منبر

“دار الإسلام ودار الحرب” … صراع قديم

بعض المتطرفين يبيحون لأنفسهم اغتصاب وسبي نساء “الكفار”

ظل مفهوم دار الحرب ودار الإسلام، حاضرا في الثقافة العربية الإسلامية إلى اليوم، وهو ما تؤكده دعوات بعض رجال الدين، والجماعات الإرهابية المتطرفة، إلى الهجوم على العالم الغربي ونهب خيراته. وإذا كانت موازين القوى تجعل من هذه الدعوات مجرد أوهام في واد الأحلام، التي يعيش فيها بعض الذين لم يستوعبوا السياق الذي يعرفه العالم، المتجه نحو التعاون بين الشعوب، ونبذ العنف والكراهية، فإن جزءا كبيرا من المتطرفين، يضمرون كمية من الحقد على العالم الغربي أو “دار الكفر” كما يحلو لبعضهم تسميته، ويحلمون بعودة أمجاد الخلافة.
ويصعب إقناع عامة المسلمين بحب الغربيين، ومعاملاتهم مثل المسلمين، في وقت يروج فيه الفقهاء داخل المساجد وفي القنوات الفضائية، خطابات قاسية، تكرس مفاهيم الكراهية والتفوق، واتهام الآخر بفقدان بوصلة العقيدة والضلال، وإشعار المسلم بالتفوق وأن الله يحبه وحده، ويكره باقي البشر. وتلعب الجماعات المتطرفة على هذه الأوتار الحساسة، خاصة في صفوف المسلمين المقهورين والفقراء الحالمين بتطبيق العدالة الإلهية في الأرض، ويؤمنون بالفلسفة المثالية والدول اليوتوبية، في سياق عالم قائم على الديبلوماسية والنفعية والمصلحة، ما يغذي شعور الحقد في نفوس هؤلاء المسلمين، ويترجم إلى عنف مادي. وإذا تأمل الملاحظ طبيعة المستقطبين من قبل الجماعات الجهادية، المغرر بهم في تطبيق حكم الله واسترجاع أمجاد التراث، يجدهم أشخاصا بسطاء بدون مستوى تعليمي عال، ولم يحتكوا بعالم المؤسسات والتدبير والتسوية، التي تفرض على الشخص التعامل مع “الشيطان” أحيانا.
ويبيح بعض المسلمين لأنفسهم -في حال عادت دولة الخلافة- سبي واغتصاب نساء غير المسلمين، كما كان شائعا في زمن الخلفاء، الذين استقدموا النساء والمحاصيل من الأندلس ومصر وشمال إفريقيا وغيرها من بلدان “الكفر”، والذين عاشروا النساء واتخذوهن أزواجا رغم كفرهن، كما أن الخلفاء أوصوا ممثليهم في “بلدان الكفر” بإرسال نوعية من النساء بمواصفات خاصة، إرضاء لنزواتهم الجنسية، كما كان يغتصبون المحاصيل والخيرات، ويدخلونها في باب الغنائم.
ويقسم فقهاء الإسلام اليوم العالم إلى قسمين والبعض إلى ثلاثة أقسام، ويرى التابعون لمذهب أبي حنيفة، أن الدور داران، دار يحكمها المسلمون وهي دار سلم، ودار أخرى يحكمها غير المسلمين ويعتبرونها دار حرب، بينما يرى الفقهاء الثلاثة الآخرون المؤسسون لباقي المذاهب، أن الدور ثلاثة، دار سلم ودار حرب ودار هدنة وموادعة وصلح، ويعتبر بعض الفقهاء المعاصرين أن أوربا وأمريكا وباقي بلدان العالم، دار هدنة، بحكم أن جل البلدان وقعت على معاهدات السلم التي جاءت بعد تأسيس الأمم المتحدة، وما ترتب عنها من معاهدات وأوراق ومواثيق.
وأما بعض المفكرين الإسلاميين، فيعتقدون أن دار الإسلام ودار الحرب، مفهومان وجبت إعادة النظر فيهما، وأبرزهم المفكر المغربي محمد عابد الجابري، الذي كتب في مقال معنون بـ “دار الإسلام ودار الحرب…أية علاقة؟”، أن دار الحرب عبارة تطلق على “بلاد المشركين” الذين لا صلح بينهم وبين المسلمين، سواء كانوا في الجزيرة العربية أو في الشرق أو في الغرب أو الشمال أو الجنوب، مردفا أن جملة “دار الإسلام” تطلق على بلاد المسلمين أينما كانوا، وهي دار سلام لا يجوز التحارب بين أهلها -المسلمون-، إلا إذا تعلق الأمر بقتال المحاربين، وهم قطاع الطريق الخارجين على النظام العام، الذين يعتدون على أرواح الناس وأموالهم، وأن هذا التصنيف لا يحمل أي دلالة إيديولوجية أو سياسية معينة، يجعل معنى “دار الحرب”، ينصرف بالتحديد إلى أوربا أو إلى المسيحية دون غيرهما.

عصام الناصيري

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق