fbpx
ملف عـــــــدالة

حملات أمنية بآسفي لضبط بوصلة الوضع الأمني

المدينة عرفت ارتفاعا في مؤشرات الإجرام قبل أربع سنوات

عرفت آسفي قبل أربع سنوات، ارتفاعا في مؤشر الإجرام، لم تشهد له مثيلا، حسب إحصائيات رسمية، صادرة عن المديرية العامة للأمن الوطني، وصُنفت المدينة من بين المدن الأكثر إجراما
 كالقنيطرة وفاس والبيضاء، وهو ما أصبح يطرح من حين لآخر السؤال الأمني، بمدينة اعتاد سكانها على هدوئها، ووقوع جرائم تصنف ضمن خانة الجرائم اليومية العادية.

في تلك الفترة شكلت الأرقام التي قدمتها الإدارة العامة للأمن الوطني، صدمة لعدد من المسؤولين بالمدينة، الذين اعتقدوا أن آسفي، رغم كل ما يقع، تبقى مدينة بدون إجرام.
ورغم ذلك، لم تتحرك الآلة الأمنية بالشكل المطلوب، وانطلقت التبريرات بضعف الأطقم البشرية وكذا الإمكانيات اللوجستيكية، واتساع رقعة المدينة.
لكن العديد من المتتبعين، اعتبروا أن هذه التبريرات، ظلت دون مصداقية، لكون الحملات الأمنية التي سبقت صدور هذه الإحصائيات، هي نفسها، التي كانت بعد صدور خريطة الإجرام بالمغرب آنذاك، في حين أن مدنا أخرى عرفت تعاطيا جديدا مع الوضع الأمنية، كما هو الحال بمدينتي فاس والقنيطرة.
مصدر مهتم بالوضع الأمني، اعتبر أن الفترة التي قضاها بعض المسؤولين بالجهاز الأمني بآسفي، في تلك الفترة، كان من الضروري أن تفرخ نسبا مهمة للجريمة، فضلا عن اتساع رقعة الإجرام بالمدينة، سيما بالأحياء الهامشية نتيجة الهجرة الداخلية، غير أن المسؤولين الأمنيين آنذاك، لم ينتبهوا إلى هذه المتغيرات، وظلوا يتعاطون مع الوضع الأمني، وكأنه ثابت لا يتغير، ثم اعتماد أساليب مألوفة في مواجهة الجريمة.
بعد ذلك، بسنوات، سيتراجع مؤشر الإجرام بمدينة تكبر يوما عن يوم، لكن رغم ذلك ستظل مؤشرات ونسبة الجريمة غير ثابتة، إذ تعرف ارتفاعا في بعض الفترات، لكنها تعود لتنخفض بنسب كبيرة في فترات أخرى، وهو ما ربطته مصادر مطلعة، بعدة معطيات منها الوضع الاجتماعي والاقتصادي، لمدينة يعيش أغلب سكانها على الصيد البحري والأنشطة المرتبطة به.
وقبل أربعة أشهر تقريبا، أقدمت المديرية العامة للأمن الوطني، على إجراء حركة همت رئيس الشرطة القضائية للأمن الإقليمي بآسفي وكذا رئيس الأمن الإقليمي، إذ تم إلحاق الأول بولاية الأمن بمدينة مراكش، والثاني تم تعيينه واليا للأمن بالعيون.
بالمقابل، تم تعيين هشام فرحات على رأس الشرطة القضائية لآسفي، قادما إليها من مدينة مراكش، في حين تم تعيين المراقب العام أحمد طوال رئيسا للأمن الإقليمي بآسفي، بعدما شغل المنصب ذاته بالخميسات.
منذ تلك الفترة، عرف الوضع الأمني تغيرا مهما، حسب مصادر حقوقية، إذ تم شن حملة اعتقالات واسعة، همت رؤوسا كبيرة تتاجر في المخدرات، والتي راكمت ثروات كثيرة، وظلت بعيدة عن أعين عناصر الأمن في فترات سابقة، كما تم إيقاف العشرات من الأشخاص الذين كانوا موضوع مذكرات بحث، وتم الرفع من وتيرة عمل فرقة الصقور، التي أحبطت العديد من العمليات الإجرامية، وإيقاف أزيد من 30 متهما بالسرقة الموصوفة، وتفكيك عصابات إجرامية.
اعتقد الكثيرون، أن هذه الحملات الأمنية، لن تغير من الوضع شيئا، على اعتبار أن «سبعة أيام ديال المشماش دايزة»، لكن تبين فيما بعد أن الأمر يندرج ضمن خطة أمنية، تهدف إلى الحد من الجريمة بمدينة، أصبحت تشكل مصدر قلق للمسؤولين المركزيين.
ويرى بعض المتتبعين، أن وجود أحمد طوال على رأس الأمن الإقليمي بآسفي، ساهم بشكل أو بآخر، في خلخلة الوضع الأمني، على اعتبار أن الرجل سبق أن شغل منصب رئيس الشرطة القضائية بإحدى المدن الأكثر إثارة على المستوى الأمني، ويتعلق الأمر بمدينة فاس، وما اكتسبه من تجربة هناك، ساعدته في ضبط بوصلة الوضع الأمني بالمدينة.
ويؤكد مصدر أمني، أن إيقاف العديد من الأشخاص الذين كانوا يشكلون موضوع مذكرات بحث من أجل تكوين عصابات إجرامية أوالسرقة وغيرها، ساهم في التخفيف من نسب الجريمة بالمدينة موضحا أن «عدم إيقاف العشرات من الأشخاص من ذوي السوابق المتورطين في جرائم تشكل جناية، يجعلهم يرتكبون جرائم أخرى، ويستقطبون عناصر أخرى لمشاركتهم في عملهم الإجرامي».
وأضاف المصدر ذاته، أن التعاطي مع الوضع الأمني بآسفي في الفترة الأخيرة، انطلق من تحديد طبيعة الجرائم التي تعرفها المدينة، وكذا طبيعة المجرمين وما يتوفرون عليه من إمكانيات في تنفيذ جرائمهم ثم فضاء تنفيذ هذه الجرائم، وشكلت هذه المعطيات كلها قاعدة بيانات تم الاشتغال عليها، وهو ما مكن من إيقاف مئات الأشخاص في ظرف وجيز.
وشدد المتحدث ذاته، على أن مدينة آسفي لا تعرف ارتفاعا في نسب الجرائم، رغم الأرقام التي تتحدث عن ذلك، على اعتبار أن أغلب الجرائم عادية، كحالات نزاعات عائلية تتطور إلى جرائم قتل آخرها حالة شقيقين تعاركا فسقطا فوق والدتهما التي لفظت أنفاسها، وجرائم ضد الأصول وزنا المحارم، ونزاعات بين الجيران، مشيرا إلى أن جرائم أخرى من قبيل اعتراض السبيل والتهديد بالسلاح والسرقة الموصوفة، تبقى حالات محددة وتم إيقاف أغلب مرتكبيها بعد تحديد هوياتهم.
واعتبر المصدر أن هذه الجرائم، تبقى من الجرائم التي تفشت في الفترة الأخيرة داخل المجتمع، وتتحمل فيها المسؤولية عدة أطراف منها المجتمع والمدرسة وغيرهما.
وشكلت الزيارة التي قام بها المدير العام للأمن الوطني لآسفي، قبل أسبوعين تقريبا، إشارة أخرى للرفع من وتيرة الاشتغال، إذ تم إيقاف أزيد من ألفي شخص في ظرف أسبوع واحد، وفقا لما ذكرته مصادر أمنية.

محمد العوال (آسفي)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى