fbpx
مجتمع

طرفاية… أقدم عمالة في الجنوب تقاوم التهميش

مؤهلات بحرية وسياحية وعمق تاريخي في حاجة إلى استثمار

منذ إحداث عمالة طرفاية سنة 1958، كانت أول عمالة بالجهة الجنوبية المتاخمة للمستعمر الاسباني، وكانت حدودها الجغرافية تمتد إلى أكادير شمالا بما في ذلك عمالة طانطان حاليا وكلميم. ولعبت هذه العمالة في تاريخ المغرب دورا مهما في قضية الوحدة التربية، خاصة أثناء إحداث أول محطة إذاعية بها التي كانت تسمى «صوت التحرير والوحدة»، غير أنها تعرضت، في وقت لاحق، للتهميش، وتم تقليصها إلى قيادة، ثم باشوية لتتراجع إلى أدنى مستوياتها في جميع المجالات. وانتظرت المدينة عدة سنوات إلى أن أُحدثت بها عمالة لتعقد على العامل آمال عريضة لرفع التهميش عن سكانها والدفع بها إلى الإقلاع الاقتصادي والاجتماعي، إذ تسلمت السلطات الإقليمية المدينة في وضع أقل ما يمكن أن يقال عنه أنها في حاجة إلى جميع المرافق.
وتفتقر عمالة طرفاية، المحدثة من 1958، إلى البنيات التحية الرئيسية من مد للقنوات الصرف الصحي وتعبيد الشوارع وتزويدها بالإنارة العمومية وإحداث العديد من المصالح الإدارية تساهم في ضع حدا لمعاناة المواطنين المجبرين السفر إلى العيون لقضاء أغراضهم الإدارية. كما أن شوارع المدينة تعاني مشكل زحف الرمال الذي تسبب في إغلاق منافذها وأزقتها.
وما تزال معاناة مستعملي الطريق الساحلية الرابطة بين طرفاية شمالا والعيون المرسى جنوبا، مستمرة مع الانقطاعات المتتالية بسبب زحف الكثبان الرملية، مما يتسبب في غلقها التام لساعات وأيام في عدة نقط. وما يزيد من حدة هذه المعاناة غياب دوريات لإزالة الرمال بهذه الطريق بسبب عدم تصنيفها من طرف وزارة التجهيز إلى حد الساعة، كما يعاني مستعملوها انعدام علامات التشوير الطرقي وعدم وضع إشارات تنبه السائقين إلى انسداد الطريق، إذ يضطرون إلى الرجوع عشرات الكيلومترات لتغيير المسار نحو العيون.
وتتوفر طرفاية على مؤهلات سياحية مهمة، تتمثل في شواطئها الجميلة ووجود مآثر تاريخية، مثل “كاسامار” أو “دار البحر” التي يعود تاريخ بنائها على صخرة وسط البحر إلى سنة 1882، إذ بنتها الإمبراطورية البريطانية لحراسة أساطيلها في عرض المحيط الأطلسي. كما تستقبل طرفاية، في كل سنة، أعدادا مهمة من السياح الذين يقصدونها للاحتفال بذكرى “سانت إكزوبيري”، إذ تتوفر على متحف مشهور يمثل تاريخ وذاكرة هذا الطيار الرحالة. ولا تبعد طرفاية عن جزر الخالدات الإسبانية إلا بـ 80 كيلومترا، وبالتالي يأمل سكان المنطقة أن يساعد الخط الملاحي المفتوح بين طرفاية وجزر الكناري في فتح آفاق سياحية للمنطقة وجذب السياح الإسبان إليها، خاصة أن هذا الخط يعتبر أقصر خط بين الجزر الخالدات والقارة الإفريقية. وكان المتجهون من إفريقيا الي جزر الخالدات، في الماضي، يضطرون للسفر أولا إلى إسبانيا ومنها إلى الجزر المذكورة، ما يشكل وقتا ومصاريف أكثر، أما الآن فلا يكلف السفر إلى الجزر إلا وقتا وجيزا.
وتشير بعض الإحصائيات غير الرسمية أنه يقيم في جزر الخالدات ما بين 60 و70 ألف مغربي، وبفضل هذا الخط البحري، أصبح انتقالهم بين المغرب والجزر أسهل كثيرا. ويقول عبد الإله، أحد المغاربة المقيمين بجزر الخالدات أن “الرحلة بين المغرب وجزر الكناري أصبحت أسهل، أما في السابق فكنا نضطر إلى السفر إلى أقصى شمال المغرب فإسبانيا ثم إلى الجزر وهو ما يكلفنا أموالا وأوقاتا كثيرة، أما الآن فلا تستغرق الرحلة إلا أربع ساعات بحوالي 600 درهم فقط”.
ومنذ تعيينه من قبل جلالة الملك عاملا لإقليم طرفاية، سنة 2009، أشرف محمد الناجم ابهاي على إعطاء انطلاقة أشغال ثلاثة مشاريع تنجز في إطار شراكة بين وكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لأقاليم الجنوب والمديرية العامة للجماعات المحلية ومجلس جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء والمجلسين الإقليمي والحضري لطرفاية.  وتهم هذه المشاريع التي خصصت لها اعتمادات مالية إجمالية تتجاوز قيمتها 16 مليون درهم  بناء وتهيئة سوق بلدي وإنجاز أشغال الإنارة العمومية وتهيئة الطرق بالحي الجديد. كما وضع الحجر الأساس لبناء مركز اجتماعي للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة الذي سيتم انجازه في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بغلاف مالي يقدر بمليون و34 ألف درهم، بالإضافة إلى ثلاثة مشاريع تهم تهييء وتأهيل ملعب لكرة القدم وبناء مركز صحي ودار للشباب والتي بلغت تكلفتها المالية 20 مليون درهم. كما دشن المقطع الطرقي الرابط بين مركز اخفنير ومنطقة اخنيفيس على طول 35 كيلومترا بغلاف مالي قدره 39 مليون و622 ألف و390 درهم، بالإضافة إلى تعديل مسار الطريق على طول 2500 متر بين طرفاية وطانطان بغلاف مالي بلغ 21 مليون و992 ألف درهما. ويخضع ميناء طرفاية حاليا لعملية تجديد كبيرة، حيث تباشر السلطات المحلية برنامجا لتوسيعه ليستوعب عبارات وقوارب صيد تمد المنطقة بالمصدر الرئيسي للدخل.
من جهته، عمل المجلس البلدي على إنجاز مجموعة من المشاريع التنموية بالمدينة لتوفير الظروف المناسبة لعيش السكان من تعبيد للطرق وتزويد المدينة بالماء الصالح للشرب رغم المشاكل المرتبطة بهذا القطاع، بالإضافة إلى خلق مشاريع اقتصادية تساهم في التشغيل وتثمين المنتوج السياحي وتطوير قطاع الصناعة التقليدية.

إبراهيم أكنفار (طرفاية)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى