حوادث

محاكمة معلم قتل ضحاياه بالرصاص

قام بتصفية ثلاثة وجرح خمسة ببندقية صيد ومحكمة مكناس تابعته بجنايات تجعل عقوبته أقرب للإعدام

إعداد: حميد الأبيض (فاس) – تصوير: (أحمد العلوي المراني)

أخرت غرفة الجنايات الابتدائية باستئنافية مكناس، إلى 11 نونبر المقبل، محاكمة معلم ستيني متقاعد قتل ثلاثة أشخاص وأصاب خمسة آخرين من أقاربهم، بجروح متفاوتة الخطورة بعدما أطلق النار عليهم من بندقية صيد ليلا بقصبة حشادة بجماعة تكريكرة على بعد نحو ستة كيلومترات من أزرو بإقليم إفران.
وأجل البت في الملف لثالث مرة، لإعادة استدعاء تاجر عمره 56 سنة، متابع في الملف ذاته لأجل «بيع الخمر للمغاربة المسلمين»، وذوي حقوق مالك مشتل للزهور قتله المتهم، بعد تخلفهم، عكس أفراد عائلة سائق الطاكسي وصهره، الذين حضروا ونصبوا محاميا للدفاع عنهم، قدم مذكرة بالطلبات المدنية في مواجهة المتهم.

يتابع المتهم الستيني المطلق، بتهم “القتل العمد ومحاولة القتل العمد مع سبق الإصرار والعنف ضد موظفين عموميين أثناء قيامهم بمهامهم والعصيان ومخالفة التشريع الخاص بالأسلحة والعتاد والأدوات المفرقعة”، طبقا للفصول 392 و393 و394 و114 و300 و301 و267 من القانون الجنائي والظهير رقم 286-58-1.

تهم ثقيلة
تابع قاضي التحقيق بالغرفة الأولى، المعلم المتقاعد ابن أزرو المطلق، بالجنايات والجنح المذكورة، بعدما حقق معه ومع القبرصي الذي زوده بقنينات خمر، طيلة جلسات منذ إحالتهما عليه من لدى الوكيل العام، بعد التحقيق معهما من قبل الضابطة القضائية للدرك بأزرو التي أوقفتهما واستمعت إليهما في محضر رسمي.
ولم يتابعه القاضي محمد بحزامة لأجل “ارتكاب أعمال وحشية لتنفيذ أفعال تعد جنايات والضرب والجرح العمديين المفضيين إلى عاهة مستديمة والضرب والجرح بالسلاح الناري والعنف ضد موظفين عموميين”، فيما لم يثبت ما يؤكد اقتران جناية القتل العمد بالإصرار والترصد عكس محاولته التي توبع بها بأمر قضائي.
وعلل قراره بكون البحث لم يسفر عما يفيد ترصد وتربص المتهم مسبقا بالضحايا قبل الاعتداء عليهم وظروف انطلاقه وعدم معرفته ببعضهم، مؤكدا أن الفعل الصادر عنه يقبل أوصافا متعددة، ويقتضي متابعته بالوصف الأشد والمستغرق لجريمتي الضرب والجرح المؤديين لعاهة وبواسطة السلاح، اللذين لم يتابع بهما.
ولاحظ القاضي أن العناصر التكوينية لجريمة التعذيب وارتكاب أعمال وحشية في حق الضحايا، غير متوفرة. لذلك لم يتابعه بها، عكس مخالفة حيازة السلاح بعدما تبين أن صلاحية رخصة حمله انتهت قبل ثلاثة أشهر من هذا الحادث الأليم الذي ما زالت ذكراه راسخة في ذاكرة عائلة القتلى الثلاثة وباقي الجرحى وبينهم ثلاثة نساء.

حادث مؤلم
عاشت قصبة حشادة آيت يحيى وعلا بقيادة إركلاون ليلة 22 يوليوز 2018، حدثا أليما بحصيلة ثقيلة من الأرواح والجرحى، انحفر في ذاكرة أبناء القرية، ممن ما زال ألم فراق أقاربهم الموتى وجراح المصابين، جاثما على قلوبهم الجريحة رغم مرور 14 شهرا على تلك الليلة السوداء التي أحرقت أعيرة نارية فيها حق الضحايا في الحياة. نحو 11 ليلا تلقى الدرك إخبارية بإطلاق المعلم الذي كان في حالة غير طبيعية، الأعيرة من بندقية، فتنقلت عناصرها إلى المكان، فلم يمتثل لها أثناء محاولة إيقافه ورفض تسليم نفسه، بل أطلق النار على دركيين، قبل أن تسيطر عليه بعد وضع خطة محكمة بعد ترك السيارات بعيدا والترجل لمسافة والانتشار المحكم.
تحصن الجاني بمنزله شبه المهمل على بعد أمتار قليلة من الطريق، مهددا بإطلاق النار وقتل كل من يقترب منه. وانتهت ثلاث ساعات من المفاوضات العسيرة، بارتماء دركي عليه، محاولا تجريده من سلاحه، لكنه فوجئ بطلقتين وجههما إليه، قبل استعمال القائد الجهوي سلاحه، مصيبا إياه في ساعده الأيسر، ما سهل إلقاء القبض عليه.
حينها كان سائق الطاكسي وصهره زوج أخت الجاني، وصاحب منبت للزهور، في عداد الموتى، جثثا هامدة عليها جروح ناتجة عن طلقات نارية، كما خمس ضحايا ومنهم أختا قتيل إحداهما زوجة السائق، كانت إصابتهم متفاوتة الخطورة، قبل نقلهم لمستشفى أزرو ومنه إلى مستشفيي محمد الخامس بمكناس والحسن الثاني بفاس.

خمر وخراطيش
حجز الدرك بعد تفتيش منزله، 65 خرطوشة فارغة و125 أخرى صالحة للاستعمال ورخصة حمل السلاح منتهية الصلاحية، فيما كانت سيارته محملة بقنينات جعة فارغة، قبل نقله إلى المستشفى للعلاج من جروحه وانطلاق البحث معه الذي عزز بشهادة عدة شهود سمعوا طلقات نارية وعاينوه مسلحا يهدد ويتوعد بأعلى صوته.
كل ضحية سرد تفاصيل إصابته وخطورة جروحه، دون أن يهتدوا لسبب معقول قد يدفعه للاعتداء عليهم، لكنهم أجمعوا على انطوائيته منذ طلاقه من أم ابنته، وعيشه معزولا عن الناس وعدم مخالطتهم، بل نادرا ما يسمع له صوت أو يحيي من يصادفه في طريقه، نافين وجود عداوة سابقة معه أو دافع معقول للانتقام.
عيشه منعزلا عن الناس منذ تقاعده في 2013، حقيقة لم ينكرها المتهم الذي تعذر عليه في ذاك اليوم لقاء ابنته من طليقته، صباحا، ما تذمر منه قبل أن يقتني ست قنينات جعة من متجر لبيع الخمور بأزرو الذي يسيره المواطن القبرصي المتهم الثاني في الملف، والذي أنكر بيعه تلك الكمية، ويتابع في حالة سراح مؤقت. احتسى المتهم الجعة داخل سيارته بمكان منعزل، قبل أن يعود إلى منزله حيث مكث إلى الغروب لما خرج لبابه ليرتاح، إلا أن عبارة تناهت لمسمعه وعكرت مزاجه وجعلته يميل إلى العنف والرغبة في الانتقام، خاصة بعدما فعل الخمر فعلته وجعله فاقدا للقدرة على التحكم في أعصابه الفائرة، دون سبب معقول، قد يشفع له ذلك.

غضب وانتقام

“خصنا نرحلوه” عبارة ادعى سماعها من زوجة جاره في حديثها مع زوج ابنة أخيه، مؤكدا أن أول ضحاياه وجه ضوء مصباحه اليدوي نحوه، ما لم يستسغه لتثور ثائرته ويدخل منزله ويتسلح ببندقية صيد ويتوجه إلى سيارته، إذ عبأها بخرطوشتين، قبل أن يشرع في إطلاق النار على الزوجين اللذين كانا بصدد سقي شجرة الجوز.
بعد سقوط أول قتيل، توجه المعلم مجددا لمنزل الضحية وأطلق النار عشوائيا، فأصيب عمه وأخته، دون أن يكف عن استهداف كل شيء يصادفه في طريقه حتى النوافذ والأبواب والجدران والتلفاز، قبل التحاق أخت الضحية وزوجها السائق، دون أن يسلمها من الاستهداف، فقتل الزوج وتعقب الزوجة بين الأشجار والقصب. في طريق عودته لمنزله، كان سائق سيارة يستفسر عابرا للطريق، عما وقع، قبل أن يوجه فوهة بندقيته إليهما. وأثناء محاولتهما الفرار علقت السيارة في مجرى الماء، فعاود إطلاق النار عليهما وعلى سيارة جاره المركونة، فسقط صاحب منبت الورد صريعا، دون أن يسلم من غضبه الغامض مواطن كان عائدا من السوق الأسبوعي.
وبعدما أيقن أن حصيلة غضبه كبيرة، عاد لمنزله وتحصن به مدخنا سيجارة تلو الأخرى، كما لو كان ينتشي بإزهاق أرواح أبرياء لم يرتكبوا ذنبا حتى يعاقبوا بتلك الطريقة البشعة، رغم ادعائه في تصريحاته التمهيدية وأمام قاضي التحقيق، استفزازهم له، المبرر الذي لا يشرعن له إبادة حقهم في الحياة والسلامة.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق