fbpx
الأولى

تنازع بين سياسة الدولة وتوجه “البيجيدي” في التلفزيون

حكماء “هاكا” أرجؤوا قرار رفض دفاتر التحملات أو قبولها إلى حين التوصل برد بنكيران

دخلت دفاتر تحملات القطاع السمعي البصري العمومي مسارا حاسما، بعد إحالة الهيأة العليا للسمعي البصري ملاحظاتها بشأن مقتضياتها على رئيس الحكومة. وشددت مصادر من «هاكا» على أن مجلس الحكماء أرجأ قرار المصادقة بقبول الدفاتر أو رفضها إلى حين توصله بأجوبة الحكومة بشأن مقترحات التعديلات التي اقترحت إدخالها على نسخة دفاتر لجنة وزير الإسكان نبيل بنعبد الله. وأفادت المصادر ذاتها أن مجلس حكماء «هاكا» أرفق الملاحظات والتعديلات التي طلب من الحكومة إدخالها على دفاتر التحملات، بمذكرة حول رؤية «هاكا» للرهانات التي يواجهها القطاع السمعي البصري بالمغرب. وكشفت المصادر ذاتها أن إشكالا قانونيا يرتقب أن يطفو على السطح في حال ما إذا رفضت الحكومة تعديلات حكماء «هاكا» وقررت نشرها «على علاتها» في الجريدة الرسمية، خاصة، تضيف المصادر ذاتها، أن القانون السمعي البصري والظهير المنظم لـ «هاكا» لا يتضمن أي إجراء بديل في حال رفض الحكومة ملاحظات حكماء الهيأة، بل تحدث فقط عن أن الأخيرة تصادق على دفاتر التحملات دون أن يتطرق إلى إشكال تضارب الآراء بين الهيأة والحكومة في مصير دفاتر التحملات باقتراح  آلية تحكيمية للحسم في النزاع.
وأفادت المصادر ذاتها أن دفاتر تحملات الخلفي في نسختها الأولى التي عرفت تدخلا ملكيا قبل  تنقيتها من قبل لجنة بنعبد الله، تواجه إشكالات أخرى تتعلق بعيوب هندستها، التي ذهبت إلى حد التدقيق في الالتزامات الكمية والكيفية للمنتوج السمعي البصري بتحديد عدد ساعات البرامج، فأغفلت الاستناد على مرجعية وسياسة الدولة في المجال السمعي البصري.
وشددت المصادر ذاتها على أن ملاحظات الحكماء تضمنت إشارات قوية حول عدم التمييز بين سياسة الدولة في المجال السمعي البصري، في شقه الهوياتي، وذاك المتعلق بالسياسة اللغوية والثقافية، والذي ينبغي أن يحدد ضمن إطار مرجعي معد خارج مجال الحكومة، وسياستها في القطاع السمعي البصري والتي لا ينبغي أن تخرج عن الإطار المرجعي للدولة، ذلك أن دفاتر التحملات التي حملت معها تفاصيل تهم الهوية والسياسة اللغوية والثقافية للبلد، من رؤية قد لا تعكس المشروع المجتمعي للدولة، لا تعد، تؤكد المصادر ذاتها، إلا آلية من بين أخرى لتنفيذ سياسة الدولة في كل هذه المجالات، أما الاستناد على الدستور للحديث عن الهوية الدينية والثقافية واللغوية للمغاربة، كما جاءت بذلك دفاتر التحملات، فلا يعني شيئا يذكر طالما أن القوانين التنظيمية لأجرأة السياسة اللغوية والتعدد الهوياتي لم تر النور بعد، إضافة إلى أن مجالات فتح النقاش بشأن أجرأة المكتسبات الجديدة للتعددية في شقها الهوياتي، والثقافي، ينبغي أن تنضج أكثر في ظل الانتقال من إعلام رسمي في خدمة الدولة إلى إعلام يوفر الخدمة العمومية للمواطن أولا.
وذكرت المصادر ذاتها، أن الملاحظات التي راسلت بشأنها الهاكا بنكيران، ركزت على الإشكاليات المرتبطة بالمرجعية الفكرية والثقافية التي كان يفترض أن تؤطر دفاتر التحملات، والتي لم تتضح بعد، و«هاكا»، تؤكد المصدر ذاتها، ملزمة قانونا بمراقبة مدى استجابة دفاتر التحملات للتوجهات الكبرى للمشروع المجتمعي للدولة في تمظهراته الفكرية والثقافية والسياسية والدينية، دون فصل «متعسف» بين الشأن الثقافي والديني كما عكسته دفاتر التحملات. وأضافت المصادر ذاتها أن النقاش حول الهوية الدينية للمغاربة، وإن حددها الدستور في الإسلام، ليس من حق دفاتر التحملات أن تحسم فيها، إذ لا ندري، يؤكد مصدر مقرب من الحكماء، ما دلالات عبارة «حماية الهوية الدينية» للمغاربة التي جاءت بها دفاتر تحملات حكومة بنكيران، فهل تعني وجود خطر لاختراق مذهبي أو تيارات دينية مخالفة… إلى درجة  إنجاز برنامج ديني يومي؟، إضافة إلى إشكالات أخرى متصلة، قيست بها نجاعة دفاتر حكومة بنكيران، وتهم محاور الهوية و القرب والجهوية ومساهمة الإعلام السمعي البصري في عملية البناء الديمقراطي.

رشيد باحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى