fbpx
وطنية

اتحاديات ينتقدن توجهات الحكومة بشأن المرأة

بوعياش: الفصل 19 لم يخرج بالصيغة ذاتها التي أعدتها لجنة المنوني

كشفت أمينة بوعياش، السبت الماضي، أن الفصل 19 من الدستور الجديد المخصص لموضوع المساواة والمناصفة، لم يخرج إلى الوجود بالصيغة التي أعدتها لجنة عبد اللطيف المنوني، موضحة أنه “لم يكن هناك اتفاق حول مبدأ المساواة داخل اللجنة، الأمر الذي استغلته الهيأة السياسية لتعديل هذا الفصل”.
وجاء تصريح بوعياش في إطار مداخلة لها بصفتها عضوا في اللجنة التي قامت بإعداد الدستور الجديد، في لقاء تحضيري للمؤتمر التاسع للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، نظمته لجنة المساواة والمناصفة المنبثقة عن اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحزب، التي وجهت سهام النقد، من داخل مقر حزب الوردة بالرباط، أول أمس إلى توجهات وقرارات الحكومة بخصوص المرأة.
وأوضحت الرئيسة السابقة للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، أن الفصل الذي صاغته اللجنة الاستشارية كان مكونا من ثلاث فقرات، تنص الأولى على مبدأ المساواة بشكل واضح، بما يتلاءم مع الاتفاقيات الدولية، وخصصت الفقرة الثانية لتكافؤ الفرص، وأثارت الثالثة إحداث هيأة المناصفة وعدم التمييز، لكن، تستدرك بوعياش “الآلية السياسية التي كانت تواكب إعداد الدستور، قامت بتقييد ما نص عليه الفصل 19 في صيغته الأصلية بعدة قيود، منها أحكام الدستور وثوابت المملكة وقوانينها والاتفاقيات الدولية كما صادق عليها المغرب”.
ومن جهتها، ذكرت الاتحادية عائشة بالعربي، السفيرة السابقة للمغرب لدى الاتحاد الأوربي أن الربيع العربي أعطى آمالا كبيرة للنساء، لكن “هناك فجوة كبيرة بين الدستور الذي يؤكد على المساواة، والخطاب الذي تستعمله الحكومة، التي تتكلم عن المناصفة فقط وتلغي مبدأ المساواة”، منبهة إلى أن سلوك بعض الوزراء ولجوءهم إلى الهروب من إبداء الرأي في المساواة يعكس تصورات معينة عن المرأة وموضوع المساواة، “فرئيس الحكومة قال بضرورة إحداث صندوق لفائدة المطلقات والأرامل المعوزات، أي أن المخطط الحكومي من أجل المناصفة يختزل القضية في الإكرام الذي يعد ضربا لمبدأ المساواة”.
وأكدت بالعربي أن النضال النسوي في المغرب كان هو الحافز الأساسي لكل التغيرات التي وقعت في البلاد، إذ كانت كل الأحزاب تحمل الهم نفسه، “لكن النضال من أجل المساواة اختفى عند استغلالنا لمبدأ النوع الاجتماعي، وتحول إلى استعمال الكوطا فقط لولوج النساء إلى مراكز القرار، فالنوع لا يتوجه إلى الرجل أو المرأة، بل إلى الثقافة والتقاليد، وأول ما علينا فعله هو تغيير هذه التقاليد والأعراف التي تكرس التمييز بين الجنسين”.
وتحدث الناشط الحقوقي والأمازيغي، أحمد عصيد بدوره، عما أسماه “اضطرابا وتفككا ناجما عن السياق الحالي الذي يتم في إطار شعار تستعمله السلطة، هو التغيير في إطار الاستمرارية”، مشيرا إلى أن مفهوم الاستمرارية هنا “لا يعني التراكمات الإيجابية، بل استمرارية كل شيء بما في ذلك المساوئ والسلبيات، لهذا نجد أنفسنا في دوامة لا يمكن الخروج منها، إلا بإرادة قوية وتيار مجتمعي، وإلا سنبقى وسط غمة ووضعية عامة هشة، فالحقوق والمكتسبات تعيش وضعية الهشاشة رغم كل مظاهر التقدم النسبي، هذه الهشاشة تجعل ضعفا في الثقة في المؤسسات وفي التجربة، يؤدي إلى شعور عام بعدم الثقة في المؤسسات، غير أن الخطير أننا انتقلنا من ضعف الثقة إلى انعدام المعنى في الحياة السياسية”.
وعزا عصيد في مداخلته، عوائق المساواة والمناصفة إلى غياب حسم قطعي بإرادة سياسية واضحة للمرور نحو الديمقراطية، “فما عرفناه في 2011، التفاف على دينامية لعدم تجاوز حد معين وإدخال الناس من الشارع إلى بيوتهم وضمان استقرار، وإن كان هشا”، والنتيجة، يضيف عصيد “تكمن في أن الدستور يتضمن مضامين متناقضة بما يلبي حاجة الدولة نفسها إلى الازدواجية والاحتفاظ بوجهين متناقضين”.

هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى