ملف عـــــــدالة

اختطاف الرضع … السرية وأرباح خيالية

أم عازب باعت رضيعها بمقاهي صفرو وشبكة بفاس تتربص بالحوامل في أقسام الولادة

كثير من قضايا الاتجار في الرضع من قبل أمهات أو شبكات مختصة بأطراف متعددة ومختلفة، لا تنكشف للسرية المحاطة بها كل عملية خاصة، لما يتعلق الأمر بأمهات عازبات أو العاهرات اللائي تعذر عليهن إجهاض أجنتهن أو حولن أرحامهن عمدا إلى رأسمال للكسب من مواليد تتفاوت أسعار بيعهم باختلاف الحالات ووضعهن الاجتماعي.
ورغم انتشار الظاهرة فكشف خيوطها عسير إلا ما تفجر من فضائح وملفات قليلة عرفت طريقها إلى المحاكم، في ظل الظروف التي تجرى فيها عملية بيع الرضع، خاصة لزيجات تعاني العقم، بشكل مباشر من طرف أمهات أو عبر وسطاء نسبة كبيرة منهم تكون لهم علاقة بأقسام ولادة في مستشفيات عمومية، ويتحينون الفرص كلما أتيحت لهم.
البيع عادة ما يكون سريا ويتكتم عنه، لكن علانيته ممكنة كما وقع في حالة أم عازب بصفرو كانت تتجول في مقاهي المدينة، بحثا عن مشتر لرضيعها من علاقة غير شرعية، قبل انتباه حقوقي لعرضها إياه بمقهى يرتادها وزملاؤه، قبل إخباره المصالح الأمنية التي أوقفتها وأمها وحققت معهما قبل إحالة المسطرة على النيابة العامة المختصة.
500 درهم فقط ثمن طلبته من زبون، نظير التخلي عن فلذة كبدها والتخلص من رضيع تعتبره وصمة عار في حياتها الخاصة، رغم ألا ذنب له في خروجه للوجود دون إرادتها وفي ظروف ينبذها مجتمع غارق في ذكوريته وتقاليده التي قد ترحم المغتصب، ولا تلين لظروف المغتصبة أو ضحية علاقة جنسية خارج عش الزوجية، طواعية أو بالإكراه.
هذه الفتاة القاصر كانت مستعدة لبيعه بمبلغ زهيد تتدبر به شؤونها وعائلتها الفقيرة، كما أخرى من الوجوه المألوفة بحديقة الريكس الغارقة في دعارة رثة تشن عليها المصالح الأمنية حملة شرسة في هذه الأيام، ضبطت في حالة مشابهة بتفاصيل متقاربة، بصدد بيع جنين بين أحشائها، قريبا من مستشفى ابن الخطيب المعروف ب”كوكار”.
المشهد المضبوطة عليه، مكن من تفكيك شبكة متخصصة في الاتجار في الرضع. أما الأم الثلاثينية الحامل سفاحا، ابنة منطقة بلاد المكزاري بمقاطعة جنان الورد، والراغبة في بيع جنينها، فتوبعت في حالة سراح مؤقت مراعاة لحملها وظروفها، بتهمة الفساد قبل إدانتها من طرف المحكمة الابتدائية بفاس، ب3 أشهر حبسا موقوف التنفيذ.
عقوبتها كانت الأخف بين المتابعات في ذاك الملف، وبينهن عاطلة في عقدها الخامس من حي ظهر الخميس بمقاطعة المرينيين، وأم لابن واحد من دوار الحرارة ببوزنيقة، وأم ل8 أطفال من جنان الشامي بسيدي بوجيدة بجنان الورد، اللائي أدن بسنتين حبسا نافذا لكل واحدة منهن، لأجل «محاولة شراء طفل والمشاركة في ذلك».
هذه العقوبة السالبة للحرية خفضت استئنافيا إلى سنة واحدة نافذة كما الغرامات المخفضة من 5 آلاف إلى ألفي درهم، لكن أثر الجريمة على سمعتهن، لم ينخفض بعدما ذاع صيتهن إثر التداول الإعلامي الواسع لقصة ضبطهن متلبسات بشراء رضيع كما امرأة رابعة اتضح ألا علاقة لها بهذا الملف الذي أثار ردود أفعال قوية.
سلمت المتهمات المتراوحة أعمارهن بين 28 سنة و35 سنة، 400 درهم لأم الجنين بعدما اتفقن معها على 2500 درهم ثمنا لبيعه، ما لم يرضها، قبل أن يتنازعن بشكل أثار انتباه زوار المستشفى وحراس الأمن الخاص، في مشهد مثير سبق إيقافهن متلبسات لتنكشف الخيوط المتشعبة لأشهر شبكة للاتجار في الرضع عرفتها العاصمة العلمية.
أم رضيع دون شهرين، كانت بين الموقوفات في هذا الملف، بعدما ساومتها فيه وسيطتان لشراء الأطفال الرضع، اتضح بعد تنقيطهما أن لهما سوابق متعددة في مجالات الفساد والدعارة والتحريض عليها والسرقة، إذ دأبتا على التربص بعاهرات أو أمهات عازبات قرب أقسام الولادة، طمعا في ربح وفير من تجارة وجدتا فيها مآربهما.

حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض