقائق، والقانون التنظيمي العاشر المتعلق بتحديد شروط ممارسة حق المواطنين في تقديم ملتمسات في مجال التشريع.
بالمقابل، تنتقد أحزاب المعارضة تباطؤ حكومة بنكيران في تنزيل المخطط التشريعي الخاص بإخراج القوانين التنظيمية التي ورد التنصيص عليها في الدستور، كما اتهمت الأخيرة رئيس الحكومة بمحاولة الاختباء وراء الملك لتعطيل تنزيل هذه القوانين، بقوله «إن الملك هو المسؤول الأول عن تنزيل الدستور المغربي الجديد لفاتح يوليوز، في الوقت الذي يهدف المخطط التشريعي للحكومة إلى التنزيل الديمقراطي والتشاركي للمقتضيات الدستورية بشكل أساسي»، وهو ما اعتبرته المعارضة تبخيسا لسلطات رئيس الحكومة وتأسيسا لتقاليد سياسية تسيء إلى مبدأ توازن السلط.

إحسان الحافظي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى