ملف عـــــــدالة

اختطاف الرضع … العبودي: قصور التشريع

< كيف ترون انتشار جريمة الاتجار في الرضع؟
< عرفت جريمة الاتجار في الرضع، انتشارا واسعا في الآونة الأخيرة بجل المدن المغربية، وذلك راجع إلى انتشار ظاهرة الأمهات العازبات والفقر بالنسبة للأزواج والسرقات، فيصبح بذلك الرضيع بضاعة يتاجر بها، وتنتقل بين الوسطاء إلى أن تصل إلى الزبون الذي يستغلها إما لإشباع رغبة مفقودة للأزواج، الذين يعانون من العقم عن طريق التبني غير الشرعي أو تنشئة الرضع وإعدادهم للاستغلال جنسيا وأيضا في الاتجار في الأعضاء البشرية أو في مختلف عوالم الجريمة.
فهذا النوع من الجرائم، غالبا ما يكون أنثويا ذلك راجع لخصوصية البضاعة-الرضيع، الذي يكون دائما مرتبطا بالمرأة التي تلده وتتخلى عنه للوسطاء، الذين يحولونه من ملاك بريء إلى مجرد بضاعة يتاجرون فيها. وقد فكك رجال الأمن مجموعة من العصابات على المستوى الوطني تتخصص في هذه التجارة، حيث كانت تنشط في مختلف المدن كقلعة السراغنة والمحمدية وفاس، كما أن هناك من كان يقوم بتهريب الرضع إلى عدة بلدان أوروبية، حيث نشرت جريدة "إلبايس" و"أ بي سي" نتائج تحقيق دام لأكثر من سنتين كشف عن تورط 31 شخصا، في مؤامرة بيع 28 طفلا بمبالغ مالية تتراوح ما بين 1200 أورو و 6000. ووردت في نتائج التقرير أسماء مصحات بوجدة والناظور.

< كيف عالج القانون المغربي هذه الظاهرة ؟
< أولى المشرع المغربي عناية خاصة لحماية الطفل الرضيع، حيث خصص له مجموعة من النصوص التي تحميه من الأفعال الإجرامية التي يرتكبها في حقه الراشد المسؤول عن حمايته، ويمكن أن نلخص أهم النصوص التي تعاقب على هذه الأفعال الجرمية في التخلي من قبل الأسرة، وهي المواد من 479 إلى 482، والتخلي أو التحريض على التخلي الذي تطرقت له المواد من 465 إلى 467.، واستغلال الرضع في التسول من خلال المواد من 326 إلى 330، وترك الأطفال الرضع أو العاجزين وتعريضهم الخطر (المواد من 459 إلى 464) والحرمان وسوء المعاملة (المواد من 408 إلى 411)، وبيع وشراء الأطفال حسب المادة 1-467. وبالإضافة إلى هذه الترسانة القانونية، فإن المغرب صادق في 2000 على البروتوكول الاختياري، لاتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع الأطفال، واستغلالهم في البغاء، وفي المواد الإباحية. من هنا نلاحظ بأن المشرع المغربي أحاط هذه الظاهرة من كل جوانبها انطلاقا من التخلي عن الطفل الرضيع مرورا بالاتجار به وصولا إلى تنشئته واستغلاله، إلا أنه رغم ذلك، فإن هذه التشريعات تظل قاصرة عن بلوغ الهدف في ردع هذه الظاهرة، التي لا تعرف إلا تزايدا مستمرا، ما يستدعي مراجعة هذه النصوص وجعلها أكثر شدة وإحكاما وفعالية للحد من انتشارها.

< كيف يمكن الحد من هذه الظاهرة ؟
< حسب رأيي المتواضع، فإن التدابير التي يجب اتخاذها للحد من هذه الظاهرة، تتجلى أساسا في محاربة مسبباتها والتي ذكرناها سالفا وهي محاربة الفقر والبطالة والهشاشة التي يعانيها المجتمع، لكي لا تضطر الأمهات لبيع فلذات أكبادهن، ومحاربة ظاهرة الأمهات العازبات بإعداد دور لرعايتهن وأبنائهن لكي لا يضطررن للتخلي عن فلاذت أكبادهن للوسطاء خوفا من وصمة العار، وأيضا محاربة الشبكات والعصابات الإجرامية المتخصصة في الاتجار في الرضع، التي تنشط في المستشفيات.
أجرى الحوار: مصطفى لطفي
* محام بهيأة الرباط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض