ملف عـــــــدالة

حفل عقيقة يفضح مختطفة رضيع

عاقر تسرق مولودا لتتبناه خوفا من زوجها ورغبته الجامحة في الإنجاب

تفاقمت في السنوات الأخيرة بشكل ملفت للغاية، حوادث اختفاء واختطاف الأطفال الرضع بالمدن الشمالية، وأصبحت تمثل “فوبيا” بالنسبة إلى عدد من الآباء والأمهات، بعد أن تجاوزت حدودها الطبيعية، وباتت تعتبر من الظواهر الاجتماعية المخيفة جدا..
وشهدت طنجة، خلال العقد الأخير، سلسلة من جرائم اختطاف الأطفال، التي ينفذها أشخاص مجهولون لم تتمكن الأجهزة الأمنية في غالب الأحيان من الكشف عن هويتهم والقبض عليهم، إذ يعتقد أنهم ينتمون إلى عصابات تتنوع غاياتها بين التبني غير المشروع والتشغيل وبيع الأعضاء والاستغلال في البحث عن الكنوز… سيما الأطفال “الزوهريين”، الذين يتم اختطافهم من قبل مشعوذين ودجالين لاستخدامهم في استخراج صناديق الذهب والفضة والياقوت المدفونة في باطن الأرض.
وتعتبر واقعة اختطاف مولود جديد من حضن أمه (م.الم)، من قبل امرأة انتحلت صفة ناشطة جمعوية لتكتسب ثقة الأسرة قبل أن تنفذ خطتها الإجرامية، (تعتبر) من أغرب عمليات الاختطاف التي تم تداولها على نطاق واسع من قبل نشطاء التواصل الاجتماعي، وخلفت حالة من الخوف والقلق لدى الآباء والأمهات على مصير فلذات أكبادهم، فيما دق جمعويون وحقوقيون ناقوس الخطر ودعوا الأسر إلى الحيطة والحذر تجاه أطفالهم.
وابتدأت فصول هذه القضية، حينما كانت “مرية” تستعد لمغادرة قسم الولادة بالمستشفى الجهوي محمد الخامس بطنجة، بعد أن استعادت عافيتها وحققت أمنية زوجها الذي كان يتمنى أن يرزقه الله مولودا ذكرا، وتعرفت على أربعينية ترتدي ملابس محترمة، قدمت لها نفسها باسم “حسناء”، وأوهمتها أنها تنشط في إطار جمعية تهتم بمساعدة النساء الحوامل، وقدمت لها مساعدات عبارة عن أدوية وملابس خاصة بالمولود، بالإضافة إلى وعود بدفع إعانات مادية لإقامة حفل العقيقة.
وبعد يومين، زارت الناشطة الجمعوية المزعومة منزل الأسرة المتواضع، واستغلت وجود الأم في فترة النقاهة وانغماس أفراد العائلة في التهيؤ للاحتفال بمولودهم البكر، فطلبت منهم تسليمها إياه قصد تسجيله بسجلات الجمعية الوهمية التي تنتمي إليها، وإخضاعه للفحوصات الطبية اللازمة، فانطلت حيلتها على ذوي المولود وتمكنت من الانفراد بالمولود ونقله إلى جهة غير معلومة، مغلقة رقم هاتفها الذي سبق أن سلمته لأفراد العائلة، لتتوارى عن الأنظار إلى غير رجعة.
وانتشر خبر هذه الواقعة بسرعة البرق على نطاق واسع بعاصمة البوغاز والمناطق المجاورة، حيث بادر عدد من المواطنين إلى التعبير عن تضامنهم مع الأسرة المكلومة، التي تحولت أفراحها إلى آلام وأحزان، غير أن الإيمان بقضاء الله، بالإضافة إلى العهود والتطمينات التي يقدمها رجال الأمن، جعلت الوالدين يتشبثان بالأمل إلى آخر لحظة، وينتظران عودة الابتسامة والفرحة التي غابت عنهما منذ فقدان رضيعهما.
وبناء على المعلومات المتوفرة، كثفت المصالح الأمنية أبحاثها بالدائرة الترابية التي توجد عليها الصيدلية المثبت طابعها على وصفة الدواء التي اقتنتها الجانية لفائدة الأم، حيث قادت التحريات إلى وجود استعدادات لإقامة حفل عقيقة بمناسبة ازدياد مولود بمنزل عرف عن صاحبته عقمها منذ زواجها.
وبناء على هذه المعلومات، توجهت فرقة من المصلحة الولائية للشرطة القضائية إلى المنزل المذكور، حيث تبين من خلال استفسار صاحب المنزل وزوجته، أنهما لا يتوفران على الوثائق الإدارية والملف الطبي المرتبط بالحمل والرضيع، إذ بعد محاصرة الزوجة بأسئلة مسترسلة ومحرجة، انهارت ولم تستطع أن تتمالك نفسها معترفة بأن المولود لا يخصها وأنها سرقته من أمه كي تتبناه، ليتم الاحتفاظ بالمولود والقبض الزوجين واقتيادهما لمقر الشرطة للتحقيق معهما في الموضوع.
ومواصلة للبحث في القضية، أكدت المتهمة (ح.ع)، وهي من مواليد 1978 بالقصر الكبير، واقع عقمها ومحاولاتها الحثيثة من أجل العلاج منذ زواجها سنة 2004، وهو ما دفعها إلى اللجوء إلى هذه الحيلة مخافة من زوجها الذي كانت له رغبة جامحة لإنجاب مولود، حيث ادعت في البداية بأنها حامل، واستطاعت إقناع زوجها بطرق احتيالية بواقعة الحمل، مستغلة غيابه لتفاجئه بوضعها مولودا ذكرا، بعد أن استطاعت بطرق خادعة السيطرة على المولود ونقله إلى بيتها بدون مساعدة أو علم أحد، مدعية أمام ذويها أنه من صلبها وأنها ولدته بنفسها بدون مولدة أو طبيب.
وبناء على اعترافات المتهمة والقرائن المصاحبة، تم إطلاق سراح الزوج، فيما وجهت للمتهمة تهمة «نقل وإخفاء مولود وتعريضه لخطر وتقديمه ماديا على أنه ولد لامرأة لم تلده»، لتدينها المحكمة الابتدائية بأربعة أشهر حبسا نافذا مع تحميلها الصائر، غير أن هيأة المحكمة باستئنافية طنجة، ونظرا لعدة اعتبارات من بينها الحالة الصحية والنفسية للمتهمة، خفضت من العقوبة الحبسية وأقرتها في ثلاثة أشهر حبسا نافذا.

المختار الرمشي (طنجة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض