مجتمع

قصة إنسانية … أسرة تأكل القطط لتسد رمقها

في “الكارة”، تعيش عائلة مكونة من الأم وثلاثة أبناء، عيشة تعافها الكلاب الضالة، بين جدران غرفة متهالكة، سقفها “يقطر”، جدرانها متآكلة، يحيط بهم العفن والأوساخ والأزبال من كل جانب، بدون ماء ولا كهرباء، لا يجدون ما يسدون به رمقهم، سوى ما يجود به عليهم الجيران أو بعض المحسنين بين حين وآخر، إلى درجة أنهم يأكلون القطط الصغيرة أحيانا، و”النهار الكبير”، يتناولون فيه دجاجا مسلوقا.
تقضي الأم يومها كله في المسجد، تطوف على المصلّين وتنتظر صدقة من المارّين، قد تكفيها جوع بضعة أيام. لديها ابنتان معاقتان ذهنيا، واحدة منهما تهيم في الشوارع والأزقة إلى ساعات متأخرة من الليل، والثانية، تقضي يومها كله مربوطة، وإلى جانبها كسرة خبز وقارورة ماء، أما الابن، فيقضي يومه في “التشمكير”، بين “الماحيا” و”شمان السيليسيون”، قبل أن يعود ليلا إلى البيت، ليستولي على كل ما استطاعت الأم جنيه خلال يومها، وفي حال رفضها، يعتدي عليها بالضرب، وقد يصل الأمر، حسب شهادة بعض الجيران، إلى الاعتداء الجنسي عليها وعلى ابنتيها.
يقول أحد الجيران إن المرأة وابنتاها يعشن في ظل هذه الظروف غير اللائقة إنسانيا، منذ سنوات طويلة، لا حول لهن ولا قوة، في بيت عبارة عن “خربة” أو كهف مهجور، لا تزوره سوى الكلاب والأفاعي وبعض “السكايرية” و”الشمكارة”، الذين يمارسون فيه جميع أنواع “الموبقات”، من زنا المحارم إلى اللواط والشذوذ الجنسي.
وإلى جانب البؤس والفقر وقلة الحيلة، تعاني “ربة البيت” يوميا من تسلط وجبروت ابنها العاطل، الذي يطالبها بالنقود يوميا، ويخرج صباحا ولا يرجع إلا بالليل، مرفوقا ب”عصابة” من أصدقائه “الشمكارة”، يشربون و”يعربدون” ويقومون بجميع أنواع المنكر، دون حسيب أو رقيب.
يحكي أحد الجيران، في اتصال مع “الصباح”، أن بعض المحسنين سبق لهم أن زودوا الأم ب”شوالات” من الزرع تكفيها سنة كاملة، لكنها انتهت في ظرف أيام، لأن الابن تصرف فيها وباعها من أجل “كيفه”. الشيء نفسه بالنسبة إلى خروف العيد، الذي ما إن يدخل من الباب، حتى “يطير” من الشباك، ويعاد فيه “البيع” من جديد، مقابل “ماحيا”.
وسبق للعديد من الجمعيات أن زارت هذه الأسرة التعيسة، كما سبق للعديد من المحسنين أن قدموا لها يد المساعدة، لكن الحال بقي على ما هو عليه، في انتظار حل مستديم من طرف الوزارة الوصية، ينهي وضعية أسرة “عايشة عيشة الذبانة فالبطانة”.

نورا الفواري

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق