ملف عـــــــدالة

اختطاف الرضع … عذر أقبح من زلة

شهدت مراكش العديد من حوادث اختطاف الأطفال الرضع، سواء من بيت الزوجية بسبب خلافات عائلية، أو من أسرة مستشفيات الولادة، حيث تنشط شبكات متخصصة في بيع المواليد لنساء عاقرات بمبالغ مالية زهيدة يتم خلالها حرمان أم عانت طيلة تسعة أشهر في انتظار مولود قبل أن يتم إخبارها بوفاته لحظة الولادة، وهي لا تدري أن فلذة كبدها انتقل للعيش في كنف أسرة غريب عنها ولا يربطه بها سوى السرقة والاتجار بالبشر.
وتبقى قضية اختطاف الرضيع من مستشفى ابن طفيل من قبل طبيب، من أغرب الأحداث التي شهدتها مدينة النخيل . 
واستغل الطبيب سذاجة امرأة عاقر، وخوفا من تطليقها من زوجها ففكرت رفقة أمها في جلب رضيع ذكر. المهمة تكلف بها الطبيب مدعيا علاقته بإحدى الجمعيات التي تسلم الأطفال لبعض الأسر، واشترط 10 آلاف درهم للقيام بالمهمة. 
وأخبر الطبيب شريكته ووالدتها أنه عثر على رضيع ذكر، لتنطلق الزوجة في عملية تمثيل بارعة اعتقد معها الزوج أن حليلته ستنجب أخيرا بعد ثلاث عمليات إجهاض.
لم تدر الزوجة ووالدتها، أن الطبيب سيختطف رضيعا، بعد أن أوهمهما أنه سيجلبه من مؤسسة اجتماعية لرعاية الأطفال الأيتام والمتخلى عنهم، وعوض القيام بالعملية بشكل قانوني تحت إشراف النيابة العامة المختصة، اقتحم الطبيب قسم الولادات بمستشفى ابن طفيل، وقصد امرأة وادعى أنه ينوي الكشف عن المولود، فحمله في حقيبة وتوجه به نحو الزوجة وأمها وطلب منهما التوجه إلى مصحة خاصة، بدعوى أن عملية الوضع تمت بها.
وأخبرت الزوجة حليلها الذي غادر مقر عمله فرحا وعاين المولود، قبل أن تطلب منه تسديد فاتورة المصحة، ليغادرها في منتهى الفرح والسرور متوجها إلى فيلته للنوم، قبل أن يستيقظ على وقع اقتحام عناصر الشرطة الغرفة نومه، وطلبوا منه مرافقتهم إلى مقر ولاية الأمن .
طلب الزوج من رجال الشرطة مغادرة الفيلا من الباب الخلفي، خوفا على زوجته التي وضعت مولودا – كما قيل له – لكي لا تتأثر بعملية اعتقاله، قبل أن يجدها رفقة أمها والسائق قرب سيارة الشرطة، ليعلم أن المولود ليس من صلبه وأن زوجته خدعته درءا لتطليقها بمشاركة أمها والطبيب، لينطلق مسلسل البحث والتحقيق، قبل إحالة الجميع على أنظار العدالة التي أدانتهم جميعا بالسجن النافذ ، ضمنهم الزوج الذي أجمع المعتقلون في الملف أن لا علم له بقضية الاختطاف، التي نفذها الطبيب بشكل سري بتنسيق مع الزوجة وأمها.
خشيت الزوجة من الطلاق، ففكر في حيلة لادعاء الإنجاب، ولم يخطر ببالها أن الطبيب سيقوم بسرقة المولود وأن القضية ستنتهي بها رفقة والدتها وسائق الأسرة في غياهب السجن .
 محمد السريدي (مراكش) 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض