مجتمع

النموذج البيداغوجي يعمق أزمة الجامعة

وضع النموذج البيداغوجي الجديد في الجامعات، إدريس عويشة، الوزير المنتدب لدى وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، في مواجهة مباشرة مع رجال التعليم العالي، الذين اعتبروا المشروع، تحديا من جانب الوزارة، وإصرارا على تنزيل رؤيتها للإصلاح، بعيدا عن مطالب الإصلاح الشمولي.
وفي الوقت الذي ظلت مختلف نقابات التعليم العالي وهيآت الأساتذة تطالب باعتماد الحوار من أجل تنزيل الإصلاح الشمولي لمنظومة التعليم العالي، وفق المبادئ الأساسية لعمومية المعرفة وتوحيد التعليم العالي، أصر الوزير الوافد على رأس القطاع، من جامعة الأخوين، على مواصلة نهج سلفه، من خلال تسريع عملي لتنزيل النموذج البيداغوجي الجديد، والذي من خلاله سيتم الانتقال من نظام 3 سنوات، إلى نظام البكالوريوس لمدة 4 سنوات، على أن يشرع في تسجيل الطلبة في تكوينات النظام الجديد للإجازة ابتداء من يوليوز 2020.
وفي أول رد على القرار، أكد المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي، أن اجتماع لجنة القانون يوم 31 أكتوبر الماضي، كان مناسبة لنقاش مقترح الوزارة لملاءمة القانون 01.00 مع مقتضيات القانون الإطار 51.17 ، قبل التطرق للمراجعة الجذرية له، من أجل موافقته مع متطلبات الإصلاح الشمولي لمنظومة التعليم العالي والبحث العلمي.
وبخصوص مشروع الضوابط البيداغوجية الذي عرضته الوزارة على الجامعات من خلال مذكرة الوزير التي حددت يوم 31 أكتوبر الماضي حدا أقصى لتلقي الملاحظات والاقتراحات، حذر المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي مما أسماه هرولة بعض الرؤساء للانكباب على أوراق في حيز زمني غير واقعي، والإخلال بالعمل التشاركي بصفته شرطا ضروريا لنجاح أي مبادرة إصلاحية، مؤكدا أن التعليم الجيد والتكوين حق من حقوق المواطنة.
وثمن المكتب يقظة الأساتذة الباحثين في مختلف المواقع الجامعية والتصدي الحازم للمكاتب المحلية والجهوية للنقابة لتسرع الوزارة في إطلاق الإصلاح البيداغوجي، معبرة بذلك عن رفضها اختزال دور الأساتذة الباحثين في مشاركة صورية. كما دعا المكتب الوطني مكاتب الفروع إلى المزيد من التعبئة لفرض تقيد الوزارة بالإصلاح الشمولي لمنظومة التعليم العالي، وفق ما تطالب به النقابة الوطنية للتعليم العلي.
وحذرت النقابة الوزير الجديد من النتائج العكسية التي تنتجها سياسة التجزيء والتسرع والارتجال، واعتماد آليات لا قانونية وتغييب الهيآت والمؤسسات المنتخبة الممثلة للأساتذة الباحثين في التعاطي مع مسألة إصلاح التعليم العالي، موضحة أن هذا الطريق لن يكتب له النجاح إلا في إطار شمولي يهم القانون الإطار 01.00 ، والنظام الأساسي لهيأة الأساتذة الباحثين، والجانب البيداغوجي.
وعبر الأساتذة الباحثون عن رفضهم للنظرة الضيقة التي تختزل حلول أزمة التعليم العالي في مهننته، واعتبار البحثَ العلمي ترفا لا يوافق واقع التخلف الذي تعرفه البلاد، مؤكدين أن مشروع الوزارة يحمل في طياته بذور فشل معلن، كما فشل سابقوه، في غياب الإرادة السياسية للقطع مع المقاربة الموازناتية، في التعاطي مع مشاكله الكامنة في ضعف وتهالك البنيات التحتية، وضعف نسبة التأطير التعليمي والإداري، وغياب آليات الحكامة الديمقراطية، واستصغار شأن العاملين به.
برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض