الرياضة

“سبيتار”… جنة الرياضيين والأطباء

استفاد من الخبرة المغربية في الطب الرياضي وكفاءة عالمية في البحوث
يعد مركز الطب الرياضي بقطر”سبيتار”، من أكثر المراكز شهرة في العالم، لما يتوفر عليه من إمكانيات طبية ولوجستيكية، وبحوث علمية، جعلته يتربع على رأس المراكز الطبية.
ويتضمن “سبيتار” المشكل من ثلاثة طوابق، العديد من الأقسام المرتبطة بالطب الرياضي، كل واحد منها يتوفر على طاقم طبي مستقل، ولديه نظام إداري موحد، يمنح العاملين فيه حرية الإبداع مع التقيد بالإجراءات الإدارية والعلمية الموضوعة رهن إشارتهم.
ويشكل “سبيتار” أكاديمية للعلوم والأبحاث، إذ يجمع خبرة أزيد من 40 دولة في الطب الرياضي، كما أنه يتوفر على تجهيزات رقمية ولوجستيكية، غير متوفرة حتى في بعض الدول المتقدمة، الشيء الذي يجعله قبلة للعديد من الأبطال العالميين من كل أنحاء العالم.
ويضم “سبيتار” العديد من الأطر المغربية، التي لها خبرة كبيرة في الطب الرياضي، ضمنهم خالد حسون، طبيب المنتخب الوطني سابقا، والذي يشغل مسؤولا عن البرنامج الوطني للطب الرياضي في “سبيتار” يوجد تحت تصرفه 325 إطارا، يمثلون 41 جنسية أجنبية.

البرنامج الوطني

يخضع “سبيتار” إلى البرنامج الوطني للطب الرياضي، الذي أطلقته الدولة القطرية، وحصنته بتشريعات وقوانين، ويرتبط البرنامج الوطني بجميع الأندية القطرية والاتحادات المحلية، إذ أن جميع الأطر الطبية والمعدين البدنيين والمعالجين الطبيعيين، تابعون لهذا البرنامج، الذي يديره الإطار الوطني خالد حسون.
وأكد الدكتور حسون في تصريح لـ “الصباح” أن القسم يضم 164 من المعالجين الطبيعيين، موزعين على الأندية حسب أهميتهم، إذ أن بعض الأندية تتوفر على سبعة معالجين طبيعيين، وحسب الفروع الموجودة في كل ناد وعدد الرياضيين، وكل ناد يضم طبيبا، والشيء نفسه بالنسبة إلى الجامعة الرياضية، وبالنسبة إلى الأندية متعددة الفروع تضم طبيبين، الأول يشرف على المصحة، والثاني مساعده.
وأضاف حسون أن المصحة تطلق على الوحدة الطبية الموجودة في النادي، وتضم جميع التجهيزات لإجراء الفحوصات على اللاعبين والرياضيين، وجميع الفحوص الطبية التي ينجزونها تجرى في “سبيتار”، وحتى الفحوص بالأشعة تجرى بدورها فيه، إذ يشكل السند لهؤلاء الأطباء الذين يشتغلون في الجامعات والأندية.
وأوضح حسون أن “سبيتار” يهتم بتغطية مهام هؤلاء الأطباء وبكل ما هو إنساني، كما انه يشرف على الجانب الطبي لجميع التظاهرات الرياضية التي تقام بقطر، كما هو الشأن بالنسبة إلى بطولة العالم التي تحتضنها الدوحة، التي تجري تغطيتها من قبل أطباء “سبيتار”، الذين يوجدون في المركز ولا يشتغلون في الأندية والجامعات، بحكم أن قطر تشتغل في طريق تنمية الرياضة العالمية.

الإعداد البدني

يضم “سبيتار” العديد من الأقسام المرتبطة بالطب الرياضي، إذ عرف في الآونة الأخيرة توسعة مرافقه، ليضم جناحا غربيا وآخر شرقيا، ويتكون من طابق أرضي به قاعة كبيرة للإعداد البدني، ويشرف على إدارتها حوالي 300 مسؤول طبي، يمثلون 30 جنسية دولية، كما أنها مخصصة للذكور والإناث في حال الأشخاص الذين لا يجدون مانعا من القيام بالتمارين البدنية بشكل جماعي، كما تضم قاعة في الطابق الأول خاصة بالنساء فقط.
ويقول ربيع شتيوي، مسؤول ب”سبيتار” إن قاعة الإعداد البدني تتوفر على حلبة مطاطية، تسمح بإجراء التداريب، دون الحاجة إلى الخروج من “سبيتار”، كما أن بها هندسة فريدة تمكن المستفيد منها، من مشاهدة الملعب، لتشكل حافزا قويا له للعودة سريعا إلى الميادين، إضافة إلى وجود قاعة خاصة بتقوية العضلات، إذ أنها تساعد اللاعبين المصابين على تقوية عضلاتهم بعد الإصابة، وتختبر مدى قدرتهم على التحمل.
وقال شتيوي إن المدربين الذين يشتغلون بقاعة التقوية البدنية كلهم رياضيون سابقون، ويركزون في عملهم على الاهتمام بالأعضاء غير المصابة، إذ أن الأعضاء المصابة يتركون أمرها إلى الأطباء المختصين، الذين يقدمون لهم نصائح وتوجيهات عليهم اتباعها، إذ يسعون من خلال العملية إلى كسب الوقت في شفاء اللاعب المصاب، من خلال الحفاظ على القوة البدنية لباقي الأعضاء، إلى حين شفاء العضو المصاب، ثم بعد ذلك الاشتغال عليه ببرنامج خاص.

غرف الضغط

يتوفر “سبيتار” على 25 غرفة تضم كل واحدة منها سريرين، في الطابق الثاني من بنايته، مخصصة للإعداد البدني على المرتفعات، التي تكون فيها نسبة الضغط عالية، وتضم تجهيزات كثيرة، ولكل واحد منها برنامج خاص، يتم استعماله حسب خصوصيات اللاعبين أو المصابين المستفيدين من هذه البرامج.
وتصل نسبة الضغط في بعض الغرف إلى مستوى عال جدا، إذ يمكن برمجتها على ارتفاع 5500 متر، وفي حال تبين أن المستفيد لا يمكن أن يصبر على هذا الضغط، يمكن نقله إلى غرف تصل نسبة الارتفاع فيها إلى 2200 متر أو 1200، كما أن الغرفة مجهزة بتلفزيون وأنترنيت، تقي المستفيدين من الشعور بالملل، وتمكنه من الاستفادة من ترويض ضغطه، دون الحاجة إلى الذهاب إلى المرتفعات، علما أن قطر لا تتوفر على تضاريس يمكنها أن تعوض عن وجود هذا القسم بسبيتار.
واستفاد من هذا القسم العديد من المنتخبات في العالم، آخرها المنتخب الويلزي للريكبي، قبل خوضه منافسات كأس العالم، وضم تجهيزات رقمية متطورة، في الوقت الذي يضم الطابق الأول أربع غرف للعمليات، ولا يسمح بدخولها للعموم.
ويؤكد إلياس فضول، المسؤول الإعلامي ب”سبيتار” أن هناك قسما خاصا بمشاكل القدم، يضم أيضا قاعة ذات تجهيزات متطورة جدا، إذ يمكن من خلالها معرفة مكان الإصابة بدقة عالية، خاصة بالنسبة إلى اللاعبين المصابين في القدم والساق، كما أن هناك جهازا للعدو، يساعد على صناعة أفرشة الأحذية لتقويم الرجل، علما أن “سبيتار” يضم قسما خاصا بصناعة الأفرشة المذكورة، حسب إصابة اللاعبين، وتعمل على تقويمها بشكل طبيعي، ومن مزايا هذا الجهاز، أنه يشكل ترفيها للاعبين المصابين في الوقت ذاته.

خزينة البحوث

أكد خالد حسون أن “سبيتار” يتوفر على خزان معلومات كبير جدا، يمكن المسؤولين والأطباء من معرفة الإصابة وكيفية التعامل معها، بناء على ما راكمه من تجربة كبيرة في استقبال مختلف الإصابات التي يتعرص لها اللاعبون في العالم، مشيرا إلى أن الإصابة في الكاحل، يمكن أن تجد في المركز العشرات من الحالات، وكيفية التعامل مع كل واحدة منها، وهذا جاء نتيجة تراكم تجربة العاملين به من جهة، والاستفادة من تجاربهم من جهة ثانية.
وأوضح حسون أن خزان المعلومات يشكل خارطة طريق لجميع العاملين بالمركز الطبي، إذ أنه يكفي أن يطلع على التعليمات الموجودة في الملف الخاص بالإصابة من أجل التعامل معها، دون الحاجة إلى الاجتهاد، كما أن الخزان يعد مرجعا عالميا، سيما أن العديد من الأطباء الذين يجرون أبحاثهم أويستكملون تدريبهم بـ “سبيتار”، ينقلون تجربتهم إلى بلدانهم.
وصرح حسون أنه في العديد من المناسبات، يتفاجأ أثناء حضوره لمؤتمر في دولة أجنبية حول الطب الرياضي، بعرض نتائج أبحاث أجريت أمامه ب”سبيتار”، الشيء الذي دفعه إلى عدم الحضور للمؤتمرات الدولية، معتبرا أن المركز يمكن أن يعالج أكثر الإصابات تعقيدا من خلال خزان المعلومات التي يتوفر عليها.
وأضاف إلياس فضول أن العديد من الأطباء في العالم يعتبرون “سبيتار” جنة الأطباء، بالنظر إلى المهنية العالية التي تدبر بها الأمور فيه، بعيدا عن البيروقراطية الموجودة في الكثير من المؤسسات الطبية في العديد من دول العالم.
كما أن “سبيتار” يستقبل الكثير من المرضى داخل قطر وخارجها، إذ يعالج فيه جميع المصابين، الذين يتعرضون لإصابات رياضية، مثل الكسور والكدمات وغيرها من الإصابات التي يمكن أن تصيب الرياضيين، أثناء التداريب وفي المباريات، كما أنه يوفر فرص علاج بنسبة عالية جدا.

ثقافة “سبيتار”

كشف فضول أن أقوى نقطة بالمركز الطبي “سبيتار” ليست علاج المرضى والمصابين، بل تثقيفهم، إذ أن المصاب يخرج من هذا المكان، وهو يعرف كل شيء عن إصابته، من أجل التعامل معها مستقبلا في حال شعوره بعودة الآلام.
ويقول فضول إن المعدين البدنيين والمعالجين الطبيعيين والأطباء العاملين هناك يطلعون جميع المصابين على نوعية إصابتهم، والمشاكل التي قد يصادفونها في رحلة علاجهم، كما يمدونهم بالنصائح الواجب اتباعها، أثناء خضوعهم للعلاج، وأثناء مغادرتهم للمركز، حتى يكون المصاب على استعداد لحل المشاكل التي قد تصادفه في حال عودة الإصابة إليه، وهذا الأمر مكن المصابين من التعامل مع إصاباتهم بطرق علمية.

مغاربة في المركز

يضم المركز الطبي “سبيتار” 41 طبيبا، و164 معالجا طبيعيا، و70 مدلكا، إضافة إلى 13 ممرضة.
ورغم أن الإنجليزية اللغة الأولى بقطر، إلا أن الدكتور حسون قال إن ذلك شكل عائقا أمام تشغيل أطر من المغرب العربي، على الخصوص، بالنظر إلى أن جميع دول المنطقة تتحدث اللغة الفرنسية.
وبالنسبة إلى المغرب، قال حسون إن “أسبيتار” يضم تسعة أطباء، وعشرة معالجين طبيعيين استقدموا من المغرب، معربا عن أسفه في وفاة واحد منهم الصيف الماضي، بعد حادثة سير في المغرب، لكنه ترك سمعة طيبة، لما كان يتمتع به من كفاءة وحسن سيرة، وترك فراغا كبيرا، في الوقت الذي عاد أمين عليوة إلى المغرب، بعد أن تمكن من إحداث مصحة خاصة به للعلاج الطبيعي.
ويضم “سبيتار” 800 إطار، ضمنهم 325 فردا، يشتغلون تحت تصرف الدكتور حسون في البرنامج الوطني للطب الرياضي، ويعمل على توزيعهم حسب حاجيات الجامعات والأندية الرياضية.
وحاول الدكتور حسون استقطاب العديد من الكفاءات الرياضية، بعد مناقشة الموضوع مع وزارة الصحة، غير أن الإجراءات الإدارية ساهمت في تعطيل التحاقهم، في الوقت الذي تمت العملية بسلاسة بالنسبة إلى الخواص، علما أن خبرة المغرب العربي شكلت عاملا كبيرا في النهوض بهذه المعلمة الطبية العالمية.
إنجاز: صلاح الدين محسن (موفد الصباح إلى الدوحة)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض