fbpx
خاص

بركة: مشروع قانون المالية سيقدم للبرلمان في أجله القانوني

وزير الاقتصاد والمالية قال إن المشروع يركز على التشغيل ورفع التنافسية

أوضح نزار بركة، وزير الاقتصاد والمالية، أن المغرب لا يعرف أزمة اقتصادية، ما دام يحافظ على وتيرة نمو إيجابية، كما أن الاقتصاد الوطني يوفر مزيدا من فرص الشغل، إذ أن معدل البطالة عرف تراجعا، خلال الفصل الثاني من السنة الجارية، لكنه أقر بوجود اختلالات مالية تتجلى في عجز الميزانية والميزان التجاري وتدهور ميزان الأداءات. وأكد أن الحكومة عازمة على استعادة التوازنات

الماكرو اقتصادية، من خلال عدد من الإجراءات.

 

تختلف تقييمات المحللين للوضع الاقتصادي، لكن يجمع الكل أن المغرب يعاني صعوبات حقيقية، ما هو تقييمكم للوضع؟
 الجميع يتحدث عن أزمة بالمغرب أو بدايتها، والحقيقة أن هناك أزمة مالية عالمية والمغرب متأثر، مما لا شك فيه، بتداعياتها. لكن لا توجد في المغرب أزمة نمو اقتصادي، إذ أن الاقتصاد المغربي يسجل وتيرة نمو إيجابية، في الوقت الذي تسجل فيه بلدان أخرى ركودا.
لكن، بالمقابل، يعرف المغرب اختلالات على مستوى التوازنات الماكرو اقتصادية، خاصة على مستوى عجز الميزانية وعجز ميزان الأداءات، اللذين عرفا تدهورا ملحوظا ويتعين استعادة توازنهما واستقرار الإطار الماكرو اقتصادي، فلا يوجد مشكل في النمو، إذ أن الاقتصاد الوطني ما زال يسجل معدل نمو إيجابي، إذ سجل الناتج الداخلي الإجمالي غير الفلاحي وتيرة نمو تتراوح بين 4.4 و 4.5، كما أن الاقتصاد الوطني يواصل خلق مناصب الشغل، بالنظر إلى أن معدل البطالة تراجع خلال الفصل الثاني من السنة الجارية.
وفي هذا الإطار، فإن الإشكالية الكبرى التي يعرفها المغرب تتمثل في تطور الواردات، التي أصبحت تمثل ضعف الصادرات. وسجل عجز الميزان التجاري ارتفاعا بثلاثة أضعاف خلال العقد الأخير، في حين تضاعفت الصادرات، ما نتج عنه تفاقم عجز الميزان التجاري بأربع مرات. وعليه هناك إشكال هيكلي على هذا المستوى. العجز مع الاتحاد الأوربي ارتفع بنسبة 70 في المائة، بالمقابل في إطار العلاقة الثنائية بين المغرب وإسبانيا، فإن معــــــــدل تغطية الواردات بالصادرات يصل إلى 85 في المائة، في حين أن معدل التغطية بالنسبة إلى الميزان التجاري الإجمالي لا يصل إلى 50 في المائة. وتجدر الإشارة إلى أن المغرب استطاع أن يستفيد من اتفاقيات التبادل الحر مع بعض البلدان وليس كلها.
إجمالا، فإن المغرب أقل استفادة من اتفاقيات التبادل الحر بالمقارنة مع شركائه، وأن الميزان التجاري للمغرب مع كل البلدان الذي تربطه بها اتفاقيات للتبادل الحر يعرف تدهورا.

هل يجب إعادة النظر في هذه الاتفاقيات؟
هذا خيار لكنه ليس الأمثل، إذ من الأفضل تسريع تنويع الإنتاج، لقد مكن الاتفاق مع مهنيي النسيج من تحسين أدائه وندرس حاليا مع وزارة الصناعة إمكانية إعداد اتفاقية برنامج جديدة مع القطاع. هناك أيضا قطاعات لم تكن موجودة في السابق وأصبحت تحتل مكانة هامة في الصادرات المغربية على غرار قطاع السيارات، إذ أن صادرات مجموعة رونو، خلال النصف الأول من السنة الجارية، ناهزت ملياري درهم وستصل ما بين 4 و 5 ملايير درهم مع نهاية السنة الجارية، وسترتفع صادرات المجموعة في أفق 2016 ، عندما تصل قدرتها الإنتاجية إلى 400 ألف سيارة، 40 مليار درهم، في حين أن صادرات قطاع النسيج بأكمله تناهز 30 مليار درهم، أي أن صادرات مجموعة «رونو» لوحدها تتجاوز صادرا ت قطاع اقتصادي. ما يؤكد نجاح الخيارات التي اتخذها المغرب. وإذا استمر المغرب في هذا التوجه، فإنه سيتمكن من التغلب على المشاكل التي يعرفها الميزان التجاري. وهناك عدد من القطاعات التي حددها المغرب في إطار المهن العالمية للمغرب التي تحقق نجاحا مهما، على غرار قطاع الأفشورينغ، إذ يحتل المغرب الرتبة الأولى على مستوى مراكز النداء الفرنكفونية. ونشتغل، حاليا، على اتفاقية برنامج تتعلق بقطاع الكيمياء، التي سيقوم، بمقتضاها، المكتب الشريف للفوسفاط بدور القاطرة. هناك أيضا اتفاقية برنامج تتعلق بصناعة الأدوية، التي يتوفر بشأنها على إمكانيات هامة على مستوى الصادرات خاصة تجاه البلدان الإفريقية. وما يمكن أن يعتبر مفاجأة  هو أن المغرب أصبح من الدول المصدرة للمنتوجات الطاقية، إذ وصلت الصادرات إلى 6.8 مليارات درهم، خلال سبعة أشهر الأولى من السنة الجارية، خاصة البنزين والفيول، اللذين ارتفعت طاقة «لاسمير» الإنتاجية لهما. وهناك إمكانيات لتصدير الطاقة الكهربائية مع المشاريع التي يدشنها المغرب في ما يعرف بالطاقة الخضراء.

 ما هي المراحل التي قطعها مشروع قانون المالية 2013، خاصة أن البعض يتحدث عن تسجيل تأخير في إعداده بسبب الصعوبات المالية؟
تجدر الإشارة إلى أن مشروع قانون المالية لا يعرف أي تأخير عكس ما يثار من إشاعات، إذ أن الرسالة التأطيرية لرئيس الحكومة أرسلت في غشت الماضي، وخلال الشهر الموالي انطلقت المشاورات مع مختلف القطاعات الوزارية، وسيقدم المشروع في بداية الشهر المقبل من أجل المصادقة على خطوطه العريضة في مجلس الوزراء، على أن يحال، طبقا للمقتضيات الدستورية، في 21 أكتوبر على المؤسسة التشريعية، وعليه ستحترم الحكومة الآجال القانونية.

ما هي الأولويات التي سيتضمنها المشروع؟
أشار رئيس الحكومة في رسالته التأطيرية إلى ضرورة التركيز على أهداف محددة بدل تضمين المشروع مجموعة من الأهداف، وارتأت الحكومة التركيز على عدد قليل من الأهداف لضمان فاعلية أكثر في التنفيذ. وتقرر تحديد أولويتين. تتمثل الأولى في التشغيل، والحديث عن إنعاش التشغيل يعني تحسين مناخ الأعمال وتشجيع الاستثمار، إضافة إلى إعادة التوازنات الأساسية.
في هذا الإطار تعتزم الحكومة مواصلة جهودها من أجل تقليص العجز والحد من تدهور ميزان الأداءات بما يضمن احتياط العملة الصعبة في حدود لا تقل عن أربعة أشهر من الاستيراد. ومن أجل رفع وتيرة التشغيل، تسعى الحكومة إلى مواكبة القطاع الخاص من أجل خلق مزيد من مناصب الشغل.
وتهدف الحكومة إلى جعل النمو أكثر مساهمة في توفير مناصب الشغل، علما أن ارتفاع وتيرته بنقطة مائوية يساهم، حاليا، في خلق 25 ألف منصب شغل إضافي، ونطمح إلى الوصول إلى 30 ألف منصب شغل عن كل نقطة إضافية في معدل النمو، وذلك من خلال عدد من الإجراءات. وندرس حاليا آليات التشغيل الموجودة من أجل جعلها أكثر فاعلية، كما ندرس مع القطاع الخاص حاجياته من اليد العاملة وسبل إدماج الباحثين عن فرص العمل. ونعتبر، في هذا الصدد، أن قطاع التعليم الخاص يعتبر قطاعا هاما يمكن أن يشغل عددا كبيرا من المجازين، علما أن الدولة على استعداد لتكوينهم من أجل الاستجابة لمتطلبات القطاع. كما أن العمل الجمعوي يمكن أن يمثل مصدرا لخلق مناصب الشغل، فهناك العديد من المجالات الجديدة التي تدرسها الحكومة للمساهمة في معالجة إشكالية التشغيل. إضافة إلى دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة والمقاولات الصغيرة جدا، التي تعتبر وسيلة فعالة للتشغيل.  
وتهم الأولوية الثانية في مشروع قانون المالية 2013 تحسين تنافسية الاقتصاد الوطني، من خلال العمل على تخفيض كلفة الإنتاج وتحسين الإنتاجية وتفعيل المقتضيات القانونية المسموح بها من أجل حماية تنافسية المقاولات المغربية. وستعمل الحكومة على تشجيع الصادرات عبر اتخاذ مجموعة من الإجراءات والتحفيزات لفائدة القطاعات المصدرة، وذلك في إطار مشروع قانون المالية 2013.

إنجاز: عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى