ملف الصباح

المغربي … “فهم تسطى” : “ديما” ضحية ومظلوم

جراو عليه من الخدمة وخرجوه من الدار وسقطوه فالامتحان

حالات نفسية متقلبة، لا تؤمن بأنها مصدر ما يقع لها وترجع كل شيء للميتافيزيقا، من عكس وحسد وعين، وعموما تدخل الآخر لإحباطها وإفشال عملها وغير ذلك كثير.
ومن الأمثلة الشعبية التي تصور بشكل فني كبير هذه الشخصية المتقلبة، المثل القائل “ضربني وبكى وسبقني وشكى”، وهي مقولة تلخص المكر والخداع الذي يميز شخصية البعض، بل تتماهي تلك الشخصية في تصديق رواياتها وتصر عليها حتى أمام مجالس القضاء.
ولعل هذه السلوكات “النرجسية”، تميز شخصيات بعينها، تحاول دائما إلقاء اللوم على الآخر، عند فشلها في تحقيق هدف معين أو تضييعها لفرصة ما، فعندما نتخلف عن موعد القطار المكوكي، لا نؤمن في دواخلنا بأن ذلك نجم لأننا لم نتخذ ما يجنبنا الوقوع في هذه الحالة، بالحضور قبل موعد الانطلاق، بل نعزو رحلة القطار بدوننا إلى أنه “هرب عليا”، فالمسؤولية هنا مسؤولية المركبة المكوكية، التي عليها الانتظار ولا ينبغي لها احترام التوقيت والانطلاق بدوننا.
الأمر نفسه نجده في أحكام الإفراغ التي تأخذ وقتا كبيرا في المحاكم وتنجم عن التماطل في الأداء، قبل أن تتحول إلى أحكام نهائية قابلة للتنفيذ، إذ أن الكثير منها يضطره فيها المشتكون إلى سبر مسطرة التنفيذ بالقوة العمومية، لعدم استساغة المحكوم ضده الإفراغ بشكل تلقائي، فتنتشر حينها عبارات من قبيل “خرجوه من الدار”، رغم أن سبب ذلك هو عدم أداء السومة الكرائية، وهو سبب يجيز الإفراغ في كل بلدان العالم، لأن رب البيت أو مالكه ما وضعه رهن الكراء إلا لحاجته لما يدره عليه المدخول الشهري، فلا يهم وضعية الآخر بقدر ما تهم وضعية من ينفذ عليه الإفراغ، ليرسم صورة مجتمعية أفرادها لا يحترمون التعاقدات ولا ينصاعون إلى القوانين.
وتمتد هذه الحالة النفسية إلى مجالات عديدة، كالعمل، إذ ترتبط دائما مقولة “جراو عليه من الخدمة”، بحالة الأجير المطرود من العمل، دون البحث في أسباب ذلك وإن كانت مرتبطة بتخليه عن التزاماته أو عدم إظهار مهارته أو ارتكابه خطأ جسيما. والشيء نفسه بالنسبة إلى الرسوب في الامتحانات والمباريات، التي تحتاج إلى استعدادات ومجهودات، فالعيب دائما في الآخر، بل حتى امتحانات تعلم السياقة، تسمع عبارة، “سقطوه”…
ومع انتشار استعمال الأنترنيت تفنن أشخاص في الضغط بخطابات المظلومية، لكسب التعاطف، أو لنشر ادعاءات كاذبة تخص وضعيتهم القانونية في مشكل ما، وهي شخصيات لا تقبل “الحقيقة” وتعزو دائما فشلها أو ورطتها إلى الآخر، ولو كانت هناك دلائل قاطعة. وقد كشفت العديد من الوقائع المبثوتة على الأنترنت، زيفها وكذبها، بعد أن تصدى لها من يعنيهم الأمر ووضعوا الأصبع على الجرح بنشر أشرطة مضادة لفضح المبثوتة كذبا وافتراء. ومن الأمثلة القوية على ذلك، قضية المسمى بوشتى الشارف، الذي أفلح في كسب تعاطف كبير بعد اتهامه للسلطات الأمنية بتعذيبه عن طريق هتك عرضه داخل السجن، وألصق تهما بشعة بالسلطات أقرنها ببكاء وبأغلظ الأيمان ولتثبيت مزاعمه طالب بفتح تحقيقات…، ورغم نفي السلطات ظل الأمر معلقا إلى أن ظهرت زوجته التي كذبت الوقائع جملة وتفصيلا، أكثر من ذلك عاد إلى جادة الصواب أخيرا واعترف بأنه فبرك تلك التهم، لأهداف مضمرة.

المصطفى صفر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض