الرياضة

الكرات الحديدية تنبعث من جديد

فازت بثلاث ذهبيات في البطولة الإفريقية وضمنت المشاركة في مونديال تركيا

نجح منتخب الكرات الحديدية، في حجز بطاقة العبور إلى كأس العالم الذي تحتضنه تركيا نهاية السنة الجارية. وتمكن المنتخب الوطني من إحراز ثلاث ميداليات ذهبية خلال الدورة الأولى لأمم إفريقيا التي نظمت بملاعب الجامعة الملكية، بمركب محمد الخامس بالبيضاء، في الفترة المتراوحة ما بين 12 و16 أكتوبر الجاري. وشارك المغرب بمنتخبين ألف وباء، في هذه التظاهرة التي ضمت تسعة بلدان إفريقية هي بوركينافاسو، وكوت ديفوار، وجيبوتي، وليبيا، ومالي، والنيجر، والسودان، وتونس وموريتانيا، فيما اعتذرت نيجيريا والكامرون والجزائر ومصر عن الحضور. وراكم المغرب خبرة كبيرة في مجال تنظيم التظاهرات الكبرى، إذ سبق له أن نظم ثلاث بطولات عالمية (الشبان 2015 – والإناث 2016 والكبار 2017)، الأمر الذي جعل الاتحاد الدولي يسند إليه مسؤولية تنظيم هذه البطولة الإفريقية في نسختها الأولى، المؤهلة إلى بطولة العالم. وتنافس الأبطال في هذه البطولة على ست مسابقات هي الفردي والزوجي والمختلط والرمي بالدقة والرمي التصاعدي والرمي التصاعدي الثنائي، وتأهل أصحاب المراكز الثلاثة الأولى من كل صنف إلى بطولة العالم المقرر إجراؤها بتركيا، نونبر المقبل.

رغم أن البطولة لن تنظم في توقيتها المحدد، (يونيو الماضي) بسبب بعض المشاكل المالية، وكذا رغبة الجامعة في إقامتها إبان الألعاب الإفريقية، إلا أنها شهدت نجاحا منقطع النظير على جل المستويات بشهادة كل المشاركين.

نتائج مشرفة

حقق المغرب نتائج مشرفة في هذه البطولة، إذ فاز بثلاث ذهبيات (ثنائي وفردي والرمي بالدقة)، وفضيتين وسبع نحاسيات.
ومكنته هذه الحصيلة من احتلال المركز الثاني، وراء تونس المتصدرة، وهي نتيجة جيدة لم يسبق للمنتخب أن حققها في المسابقات القارية والعربية.
وضمن المنتخب مشاركته في مونديال تركيا نونبر المقبل، وسيتم اختيار العناصر من قبل الإدارة التقنية، من المنتخبين الأول والثاني المشاركين في هذه التظاهرة.

عناصر جديدة

شهد المنتخب الوطني مشاركة عناصر جديدة وأخرى مجربة، من قبيل مصطفى فارس وعلي المهداوي وآخرين.
وشكلت البطولة مناسبة لبروز عناصر شابة، يمارس معظمها في البطولة الوطنية من قبيل ياسين ويناكسي عبد الجليل المستفيد وسعود محمد رضى ومصطفى فارس ومحمد الكاموس.
وعكس التظاهرات السابقة، التي شهدت مشاركة بعض المحترفين، فإن الإدارة التقنية فضلت في هذه البطولة الاعتماد على العناصر المحلية لضمان الاستمرارية والتكوين.

تونس الأفضل

يظل المنتخب التونسي الأفضل قاريا بشهادة كل المتتبعين، إذا احتل الرتبة الأولى بأربع ميداليات ذهبية، ناهيك عن عدد الفضيات والنحاسيات.
ولم يستغرب الفرنسي غي هنان، مدرب المنتخب الوطني، والمدير التقني لسان فيلبا هذا التفوق، مبرزا أن هذه الرياضة تحظى باهتمام كبير في تونس ما يجعلها متفوقة على باقي البلدان الإفريقية.
وكشف غي في حديث ل”الصباح” أن اللاعب التونسي لا يفوق نظيره المغربي بالشيء الكثير، وإنما التفوق يبدو من خلال الاهتمام الذي تبديه الدولة بهذه الرياضة، وقال” المستوى متقارب تقنيا، لكن على مستوى البنية التحتية، فتونس متطورة جدا، وهذا ما ينعكس على نتائجها في المنافسات القارية والدولية».

غياب الإمكانيات

رغم المجهودات التي ما فتئ لحسن بوعود، رئيس الجامعة الملكية للكرات الحديدية، يبذلها في سبيل إنعاش هذه الرياضة، فإنها تظل تعاني بسبب الخصاص المادي وانعدام البنية التحتية، ما ينعكس على مردود المنتخبات الوطنية.
ويحاول المغرب من خلال علاقته الجيدة بالاتحادين الدولي والقاري إعطاء إشعاع جديد لهذه الرياضة، وتنظيم تظاهرات قارية ودولية تشهد نجاحا منقطع النظير، كما حدث في بطولات العالم للشباب 2015 والإناث 2016 والكبار 2017.
كما كانت جامعة الكرات الحديدية، تتطلع لتنظيم دوري دولي سنوي، بمشاركة أبرز الأسماء العالية، على غرار ما يحدث في ملتقيات التنس ومجموعة من الرياضات الفردية، إلا أن هذا المشروع فشل بسبب الأزمة المالية.
إعداد: نور الدين الكرف – تصوير: (عبد الحق خليفة)

هنان: ليست مجرد لعبة
مدرب المنتخب دعا إلى الاهتمام بهذه الرياضة
أكد غي هنان، مدرب المنتخب الوطني للكرات الحديدية، أنه سعيد بما تحقق في بطولة إفريقيا، لكنه سيظل متخوفا على مستقبل اللعبة في ظل غياب إستراتيجية واضحة تضمن لها الاستمرار. وكشف هنان في حديث ل»الصباح»، أن كل الظروف مواتية لإقامة ممارسة جيدة، لكن غياب البرامج الواضحة والهادفة، يهدد مستقبل اللعبة. وأوضح هنان أن اللعبة متطورة جدا في تونس مقارنة مع المغرب، بسبب اهتمام الدولة والبنيات التحتية المتطورة، داعيا المسؤولين إلى الاهتمام أكثر بهذه الرياضة التي ليست مجرد لعبة، وإنما هي وسيلة للتركيز وضبط النفس. وفي ما يلي نص الحوار:

لماذا اخترت المغرب بالضبط لمواصلة مسيرتك؟
مجيئي للمغرب جاء نتيجة الشراكة التي تربط الجامعة بنادي سان فيلبا، بالإضافة إلى علاقتي الشخصية بلحسن بوعود، الذي كان له دور كبير في استقدامي للمغرب.

ما الفرق بين الممارسة هنا وفي فرنسا؟
في فرنسا تحظى هذه الرياضة باهتمام كبير من قبل الدولة، ناهيك عن البنية التحتية المتوفرة بكثرة، والتي تشجع على الممارسة. الوزارة وضعت إستراتيجية لتطوير هذه اللعبة، من خلال إقحامها في البرامج الدراسية، وهذا ما أتطلع لتمريره للدول الإفريقية التي تسعى لبناء ممارسة جيدة، فباستثناء تونس التي تعد رائدة في اللعبة، فإن باقي الدول الإفريقية تعاني، وتمارس هذه الرياضة رغم الإكراهات.

مع العلم أن هذه الرياضة لا تتطلب موارد مالية كبيرة…
هذا صحيح، لكنها بالمقابل تتطلب وضع إستراتيجيات دقيقة للنهوض باللعبة، كعقد شراكات مع المؤسسات التعليمية، وبالتالي تقريب هذه الرياضة من الناس على غرار ما يحدث بفرنسا وبعض الدول المتقدمة. يجب على الدولة ألا تعتبر الكرات الحديدية مجرد لعبة، بل هي وسيلة للتثقيف ونشر الوعي وضبط النفس والتركيز.

هل بالإمكان أن نرى هذه الرياضة بمستوى أحسن بالمغرب؟
أكيد، فالمادة الخام متوفرة ناهيك عن فضاءات اللعب، يكفي فقط وضع إستراتيجية محددة للنهوض بهذه اللعبة لمقارعة أكبر البلدان.
زرت تونس أخيرا، وأدهشني ما رأيته هناك، كما كانت لي زيارات لبعض البلدان الإفريقية مثل النيجر وبوركينافاسو، ووقفت على مدى عشق الشعوب لهذه الرياضة التي لا تتطلب إمكانيات كبيرة، بالقدر الذي هي في حاجة إلى إرادة وإستراتيجيات دقيقة.

ما رأيك في النتائج التي حققها المنتخب في هذه التظاهرة؟
بالقدر الذي أنا فيه سعيد بما تحقق، بالقدر الذي أخشى فيه على المستقبل. فالنتائج التي تحققت في هذه البطولة بمجهودات فردية، وليس وفق إستراتيجية وعمل بناء يضمن الخلف ويضمن مستقبل هذه اللعبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق