الأولى

الجواهري ينتصر على العثماني

بنشعبون انضبط لتعليماته حتى لا يتفاقم عجز الميزانية

انتصر عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، على سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، في حرب المعطيات، والتوجيه العام لمشروع قانون مالية 2020، بتغيير مضامين منشوره الموجه إلى أعضاء الحكومة الذي ركز فيه على الجانب الاجتماعي، عبر تحسين القدرة الشرائية للمواطنين، وتوفير الوظائف لطالبي الشغل من حاملي الشهادات الجامعية والمهنية، وذلك على حساب التوازنات الماكرو اقتصادية.
وتراجع العثماني عن العديد من الإجراءات التي تحدث عنها، كما انضبط محمد بنشعبون، وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، لتعليمات الجواهري، بعدم تخفيض الضريبة على الدخل المرتبطة بالطبقة العاملة والموظفين، حتى لا يتفاقم عجز الميزانية، ويضطر المغرب إلى الإفراط في الاقتراض الخارجي، بفوائد مرتفعة تؤدي إلى انهيار الاقتصاد الوطني.
ورغم تأكيد رئيس الحكومة على أن مشروع قانون مالية 2020 سيساهم في تحسين القدرة الشرائية للمواطنين، وسيخفف أعباء الأسر بتوفير مناصب شغل إضافية، إلا أن فصول القانون أكدت تراجع مناصب وظيفية قارة من 25 ألفا في 2019، إلى 20 ألفا في 2020، بناقص 5 آلاف منصب وظيفي، دون احتساب مناصب التعاقد الخاصة بأطر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين التي استقرت في 15 ألفا بالنسبة إلى 2019 و2020.
واضطر بنشعبون إلى الالتزام بتعليمات الجواهري الذي أكد قائلا في ندوة صحافية عقدها بالرباط ” إن عجز الميزانية سيتفاقم متأثرا باتفاق الحوار الاجتماعي، وهذا لا يعني أنني ضد الأجراء، لكن بعض الشر هو أهون من بعض”، داعيا إلى الكف عن رفع الأجور أو تخفيض نسب الضرائب.
وأضاف الجواهري، “اليوم أنت من تسير الحكومة، وغدا سيأتي آخر، وكل واحد لديه حساباته، ولا يمكن أن نساير حسابات كل واحد”، لأن عجز الميزانية تفاقم، باستثناء مداخيل الخوصصة، خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة الجارية بواقع 5.8 ملايير درهم إلى 34.9 مليارا، مضيفا أن الاتفاق المبرم في إطار الحوار الاجتماعي، سيرفع عجز الميزانية، دون احتساب مداخيل الخوصصة، بحوالي 4 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي خلال هذه السنة.
لذلك ركز بنشعبون، في لقائه مع المركزيات النقابية، بمقر رئاسة الحكومة بالرباط، على التحديات التي تواجه إعداد مشروع قانون مالية 2020، منها ارتفاع كتلة الأجور إلى ما يزيد عن 120 مليار درهم، ثم محدودية الاستثمار العمومي إذ تعبئ الدولة نحو 190 مليار درهم، ولا ينفذ منها سوى 70 في المائة في أحسن الأحوال، علاوة على إشكالات تتعلق بإحجام البنوك عن تمويل الاستثمار العمومي، هذا في الوقت الذي تواجه الحكومة ارتفاع الطلب الاجتماعي على الخدمات العمومية، مثل الشغل والتعليم والصحة، وطلبات تخفيض الضريبة على الدخل للأجراء، وهو ما رفضته الحكومة، التي تعتبر أن الإصلاح الضريبي يجب أن يتم بشكل تدريجي ويهم كل القطاعات.
واعتبر بنشعبون أن مشروع القانون المالي واجه تحديات عالمية كذلك، منها وجود انكماش اقتصادي عالمي، والخوف من عودة الأزمة المالية ل 2008 مرة أخرى.
أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق