fbpx
أسواق

الدولة لم تقدم أي تشجيع للتعليم الحر

عبد الله خميس رئيس اتحاد التعليم الحر بالمغرب قال إن القطاع يعرف توسعا كبيرا ويحتاج إلى الدعم

قال رئيس اتحاد التعليم الحر بالمغرب، عبد الله خميس، إن الدولة لم تقدم أي تشجيع لقطاع التعليم الحر، موضحا أن القطاع عرف طفرة كبيرة في الآونة الأخيرة، إذ بلغ عدد مؤسساته 4 آلاف مؤسسة في جميع المستويات تستقطب مئات الآلاف من التلاميذ. وأكد أن الاستثمار في هذا القطاع يتطلب رساميل ضخمة، مشيرا إلى أنه في حال لم يتم دعمه فإن المواطنين سيتحملون تلك الكلفة المرتفعة. ودعا خميس الدولة إلى تقديم القليل من التشجيع لقطاع التعليم الخاص حتى يساهم في تقديم منتوج تربوي ذي جودة إلى المواطنين… تفاصيل أوفى في نص الحوار:

كيف تقيمون وضعية التعليم الخصوصي حاليا؟
هذا القطاع يعرف توسعا يوما بعد يوم نظرا للعرض الذي يقدم، إذ كل سنة يلتحق به عدد من المستثمرين ويفتحون مؤسسات يركزون فيها على التربية والتكوين والالتزام بالمنظومة التعليمية المغربية. وبلغ عدد مؤسسات القطاع حوالي 4 آلاف مؤسسة تستقطب حوالي 760 ألف تلميذ، ويرتقب أن يرتفع هذا الرقم هذه السنة إلى مليون تلميذ، وهذا يعني أنه يستقطب 10 في المائة من تلاميذ المغرب. واستطاع هذا القطاع في ظرف قياسي غير مسبوق أن يتوسع تربويا وعدديا، وهذا جعله يستقبل جل الأسر المغربية؛ فكل من سنحت له ظروفه المالية يبحث اليوم عن مقعد لابنه في مدارس التعليم الحر.

وهل استطاع هذا القطاع مسايرة هذه الحاجيات المتزايدة من ناحية البنايات واللوجيستيك والموارد البشرية؟
نعم وهذا هو سر تطوره كل سنة إلى الأمام. فالآن أصبحت مؤسسات التعليم الحر تتوفر على بنايات محترمة وتتوفر على معدات تربوية وتعليمية متقدمة جدا، إذ صارت تركز على الحواسيب والسبورات التفاعلية؛ إلا أن الاستثمار في هذا الباب لا تسايره القدرة الشرائية للمواطنين. هذا القطاع مستعد لأن يواصل تطوير إمكاناته، إذا حاولت الدولة أن تساعده؛ على الأقل أن لا تعتبره موردا من موارد خزينة الدولة لأن توسعه وتطوره ساهما في تحسين جودة المنتوج.

الكثير من التقارير وحتى الخطب الملكية وقفت على فشل المنظومة التعليمية المغربية، هل في نظركم التعليم الخاص قادر على إنقاذها؟
التعليم الحر لم يأت ليكون بديلا للتعليم العمومي، وليس له الصلاحيات أو الإمكانيات ليفعل ذلك، ومن يقول عكس هذا فهو واهم وكاذب. التعليم الحر يساهم في تطوير أساليب العمل لتطبيق المنظومة التعليمية المغربية من الناحية اللوجيستيكية. لا يُعقل أن يستوعب التعليم الحر 6 ملايين تلميذ الذي يدرسون بالتعليم العمومي؛ ولا يمكن للتعليم الحر أن يتوجه إلى العالم القروي في الظروف الراهنة سواء من ناحية إمكانيات أهله أو بنياته التحتية، ولهذا لا يمكن أن نقول أن باستطاعته أن يحل مشاكل التمدرس بالمغرب؛ بدليل أن هذا القطاع موجود منذ 1919 وبالكاد بلغنا نسبة 10 في المائة من التلاميذ المغاربة وكلها مركزة في المدن، وليس كل المدن، بل فقط المدن التي تتوفر على فئة لديها موراد مالية كافية.

من منظور اقتصادي محض، كم تصل كلفة الاستثمار في مشروع للتعليم الخصوصي؟
ما يمكن الحديث عنه في الواقع ليس الكلفة الإجمالية، بل فقط الحد الأدنى للتكاليف. فمع الغلاء الذي تعرفه أسعار المساحات العقارية والشروط التي تفرضها وزارة التربية الوطنية في كل مؤسسة للتعليم الحر؛ إذ كل واحدة ملزمة بتوفير قاعات لا تقل مساحتها عن 20 مترا مربعا وأن تتوفر على ساحة، علما أن المتر المربع حاليا في معظم المناطق لا يقل عن 10 آلاف درهم. إذن أخذا بعين الاعتبار هذه المعطيات فيمكنني أن أقول إن الحد الأدنى لمشروع في هذا القطاع لن يقل عن ستة ملايين درهم.

 أشرت قبل قليل إلى بعض المشاكل التي تحد من تطور التعليم الخاص، ما هي باقي المشاكل التي تحول دون تحقيقه تطورا بارزا وتعيق الاستثمار فيه؟
ليست هناك معيقات متعلقة بالمنظومة التربوية في حد ذاتها، بل هناك سكان متحركون في المدن المغربية، الآن هناك سكان داخل المدن يتحركون بصورة قوية جدا. فمثلا الدار البيضاء وسطها أصبح فارغا فيما ضواحيها اكتظت بالسكان، إذن المستثمر يغامر بالاستثمار في ظل هذه التحولات لأنه سيعثر على بقعة بجوار تجمع سكاني يبني فوقها مشروعه، لكن بعد مضي مدة من الزمن قد يترك الناس تلك المنطقة؛ فماذا يفعل حينها؟ ويجب أن نعلم أن التعليم الحر يستقر في المناطق التي بها كثافة سكانية حتى يضمن العمل في ظروف مريحة له ولزبائنه. ثم إن الدولة لم تقدم أي تشجيع، قليل أو كثير، لهذا القطاع رغم أنه قطاع اجتماعي ويساهم في رفع تحدي التمدرس في المغرب، بل أكثر من هذا فإنها تعتبره موردا من موارد الدولة؛ وأعني أنها تجبيه مثل باقي القطاعات الأخرى، فهذه العراقيل مجتمعة تجعل الاستثمار في هذا القطاع محفوفا بالمخاطر لأنها تؤدي إلى رفع مصاريف التمدرس؛ وبالتالي وفي ظل القدرة الشرائية المتدنية بالمغرب فإن الاستثمار في التعليم الحر أصبح مغامرة غير محسوبة العواقب، علاوة أن القرارات الإدارية للدولة غير ثابتة، إذ يمكن في منتصف السنة الدراسية أن يخرجوا بقرار ما دون سابق إنذار؛ فمثلا النقل المدرسي الذي نوفره تأثر كثيرا بالزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات، وتكاليف المعيشة بدورها عرفت ارتفاعا ملحوظا، وبصفة تبعية سيؤدي هذا الأمر إلى ارتفاع أجور العاملين في القطاع؛ إذن كيف سنتصرف؟ هل نفرض زيادات في مصاريف التمدرس؟ هذا غير ممكن. الآن تأثر بذلك القطاع.

كيف تأثر، هل تراجع عدد المسجلين؟
هذا الأمر لمسناه مع التسجيلات الأولية في بداية الموسم الدراسي الحالي، إذ لاحظنا أن الإقبال الذي كان تراجعت وتيرته، وثانيا أغلبية التلاميذ بمدارس القطاع الحر يسحبون شهاداتهم للالتحاق بالتعليم العمومي. وهذه المعادلة غير المتكافئة هي التي ستشكل نكسة للقطاع في حال لم تتدخل الدولة لإنعاشه كما كانت تفعل مع عدد من القطاعات الأخرى، لأنه مرتبط مباشرة بالقدرة الشرائية للمواطنين. ولهذا، فإن حلول السنة الدراسية صار يمثل وبالا على الأسر.

هل لسحب التلاميذ تسجيلهم من مؤسسات التعليم الحر علاقة بتفعيل المذكرة رقم 109؟
لا ليس للأمر أي علاقة، بل إنه يرتبط بارتفاع كلفة التمدرس. أما موضوع المذكرة، التي تم التخلي عنها حاليا، فإنه سيؤثر مستقبلا وسيمس بالأساس الاستثمار في القطاع، لأن المؤسسات التربوية به ستحتاج على الأقل إلى ما بين سنة وسنتين لتكوين أطرها الخاصة، وهذا سينعكس على انطلاق الموسم الدراسي بسنة أو سنتين. ونحن نعتبر أن هذا أمر محمود لأن المؤسسات الحرة لا ينبغي أن تبدأ العمل، إلا إذا كان لديها ما يكفي من الأطر التربوية. بدليل أن حديث الوزير عن تفعيل المذكرة أدى إلى شل القطاع، إذن هذا مؤشر على أن مؤسسات التعليم الحر عليها، قبل أن تبدأ نشاطها، أن تفكر في أطرها الخاصة وليس الاعتماد على أطر القطاع العمومي، لأن الوزارة لم تلجأ إلى هذه الخطوة إلا لحاجتها إلى الأطر، وكما يقول المثل الدارج «المغطي بديال الناس عريان». الآن المؤسسات الحرة عليها خلق هيأة قارة لتكوين الأساتذة كما كان الأمر في التعليم الابتدائي، هذا إذا أردنا أن يتوسع التعليم الحر.

وفي رأيكم ما هي السبل الكفيلة للنهوض بهذا القطاع؟
 يلزم القليل من التشجيع حتى تكون مصاريف التمدرس أخف على الأسر المغربية، فالفئة التي تتوجه إلى التعليم الخاص لم تعد قادرة على مسايرة ارتفاع مصاريفه، كما ينبغي أن تكون للدولة الشجاعة لإعفاء هذا القطاع من الضرائب، كما ينبغي عليها؛ بتنسيق مع القطاع، أن تكون الأطر العاملة فيه، لماذا؟ أولا لنقلص كلفة التكوين، وثانيا حتى نضمن عدم زيغ منظومتنا التربوية، لأن الدولة إذا أشرفت على التكوين فإنه ستفعل ذلك وفقا للسيادة التربوية، وبالتالي ضمان منتوج تعليمي منسجم مع منظومتنا التربوية. كما يلزم تخفيف الرسوم الضريبية الخاصة بسيارات النقل المدرسي، خاصة في ظل توسع المدن الكبرى، علاوة على السماح باستغلال المؤسسات العمومية التي أصحبت مهجورة لقطع الطريق على المضاربين العقاريين، وأن يكون استغلالها وفقا لدفتر تحملات مضبوط.

أجرى الحوار: محمد أرحمني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى