الصباح السياسي

زين الدين: التنمية لتنزيل الجهوية

الباحث في العلوم السياسية أكد أن جهة سوس مؤهلة لقيادة قاطرة التنمية
أكد محمد زين الدين، أن خطاب المسيرة حمل رسائل سياسية مهمة للبلدان المغاربية، مفادها أن تكريس التجزئة وعدم الاندماج وتعميق الخلافات، يعاكس تطلعات شعوب المنطقة، التواقة إلى الاندماج
وتحقيق التكامل الاقتصادي. وأوضح الباحث في العلوم السياسية أن الجهة المؤهلة لقيادة قاطرة التنمية بالأقاليم الجنوبية هي جهة سوس ماسة، ليس فقط باعتبارها الامتداد الجغرافي للصحراء،
ولكن لتوفرها على مؤهلات اقتصادية هائلة تؤهلها للتحول إلى قطب اقتصادي. في ما يلي نص الحوار:
< شكل خطاب المسيرة مرحلة فاصلة في التعاطي مع ملف الصحراء. كيف تقرؤون الرؤية المستقبلية للحكم الذاتي، في العلاقة مع التحولات الجيواستراتيجية بالمنطقة؟
< صحيح أن تطورات كبيرة حصلت ما بين 2007 سنة الإعلان عن مبادرة الحكم الذاتي، والسنة الحالية، التي تتزامن مع مرور 44 سنة على حدث المسرة الخضراء، تصب اليوم في صالح موقف المغرب. ويمكن القول إن المبادرة باعتبارها صيغة سياسية توافقية تحترم القانون الدولي، أضحت محط إجماع واقتناع القوى الدولية، باعتبارها السبيل الوحيد لحل النزاع المفتعل في الصحراء. هذه القناعة أكدها القرار الأخير لمجلس الأمن.
ثانيا، يمكن القول إن الجهود التنموية التي بذلها المغرب بالأقاليم الجنوبية أعطت قدرا كبيرا من الشرعية لمبادرة الحكم الذاتي، لأن أطرافا كثيرة رأت أن المبادرة ليست حلا سياسيا فقط، بل أيضا مشروعا لتنمية الصحراء، ببعد إفريقي، من خلال الدور الجديد الذي بات يلعبه المغرب في تنمية القارة الإفريقية.

< أكد الملك أن الحكم الذاتي يظل الحل الأوحد للنزاع. ما هي الرسالة التي حملها الخطاب بالتذكير بسحب 163 دولة لاعترافها بالكيان الوهمي؟
< لقد أعاد الملك التأكيد على الثوابت في التعاطي مع قضية الوحدة الترابية، واعتبار الحكم الذاتي المقترح الجدي والواقعي الوحيد، والذي لا يمكن التفكير في أي تسوية خارجه، لذلك جاء الخطاب الملكي، ليؤكد من جديد تمسكه بالثوابت الوطنية واللاءات الثلاث، الرافضة لأي حل للقضية خارج السيادة الكاملة للمغرب على كامل أرضيه، واعتبار أن المشكل لا يكمن في الوصول إلى الحل، بل في مسار التسوية الذي تعارضه بعض الأطراف، ورفضه لأي مرجعية خارج منهجية مجلس الأمن، باعتباره الهيأة الأممية الوحيدة المكلفة بملف النزاع، وأخيرا الرفض القاطع للانحراف بملف التسوية والزج بمينورسو في متاهات ليست من اختصاصها.

< وجه الخطاب نداء جديدا من أجل بناء الفضاء المغاربي. كيف تنظرون إلى مستقبل الاتحاد في ظل الدينامية التي تعرفها بلدان المنطقة والتوجه الإفريقي للمغرب؟
< حمل الخطاب رسائل سياسية مهمة للبلدان المغاربية، مفادها أن تكريس التجزئة وعدم الاندماج وتعميق الخلافات، يعاكس تطلعات شعوب المنطقة، التواقة إلى الاندماج وتحقيق التكامل الاقتصادي. إن استمرار حالة تجميد الاتحاد المغاربي أفضى إلى كلفة اقتصادية باهظة لجميع البلدان، ويمكن الإشارة هنا إلى أن استمرار إغلاق الحدود بين المغرب والجزائر، يكلف 2 في المائة من النتاج الداخلي الخام، في الوقت الذي يتطلع شركاء البلدان المغاربية ( الاتحاد الأوربي والدول العربية والبلدان الإفريقية) إلى توحيد واندماج اقتصاديات البلدان المغاربية، لمواجهة تحديات المنطقة وإكراهات العولمة، والتي لم يعد معها التعامل بمنطق الدولة الوطنية مجديا، بل تتطلب تكتلات اقتصادية كبرى.
وفي هذا الصدد، وجب التذكير بمقترح الملك ودعوته الجزائر إلى إحداث آلية سياسية مشتركة، لمعالجة مختلف القضايا الخلافية بدون شروط مسبقة. ولابد من الإشارة هنا إلى إدراج بعض مرشحي الانتخابات الرئاسية بالجزائر ملف العلاقات بين البلدين ضمن برنامجهم الانتخابي، والتأكيد على أهمية الحوار والتفاوض من أجل معالجة جميع المشاكل المطروحة.

< دعا الملك إلى ربط الأقاليم الجنوبية بشبكة السكك الحديدية والطريق السريع. كيف تنظرون إلى دور البعد الاقتصادي في التعجيل بالحل السياسي للنزاع وتعزيز التنمية الإفريقية؟
< يمكن القول إن البعد الاقتصادي له أهمية كبيرة في تحقيق التنمية والاستقرار، ليس فقط في الأقاليم الجنوبية، بل أيضا في بلدان المنطقة ودول جنوب الصحراء، من خلال إنجاز مشاريع مهيكلة ستمكن من تنمية الأقاليم الجنوبية، ومد جسور التنمية مع بلدان القارة الإفريقية، وتوفير مناصب الشغل، وإطلاق مشاريع التنمية الصناعية.
ويمكن القول إن خطاب الذكرى 44 للمسيرة الخضراء يدشن لمرحلة جديدة في برنامج النموذج التنموي، من خلال قرار الربط الذكي بالسكك الحديدية والطرق السريعة، بين جهة سوس ماسة والأقاليم الجنوبية، والتي تأتي لتعزز البرنامج السابق الذي خصص له 77 مليار درهم، لأن هناك حاجة ماسة لبنية تحتية تشكل منافذ لترويج البضائع والسلع بين مختلف الجهات المغربية، وعموم البلدان الإفريقية، لأن المغرب اليوم يشكل منصة وبوابة للبلدان الأوربية والآسيوية نحو إفريقيا.

< يسعى المغرب إلى تحويل جهة سوس ماسة إلى قطب اقتصادي. ما هي آثار تنمية جهة سوس على الأقاليم الجنوبية؟
< إن الجهة المؤهلة لقيادة قاطرة التنمية بالأقاليم الجنوبية هي جهة سوس ماسة، ليس فقط باعتبارها الامتداد الجغرافي للصحراء، ولكن لتوفرها على مؤهلات اقتصادية هائلة في السياحة والصيد البحري والفلاحة، وفي الصناعة. إن الهدف من المشروع الملكي هو تنزيل جهوية متقدمة قادرة على تحقيق التنمية المجالية المنصفة والمتوازنة، وتحقيق دفعة اقتصادية قوية بين المغرب وبلدان جنوب الصحراء، التي أصبحت مرتبطة بالمغرب باتفاقيات شراكة وتعاون، تجاوزت ألف اتفاقية. لقد أبان المغرب بالملموس، من خلال الزيارات الملكية إلى بلدان القارة أنه شريك اقتصادي قوي وفاعل أساسي في جهود تنمية بلدان القارة، بما فيها تلك التي كانت إلى وقت قريب تناوئ الوحدة الترابية للمغرب.
من أجل وكالة للتتبع

< تطرح برامج التنمية في الاقاليم الجنوبية وتنزيل الجهوية المتقدمة سؤال الحكامة. ما هي الآليات الكفيلة بمواكبتها وضمان تجاوز خطر تعثر مشاريعها؟
< إن ورش الجهوية المتقدمة وتنزيل النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية يحتاج إلى المواكبة والتقييم المستمرين، أخذا بعين الاعتبار تجربة البلدان التي نهجت خيار الجهوية مثل بلجيكا وإسبانيا. فالمغرب بحاجة ماسة إلى آلية مؤسساتية للتتبع والمواكبة والتقويم، وفي هذا الصدد، أرى أن وجود وكالة وطنية للتتبع وتقييم برامج التنمية الجهوية ضروري، ليس فقط للوقوف عند ما أنجز وما لم ينجز، ولكن من أجل الحرص على تفعيل المبادئ الدستورية التي جاء بها ورش الجهوية المتقدمة، ألا وهي الاندماج والتعاون والتكامل بين الجهات، وتجاوز مفهوم الوصاية، وتعويضها بآلية للمواكبة، الهادفة إلى تخفيف الفوارق المجالية، والتفعيل الأمثل لقانون اللاتمركز الإداري.

في سطور
– أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بكلية الحقوق بالمحمدية
من مواليد البيضاء فاتح أكتوبر1970
حاصل على شهادة الإجازة في الحقوق في 1996
– حاصل على دبلوم الدراسات العليا المعمقة في العلوم السياسية في1999 بميزة مشرف جدا.
– حاصل على الدكتوراه في القانون العام بميزة مشرف جدا
– أستاذ بالمعهد العالي للإعلام والتكوين الصحافي بالبيضاء.
– أستاذ بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية منذ 2001.
– صدرت له العديد من المؤلفات والدراسات مثل الوجيز في القانون الدستوري، والمدخل لدراسة علم الاجتماع الإعلامي، والتحولات الدستورية والسياسية في المملكة المغربية.
أجرى الحوار: برحو بوزياني

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض