fbpx
الصباح السياسي

التوجه التحكمي للعدالة والتنمية يوحد جبهة اليسار

الاتحاد الاشتراكي يسعى إلى استعادة مبادرة توحيد أحزاب اليسار والنقابي يحقق ما فشل فيه السياسي

شكلت مسيرة “الكرامة” التي دعت إليها النقابة المقربة من الاتحاد الاشتراكي، الفدرالية الديمقراطية للشغل، في فاتح ماي الماضي، إيذانا بعودة جديدة للحزب من أجل لعب دور أكبر في خلط أوراق اللعبة السياسية، وتحريك المياه الراكدة تحت التجربة الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية. النقابي يحقق ما فشل فيه السياسي

الاتحاد الاشتراكي، الذي يقود المعارضة البرلمانية، وجد في المسيرة الفرصة المناسبة لتأكيد حضوره وترصد التجربة الحكومية الحالية، بينما وجدت فيها أحزاب أخرى، توجد في موقع المعارضة بدورها، مناسبة لتحقيق مزيد من التقارب مع الحزب، في سعيه نحو تشكيل الحزب الاشتراكي الكبير.
المسيرة، شكلت ضغطا إضافيا على رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، ولحظة استغلها الاتحاد الاشتراكي ليضع الحكومة في الميزان، سيما أنها تعاني مشاكل بسبب الاختلاف التي يفلت بين الفينة والأخرى من بين أيدي التحالف الحكومي. فقد استطاع الحزب أن يجعل من مسيرة “الكرامة” وسيلة لتحقيق مجموعة من الأهداف، أولها توحيد اليسار حول النقابي، بعد أن عجز عن توحيده حول السياسي. واستعادة بعض المكونات التي غادرت سرب اليسار نحو اليمين، في إطار ما اصطلح عليه حينها بتحالف “الجي 8″، إذ ساهمت المسيرة في استكمال تفكيك هذا التحالف، بعد أن افتك منه العدالة والتنمية الحركة الشعبية، واستعاد الاتحاد الاشتراكي ما بقي من اليسار، وتحديدا الحزب العمالي واليسار الأخضر. كما فتحت المسيرة الباب لتشكيل قوة نقابية ضاغطة من خلال بناء تحالف إستراتيجي في مواجهة حكومة بنكيران، يقوده داخل المؤسسات الاتحاد الاشتراكي، وخارجها، في الشارع، الفدرالية والكنفدرالية الديمقراطية.

حكومة بنكيران توحد جبهة اليسار

بعد المسيرة، بدأ الاتحاد الاشتراكي في البحث عن حلفاء جدد من داخل اليسار، بعيدا عن الكتلة الديمقراطية واليسار الحكومي، رغم هوة الاختلاف بين الفرقاء السياسيين في اليسار. الاتحاد الاشتراكي يعد مرحلة ما بعد المسيرة، ويحاول إعادة ترتيب المشهد السياسي وخلق جبهة يسارية قوية قارة وقادرة على التنافس الانتخابي في أفق الاستحقاقات الجماعية، غير أن هذه المحاولات قد تعترضها كثير من المواقف السياسية المتعارضة بين مكونات اليسار نفسه، الذي ينقسم بين رافض للانتخابات ومشارك فيها، وبين مساهم في ترتيبات اللعبة الديمقراطية وبين معترض على شروط اللعبة برمتها.
الرهان على قيادة الاتحاد الاشتراكي لتوحيد اليسار، تتوقف على تنازلات متبادلة بين مختلف مكوناته ونكران الذات والتفكير في مستقبل هذا القطب السياسي. بعض المتتبعين رأى في مسيرة “الكرامة” التي دعت إليها المركزيتان النقابيتان، الكونفدرالية والفدرالية الديمقراطية للشغل، المدخل الحقيقي لكل تقارب بين قوى اليسار، بما أن العودة إلى الشارع من شأنها أن تعيد الالتحام بين القوات الشعبية والأحزاب اليسارية التي دافعت منذ نشأتها عن هذه الطبقات الاجتماعية. حضور الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية كان واضحا، بينما كان إنزال أحزاب اليسار أكبر في هذه المسيرة التي جمعت، لأول مرة، بين مختلف أطياف اليسار في جبهة واحدة، لتتحول المسيرة من حالة اجتماعية إلى تعبير سياسي في مواجهة حكومة العدالة والتنمية.

تجميع اليسار وصعوبة التوحيد

في أحد اللقاءات الحزبية، حذر مصطفى براهمة، الكاتب الوطني الجديد لحزب النهج الديمقراطي، من مغبة الانجرار وراء الاتحاد الاشتراكي، سيما التيار الحكومي بداخل الحزب. التصريح أغضب بعض الاتحاديين، الذين يبذلون مساعي التوحيد، فيما وجد فيه آخرون دليلا على استحالة تجميع اليسار في ظل وضع الشتات الحالي، الذي يغذيه الشك والشك المضاد.
توحيد اليسار الديمقراطي بدأه الحزب الاشتراكي الموحد، فقد سارع إلى فتح قنوات حوار مع أحزاب تحمل توجهات فكرية وتنظيمية يسارية، على اختلاف ألوانها. التجمع ضم، إلى جانب الحزب الاشتراكي الموحد، أحزاب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي والنهج الديمقراطي والمؤتمر الوطني الاتحادي، استمر النقاش لأكثر من سنتين دون أن ينضج كفاية، وهو ما تأكد بعد أن فشل التجمع في تقديم مرشحين مشتركين في الانتخابات التشريعية، رغم الجهود التي بذلت في هذا الاتجاه، فقد وجدت الأحزاب نفسها وجها لوجه في الكثير من الدوائر الانتخابية، وحتى التي تم فيها الاتفاق على ترشيح مشترك عرفت مشاكل هامشية بسبب الترتيب ضمن قوائم المرشحين باسم التحالف.
فكرة تجميع اليسار في “تجمع اليسار الديمقراطي”، رغم أنها تحمل الكثير من التناقضات، فإنها تشكل محاولة لتشكيل ائتلاف قوي يلتقي في القيم اليسارية المشتركة. غير أن العديد من المتتبعين يؤاخذون على المبادرة أنها أبقت الفاعل الرئيسي في تكتل اليسار خارج اللعبة، ويتعلق الأمر بالاتحاد الاشتراكي، الذي أعاد الإمساك بالمبادرة مباشرة بعد خروجه إلى المعارضة.
الحافظي

إحسان الحافظي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى