fbpx
الصباح السياسي

بنكيران أمام محك الانتقال من الشعارات إلى العمل الملموس

يواجه عبد الإله بنكيران، مع الدخول السياسي الجديد، أصعب فترة منذ توليه رئاسة الحكومة وتدبير الشأن العام، إذ يتعين عليه أن   يكون أكثر ميلا إلى الفعل والعمل، عوض التركيز على النوايا والشعارات، بحسب العديد من الملاحظين السياسيين والاقتصاديين.
 وسيضع الدخول السياسي الحالي حكومة بنكيران على المحك، إذ أن هاجس فئات عريضة من المواطنين أصبح هو رؤية إجراءات وتدابير عملية بإمكانها أن تٌسهم في دعم قدرتهم المعيشية، ومعالجة الهشاشة والفقر والبطالة. وبإمكان الحكومة أن ترسخ مصداقيتها وثقة المواطنين فيها، إذا توفقت في اقتراح الحلول وإيجاد البدائل للأزمة، وإلا فإنها لن تعمل سوى على  توسيع الشرخ بين الفئات الاجتماعية وتزيد في عزلتها، مما يهددها بفقدان المصداقية إذا فشلت في ترجمة وعودها وتعهداتها في الواقع.  
تمكن بنكيران، في السنة الأولى من عمر الحكومة، من تمرير الزيادات في أسعار المحروقات وبعض المواد الأساسية(الزيت)، بأقل الخسائر الممكنة، بعدما أقنع البعض من جدوى اللجوء إلى هذه الزيادات، انطلاقا من مبررات موضوعية (تداعيات الأزمة العالمية واستمرار  النزيف المالي الناتج عن صندوق المقاصة)، لكن اتساع الهوة الطبقية وازدياد معدلات الفقر، واندحار الطبقة الوسطى، واستفحال بطالة الخريجين، تعتبر عوامل بإمكانها أن تُشعل فتيل دخول سياسي حرج بالنسبة إلى الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية.
انشغل بنكيران كثيرا في السنة الأولى من تدبير الشأن العام  بهاجس إسهام الحكومة في التنزيل الديمقراطي للدستور، ومحاربة الفساد والريع، وإخراج المخطط التشريعي إلى الوجود. وتعرض لانتقادات الملاحظين والفاعلين السياسيين والاقتصاديين، الذين اتهموه بالإكثار من الكلام والتقليل من العمل، وهو ما سيدفعه إلى  عكس الآية، أي الإكثار من العمل والتقليل من الكلام.
والبداية هي العمل من أجل كسب رهان مواجهة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تكتوي بنارها فئات واسعة من المواطنين، إضافة إلى أزمة البطالة المستفحلة في وسط الشباب، خاصة خريجي الجامعات والمعاهد العليا.    
 بعدما أقرت الحكومة بوجود أزمة اقتصادية ناتجة أساسا عن تأثيرات الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، واقترحت مداخل للخروج منها، أصبح المواطنون يتطلعون إلى النتائج، وهم قلقون على وضعهم الاجتماعي.  
وكان نزار بركة، وزير المالية والاقتصاد،  أكد أن الاقتصاد الوطني، رغم الصمود الذي أبان عنه منذ 2008، بدأ يتأثر بفعل  الأزمة  العالمية. وأعلن  أن الحكومة منكبة على اتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة لمعالجة الوضعية الصعبة للاقتصاد الوطني، مؤكدا عزمها على مواجهة المخاطر المحدقة للحفاظ على التوازنات الماكرو اقتصادية.
وقال الوزير، في تدخله أمام لجنة المالية بمجلس النواب، إن تداعيات الأزمة الاقتصادية متواصلة، خاصة بالنسبة إلى منطقة الأورو، وهو ما ينعكس سلبا على صادرات المغرب الخارجية والواردات. وأضاف أن المرحلة دقيقة، وتستلزم الحلول، بالاعتماد على التدبير التشاركي.
وأقر بركة بأن الأرقام المتعلقة بمؤشرات الاقتصاد الوطني صادمة، مما أدى إلى فقدان 109 آلاف منصب شغل خلال الفترة ما بين الفصل الأول من السنة الماضية والفترة نفسها من السنة الجارية.    
 وكشف بركة عن مؤشرات سلبية طالت قطاعات حيوية، مثل السياحة، إذ تراجع عدد السياح الأجانب الوافدين على المغرب، بنسبة 1.5 في المائة، فيما تراجعت نسبة مغاربة المهجر بـ 1.8 في المائة. وتحدث عن انخفاض حجم الموجودات الخارجية الذي يعتبر العامل الرئيسي وراء نقص السيولة النقدية، وتراجع القروض البنكية للاقتصاد الوطني.
وبخصوص البطالة، أكد وزير المالية والاقتصاد أنها انتقلت من 9.1، خلال الفصل الأول من السنة الماضية إلى 9.9 في المائة خلال الفترة نفسها من السنة الجارية، مع وجود تباين بين الوسطين الحضري والقروي، إذ ارتفعت نسبة البطالة في الوسط الحضري من 13.3، إلى 14.4 في المائة، فيما ضربت البطالة مستويات قياسية لدى حاملي الشهادات، إذ انتقلت من 17.8 في المائة إلى 19.4 في المائة.  
وأكد  الوزير أن العجز التجاري ارتفع إلى قرابة 100 مليار درهم في ستة أشهر، مشيرا إلى أن ارتفاع  الفاتورة الطاقية التي وصلت إلى 49 مليار درهم،  ساهم بنسبة 80 في المائة في هذا التفاقم.  وتراجعت الموجودات الخارجية الصافية لدى بنك المغرب بحوالي 30 مليار درهم مقارنة مع نهاية سنة 2011، مما قلص مستوى تغطية هذه الموجودات لواردات السلع والخدمات إلى حوالي 4 أشهر.

 جمال بورفيسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى