الأولىمقالات الرأي

قرار مجلس الأمن رقم 2494 … نهاية الوهم

دق مسمارا جديدا في نعش قيادة بوليساريو الفاسدة

بقلم: الفاضل الرقيبي

هي فعلا نهاية الوهم، بعد أن صدر قرار مجلس الأمن رقم 2494 القاضي بتمديد مدة ولاية بعثة المينورسو لمدة سنة، تنتهي أواخر أكتوبر 2020، نهاية الوهم بعد أن اجتمع مجلس الأمن الدولي ليدق مسمارا آخر في نعش قيادة بوليساريو الفاسدة، التي تحاول أن تجعل من فشلها انتصارا في أعين الصحراويين، غير أنها لن تجد هذه المرة ما تواجه به سخط سكان المخيمات، التي ضاقت ذرعا من زيف ما تدعيه هذه القيادة، التي تجثم على صدورنا دون أن يجد هذا المشكل طريقه للحل.
يقيم هذا القرار الجديد تقابلات توضح بما لا يدع مجالا للشك، أن استمرار هذه القيادة في مكانها لن يزيد ملف الصحراء إلا تأزما، في ظل موقف مغربي يتقوى كل يوم بمقترح إعطاء الصحراء حكما ذاتيا من جهة، وموقف جامد من جهة أخرى، ترفض بوليساريو أن تتزحزح عنه أمام ضغط الزمن ومع انسداد الأفق. فصحراويو المخيمات، خصوصا الشباب منهم، فتحوا أعينهم على حصار يفرض علينا أن نبقى رهائن إلى أن تتحقق أجندة الحليف وأهدافه في المنطقة.
نزل قرار مجلس الأمن رقم 2494 كالصاعقة على قيادة بوليساريو، بعد أن أقر بتمديد بعثة المينورسو لمدة سنة بدل ستة أشهر، وهي التي هللت قبل أشهر بتقليص مدة ولاية المينورسو، واعتبرته قرارا يعكس تقدما ناتجا عن تولي جون بولتون منصب مستشار الأمن القومي لدى الرئيس دونالد ترامب، غير أن اعتماد مدة سنة شكلت إشارة واضحة على رسوخ القناعة لدى الإدارة الأمريكية، بعدم قبول أي انزياح في الملف لا يخدم الموقف المغربي.
صحيح أن قيادة بوليساريو قد صمتت عن إزاحة بولتون من مكانه، غير أن صمتها يعكس صدمة يشوبها التخبط، وهي التي أدركت ولو متأخرة، أن الرجل الذي صورته آلتها الإعلامية مخلصا للصحراويين لم يكن له أي تأثير على موقف الإدارة الأمريكية، حاملة القلم الذي يصوغ كل قرارات مجلس الأمن حول الصحراء.
أمام كل هاته المتغيرات المتسارعة، لم تجد بوليساريو بدا من إصدار بيان غاضب مشحون بالعواطف وتغيب عنه العقلانية، جاء كرد فعل على هذا القرار الأممي، وكمحاولة للتنفيس على موقفها وتصريف أزماتها المتتالية. فما جدوى أن تعلن بوليساريو تهديدها بإعادة النظر في مشاركتها في عملية السلام، التي تقودها الأمم المتحدة؟ وهل تدرك قيادتها غير الرشيدة أنها لا تملك أدوات الضغط على المنظومة الدولية عبر هذا البيان، الذي يعد في واقع الأمر دليلا على ما تعيشه بوليساريو من تخبط في السلوك وغياب للواقعية في التعاطي مع تطورات غير تقليدية يشهدها ملف الصحراء، طيلة السنوات الأخيرة.
يبدو أن بوليساريو لا تدرك أن الاستفتاء قد بات خيارا غير مطروح على طاولة البحث عن الحل، أمام صلابة الموقف الدولي الداعم لكل التراكمات التي تحققت منذ 2007، التي أعلنت بموجبها نهاية كل الأساطير، التي تحاول بوليساريو أن تقنع سكان المخيمات برجاحتها.
من جهة أخرى، ما عسى بوليساريو أن تقول للصحراويين بعد الفضيحة الكبرى التي انكشفت أمام أعين الصحافة الدولية ساعات بعد صدور القرار 2494، داخل مبنى الأمم المتحدة، حيث وجد ممثل بوليساريو بنيويورك محمد عمار نفسه في مرمى سهام الصحفيين الدوليين، الذين حضروا قرب قاعة مجلس الأمن عقب صدور القرار.
حضر محمد عمار تحت وصاية موظفة من سفارة دولة ناميبيا، لأنه لا يتوفر على أهلية أخذ الكلمة بمقر الأمم المتحدة، و قدمته هذه الدبلوماسية عن طريق الخطأ “ممثلا ملاحظا لجبهة بوليساريو لدى الأمم المتحدة”، مما اعتبره الصحافيون مغالطات وكذبا مفضوحا، حيث طالبوا عمار بأن يكشف بطاقة هويته أمام الحضور، ويعطي تفسيرا لتصريحات الموظفة، التي اعتبروها افتراء على القوانين الجاري بها العمل داخل مبنى الأمم المتحدة. هو موقف مخز أمام أعين العالم، زاد من سخط سكان المخيمات تجاه القيادة، بعد أن انكشفت أكاذيبها، وهي التي كانت تسوق لنا حضور محمد عمار ممثلا شرعيا لبوليساريو، غير أن الرجل في واقع الأمر يدخل مبنى الأمم المتحدة زائرا لا يمتلك أي صفة تمثيلية معترف بها لدى المجموعة الدولية.
صدور قرار مجلس الأمن رقم 2494 أسابيع قليلة قبل المؤتمر المسرحية، الذي ستنظمه بوليساريو بمخيمات تندوف، هو لحظة أخرى تفرض على كل الصحراويين الوقوف عند أبعادها واستخلاص دروسها. فلا يستقيم أن تستمر القيادة نفسها على رأس التنظيم، وهي التي ثبت للعالم تورطها في جرائم القتل والتعذيب في حق الصحراويين وغير الصحراويين، فآمال التغيير مشروعة اليوم قبل أي وقت مضى. لا يستقيم أن نمد في حياة كيان يبيع لنا الوهم، ويجعل من معاناتنا مطية سهلة يراكم بها الثروات، كما لا يستقيم أن نخذل أصوات المناضلين، الذين واجهوا بنضالهم أكاذيب القيادة، وواجهتهم هي بكل أشكال التعذيب والتنكيل.

تعليق واحد

  1. La honte c’est encore plus grande pour le régime Harkis qui n’a plus d’âme et qui ce cache derrière les voyous traîtres pour chercher encore des coups bas de bas gamme comme toujours puisque il a une maladie incurable grave la maladie du Maroc et avec cette maladie qu’il va rendre l’âme un jour

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض