الأولى

إلى “البويشير”: أنت جلاد ولست حكما

خروجك في هذا الوقت يظهر تزايد القلق لدى قیادة عفنة يداها ملطختان بدماء الأبرياء

بقلم: الفاضل الرقيبي

خرج البشير مصطفى السید، أو “البويشير”، كما ينعته سكان المخيم، في تصريح صوتي يدعو فيه، دون أدنى حرج الصحراویين إلى تجاوز ماضي الانتهاكات، التي ارتكبتها قيادة “بولیساریو”، والعفو عمن تسبب فيها، ويضع فيه الظالم والمظلوم في الكفة نفسها، دون أي تنديد بهذه الانتهاكات، التي لعب فيها دورا محوريا.
ربما نسي “البويشير” أن ظلم ذوي القربى أشد مضاضة وفظاعة، خصوصا إذا كان ظلما عنیفا حمل معه المآسي والآلام للمئات من أسرنا الصحراویة، ومعنا العدید من إخوتنا الموریتانیين الذین لحق بهم ما لحق بأهلنا، على أیدي قیادة قتلت وعذبت، دون حسیب أو رقیب إلى یومنا هذا. خرج علینا “البويشير” بخطابه الذي ألبسه ثوب التسامح، وهو یدعو إلى العفو وتجاوز الماضي الألیم، غير أنه، في الوقت نفسه، لا ینفي ما اقترفت يداه وأیدي بقیة القیادة من جرم بالغ لا تمحوه السنون. فهو جرم ترك فینا الیتامى والأمهات الثكالى والأجساد التي أنهكتها لیالي التعذیب التي یرویها لنا الضحایا هنا وفي كل مكان.
لم یستحي “البويشير”، في خرجته الأخيرة، وهو یضع الضحیة والجلاد في مقام واحد، لا اختلاف فیه بين من عانى ومن كان سبب المعاناة. أي منطق هذا الذي تحاول إقناعنا به، وأنت تعي أنك، بمنطقك هذا، تسير ضد عجلة التاریخ، وتزیدنا قناعة بأن زمرتك من القتلة الذین ارتكبوا كل تلك الفظاعات، لا يمكن بأي حال أن یكونوا أناسا أسویاء كباقي البشر؟
كلامك مصدره الخوف من المستقبل ومن أصوات من نجوا من بطشكم، وقرروا أن یوصلوا معاناتهم لكل الصحراویين. فخروج “البويشير”، في هذا الوقت بالضبط، یظهر بما لا یدع مجالا للشك تزاید القلق لدى قیادة عفنة، يداها ملطختان بدماء الأبرياء الصحراويين ممن تجرؤوا على إبداء أفكارهم أو حاولوا الدفاع عن أعراض بناتهم وأخواتهم، بل وزوجاتهم وأمهاتهم، من قادة مغتصبين أمثال “البويشير” وأحمد لبطيل وإبراهيم غالي، من عواقب ذلك على المؤتمر المهزلة الذي تعتزم تنظیمه بعد أسابیع، إذ يسعى هؤلاء القتلة إلى إقبار أي محاولة لفضح ممارساتهم وإسكات أي صوت ينادي بمعرفة الحقيقة.
يجب أن یعي “البويشير” أنه خصم ولا يمكن له، بأي حال، أن یقف الیوم لیصدر حكم عفو في حق نفسه وكل من شاركه جرائمه، كما لا يمكنه أن یقدم نفسه الیوم لنا حاملا لقیم التسامح، وهو یعرف، في قرارة نفسه، أن القضیة لم تعد قضیة ضحایا یطالبون بالجزاء، بل باتت مثار جدل عند من لم یسمعوا بهذه الفظاعات من قبل.
إن حيل “البويشير” لن تنطلي على أحد، ما دام سكان المخيم شاهدين على استمرار الممارسات الهمجية نفسها من قبل “البويشير” والبطيل و”الرويخص” و”المصيطفة”، تاجر المخدرات، ضد كل من يخالفهم الرأي أو يفضح فسادهم، كما يدل على ذلك ضلوعهم المباشر في اختطاف وتعذيب المعارضين الثلاثة: مولاي أبا بوزيد والفاضل ابريكة ومحمود زيدان، ولكن فليطمئن “البويشير” وزبانيته لأن قضية هؤلاء الثلاثة هي التي ستفتح عليهم، وعلى كل من شاركوا في هذه الجريمة البشعة، أبواب جهنم لأنهم أصبحوا في مواجهة عدالة نزيهة وإن غدا لناظره لقريب.
تصریح “البويشير” جاء لیثبت حقیقة ماضي الانتهاكات التي بقي البعض من أزلام القیادة ینكرها، رغم كل ما عاشه سكان المخيمات من حكایات مرعبة رواها لنا الضحایا وأبناؤهم.
هذا التصریح یتضمن في الوقت نفسه إدانة لـ “البويشير” ولجميع رفاقه، وینصف، من حیث لا یعلم، كل الذین یساندون الضحایا ویدعمونهم في معركتهم من أجل محاسبة المجرمين.
لم یكن “البويشير” یعرف أن كلامه بالنسبة إلينا حجة على من يطلقون على أنفسهم لقب “حقوقیين”، الذين لم یظهروا أي تعاطف أو مساندة أو دعم للضحایا الذین قتلوا وعِذبوا على أیدي القیادة.
فشكرا لـ “البويشير” لفضحه لهؤلاء “البرقوقيين”، الذين يخاطبوننا بانتقائية خبیثة، وهم الذين تسلموا الملايين من الدولة المغربية تعويضات عن معاناتهم المفترضة، بينما يقفون ضد كل صحراوي يحاول النبش في الانتهاكات الخطيرة التي راح ضحيتها أهالينا بمخيمات تندوف.

اظهر المزيد

تعليق واحد

  1. Tête de clochard ne lui donnez pas d’importance tot ou tard il sera devant la justice comme un voyou traitre pas plus il ne ne faut pas tomber bas de parler d’un vendu qui a vendu ses propres frères a un régime Harki traître soyez sûr se vendu il paiera la trahison

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق