حوادثمقالات الرأي

الشهبي: الحق في التعويض العادل

النص يغيب عنه العنصر الإنساني البشري في استحقاق التعويض (3/2)

بقلم: محمد الشهبي*

توجب مبادئ العدل والإنصاف أن يعامل المتضررون أمام المحاكم وفقا للمعايير والمقاييس نفسها، بصرف النظر عن صفة الشخص المتسبب أو الوسيلة المستعملة لذلك.
وهنا لابد من التذكير، أنه إذا كان الكل ينادي بالمحاكمة العادلة، والمحاكمة العادلة هي التي تنتهي إلى حكم عادل، ليس بالنسبة إلى المتهم وحده، بل أيضا بالنسبة إلى الضحية أو المجني عليه أو المصاب، فالمبادئ التي تقوم عليها المحاكمة العادلة لا تميز بين حق المتهم، أو المتسبب، وبين حق المجنى عليه أو الضحية، فهما معا من حقهما أن تكون المحاكمة عادلة والحكم عادل.
الجانب الثاني : مظاهر المس بالحق في التعويض العادل
بالرجوع إلى ظهير 2 أكتوبر، فإنه يتضمن على الأقل 15 قاعدة تمس بالحق في التعويض العادل:
1)- المادة الثانية حددت على سبيل الحصر ما هي المصاريف والنفقات التي يمكن استرجاعها؟
– إن هذه المصاريف تسترجع حسب أسعارها إن كانت مسعرة، وإلا بتطبيق الأثمان المعمول بها عادة، بمعنى أن المصاريف والنفقات التي ينفقها المصاب لا يسترجعها كاملة إن كانت مسعرة، ويسترجعها فقط باعتبار أسعارها، ولا يسترجع من الصوائر والنفقات إلا ما هو منصوص عليه.
2) – المادة الثالثة حددت نوعين فقط من التعويضات التي يمكن منحها:
– في حالة عجز مؤقت عن العمل: التعويض عن فقد الأجرة أو الكسب المهني الناتج عن العجز، أي أن العجز المؤقت عن العمل لا يعوض، إذا لم ينتج عنه فقد للأجرة أو الكسب المهني، فعلى سبيل المثال: العاطل والمتقاعد والطالب الجامعي وغيرهم ممن ليست لهم أجرة أو كسب مهني لا يعوضون عن العجز المؤقت، لأنه عجز مرتبط في النص بفقدان الأجر أو الكسب.
– بالنسبة إلى العجز البدني: هو أيضا تعويضه مرتبط بالتعويض عن فقد الأجرة أو الكسب المهني الناتج عن عجز المصاب، فإنه يعوض وفقا لمقتضيات المادة 5 التي تحيل على الجدول المرفق بالظهير، إلا أن الإشكالية هي، في حال إذا لم يثبت المصاب أنه له أجرة أو كسب مهني اعتبر كما لو أن أجرته أو كسبه المهني يساوي الحد الأدنى المحدد في الجدول، فالشخص الذي يصاب بعجز جزئي دائم نسبته 50 %، إذا لم يثبت الأجر أو الكسب المهني فمبلغ التعويض هو حوالي 70.000 درهم.
3)- إذا لم يكن الضحية حين إصابته بالعجز قد قطع في الدراسة أو التأهيل المهني مرحلة كافية لتجعله يأمل أن يتاح له في المستقل عملا يدر عليه كسبا… سأعطيكم مثالا: دكتور في الطب أو في غيره يحدد مبلغ التعويض على أساس 3 أمثال الحد الأدنى للأجر الذي هو9270 درهما.
مثال آخر، الاستعانة بشخص آخر على الدوام: تنص المادة 10 الفقرة، على أن العجز البدني الدائم الذي يضطر المصاب إلى الاستعانة على الدوام بشخص آخر للقيام بأعمال الحياة العادية، 50 % من رأسمال المعتمد المطابق لسن المصاب، ولمبلغ الأجرة الدنيا أي حوالي 70.000 درهم تصورا لشخص عمره 21 سنة وإذا فرضنا أنه لن يعيش إلا 40 سنة أخرى فالتعويض هو 1750 درهما عن كل سنة أي حوالي 145,8 درهما في الشهر، 4,86 دراهم في اليوم تعويضا عن الاستعانة على الدوام بشخص آخر.
– الألم الجسماني 5% من رأسمال المعتمد المطابق لسن المصاب وللمبلغ الأدنى إذا كان على جانب من الأهمية، و7% إذا كان مهما، و10 % إذا كان مهما جدا، مثال: … يمنح بعد إجراء العملية الحسابية حوالي 14.000 درهم.
– تشويه الخلق بشرطين أن يكون من جانب من الأهمية أو مهم أو مهم جدا، وأن ينشأ منه عيب بدني.
– تشويه الخلقة الغير المهم والذي لاينشأ عنه عيب بدني لايعوض.
4)- الضرر الخطير الذي له انعكاس على الزوج أو الزوجة أو الأبوين أو الأولاد لا يعوض.
5)- الإخوة لايعوضون ؛
6)- التعويض عن فقدان القدرة الجنسية بالنسبة للطرفين لا يعوض.
7)- ربط الحق في التعويض في فقدان الأجر أو الكسب المهني، أي أن الحق في التعويض غير مرتبط بالضرر، بل بفقدان الأجر أو الكسب المهني ؛
8)- المتضرر الذي لايفقد أجرا، العاطل، الفلاح، المتقاعد، الأشخاص الذين يمارسون أعمالا غير منظمة.
9)- إن النص يغيب عنه العنصر الإنساني البشري في استحقاق التعويض ويحضر فقط العنصر الاقتصادي المالي، فذوي الحقوق يعوضون عن فقد الأجر أو الكسب المهني، الذي كان يتوصل به مورثهم لاعن فقدانه شخصيا.
10)- الانقطاع عن الدراسة، % 25 من رأسمال المعتمد بالنسبة إلى المصاب وكأن الطالب له ر أسمال، معتمد غير ما هو منصوص عليه في المادة 8، مثال: طالب جامعي في السلك الأول أو الثاني من الدراسات العليا سنه 25 بسبب الحادثة انقطع عن الدراسة، يمنح 25 % من رأسمال المعتمد، الذي هو 135.387 درهما وبإعمال المادة 8
67.693,5 درهما = %25 × 2 × التعويض هو: 135.387 درهما.
11)- غياب التعويض عن بعض الأضرار الأخرى: الأم، وربة البيت لا يترتب عن فقدانها لأبنائها ولزوجها إلا تعويضا عن الضرر المعنوي لأنها لا أجر لها.
12)- لا تعويض للوالدين عن الضرر الحاصل عن فقدان الابن إلا التعويض المعنوي ولو كان طالبا في سنة التخرج.
13)- هزالة المبالغ الواردة بالجدول، والذي لم يعرف منذ 1984 إلا بعض التغييرات الطفيفة، فانتقل الحد الأدنى السنوي للأجر من مبلغ 7238 درهما بتاريخ 02/10/1984، إلى مبلغ 9270 درهما بتاريخ 1998/12/17، ثم توقفت المراجعة منذ ذاك التاريخ إلى يومنا هذا، أي أزيد من 20.
مع الإشارة إلى أن المصابين في حوادث الشغل، فإن الأجر السنوي الأدنى المتخذ أساسا لاحتساب التعويضات والإيرادات الممنوحة لهم أو لذوي حقوقهم يقدر بمبلغ 30.796,48 درهما حسب آخر قرار لوزير التشغيل.
وبالمقابل، فإن الأجرة السنوية الدنيا المحددة أساسا لاستخراج الرأسمال المعتمد لتعويض ضحايا حوادث السير، كما أشرنا سابقا هي مبلغ 9270 درهما، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام، على هذا الوضع القانوني المتناقض مع الواقع الاجتماعي المعيش؟
فهل يتصور في ذهن ذي عقل سليم، أو يكون الحد الأدنى للأجر في قطاع الخاص يتجاوز 30.796,48 درهما سنويا، ثم لا يتعدى الأجر السنوي الأدنى الذي تؤسس عليه تعويضات ضحايا حوادث السير، ثلث هذا المبلغ؟ وهل يمكن تصور مياوم أو بائع متجول أو عامل في قطاع من القطاعات غير المهيكلة، يشتغل بدخل شهري لا يتجاوز 772,5 درهما في الشهر.
14)- يطرح سؤال، لماذا تدخل المشرع لتحديد التعويضات، ألم يكن من الملائم والأولى إعفاء الراجل من المسؤولية؟
* نقيب سابق بهيأة المحامين بالبيضاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض