fbpx
مجتمع

سواحـل الجديـدة منصات لقـوارب المـوت

يستغلها مهربو المخدرات والبشر والسلطات دمرت 91 قاربا وفككت ورشات سرية لصناعتها

أضحت سواحل الجديدة خلال خمس سنوات الأخيرة، منصة مفضلة لتهريب كميات كبيرة من المخدرات نحو الضفة الأخرى من المتوسط، سيما بعد أن ضيقت الدولة على المروجين بالمنصات التقليدية في الشمال والشمال الشرقي، وتأكد ذلك من حجم الكميات الكبيرة التي صودرت بسيدي بونعايم ومنافذ أخرى فاقت 64 طنا، وأضحت شواطئ الجديدة أيضا وجهة لشبكات متخصصة في التهجير، الذي أدى إلى قيام ورشات سرية لصناعة “قوارب الحريك”.

في البدء كان سيدي بونعايم

بعد أن صوبت الدولة أجهزة مراقبتها نحو المنصات التقليدية في الشمال والشرق، حول أباطرة نشاطهم نحو سواحل الجديدة لقربها من البيضاء، وأيضا لوجود غطاء غابوي ملتف حول الساحل البحري يوفر مجالا مناسبا للتستر عن أنظار المراقبين، واختارت عصابات دولية سيدي بونعايم ونجحت في مجموعة من العمليات وفشلت في أخرى،تورط فيها دركيون، خاصة من مركزالدرك اثنين شتوكة، كما تم اكتشاف أكبر عملية تهريب بمحطة الاستراحة بالبير الجديد من قبل فريق من المكتب المركزي للأبحاث القضائيةتخص40 طنا من الشيرا، وعملية 10 أطنان من الكوكايين كانت مخبأة وسط صناديق قرنبيط، وقبل ذلك، أحبط الكولونيل سعيد منير عملية تهريب 4 أطنان من المخدرات بسيدي بونعايم.

هجرة نحو منافذ أخرى

أدركت شبكات التهريب الدولي للمخدرات والتهجير السري أن منصة شتوكة وسيدي بونعايم لم تعد آمنة بعد إحباط ثلاث عمليات واعتقال عديدين ضمنهم قائد مركز الدرك الملكي بشتوكة، وانصرف اهتمام العقول المدبرة لعمليات التهريب والتهجير وموطنهم في الغالب بالشمال، إلى منافذ بحرية جديدة سهلة الاختراق، ولم يجدوا أحسن من الشواطئ الجنوبية للجديدة، نظيرمنار مولاي عبدالله على مشارف ميناء الجرف الأصفر، الذي أحبطت به عملية تهريب 10 أطنان من المخدرات وسيدي عابد عند الفونصوة والحرشان ومريزيقة وسيدي موسى وجرف غراب وسيدي بلخير، وكانت هذه المنافذ في التسعينات نشيطة في استقبال السجائر المهربة من موريتانيا.

التهجير السري نشاط جديد

لا يمكن الجزم إطلاقا بالمدة التي أضحت فيها منافذ الجديدة قبلة لـ “الحراكة”، ذلك لأنه لم يتم كشف عمليات بحجم كبير، لكن منذ أن طوحت رياح عاتية قبل 3 أشهر بمركب يقل مهاجرين سريين من إفريقيا جنوب الصحراء بساحل الجديدة قبالة المويلحة، أدركت السلطات أنه بات من اللازم، تصويب الأعين نحو المنافذ البحرية التي تغري بالاختراق، سيما في أماكن تكثر فيها قوارب الصيد التقليدي وجني الطحالب.

قوارب بهوية مجهولة

أضحت وضعية القوارب العشوائية كما تسميها السلطات ومندوبية الصيد البحري، تثير الكثير من القلق لأنها قوارب مجهولة الهوية وخارج المراقبة، وأكدت عملية إحصاء شملت 1177 قاربا أن 880 في وضعية قانونية و289 في وضعية غير قانونية و8 قوارب غير متوفرة على الشريحة التي تمكن مندوبية وزارة الصيد البحري من مراقبة تحرك القارب وتحديد نشاطه وموقعه.

تدمير قوارب وتفكيك ورشات

قبل أشهر قليلة قامت السلطات الإقليمية بعمليات واسعة لتدمير قوارب غير قانونية في محاولة منها لتجفيف منابع تسخيرها لأنشطة محظورة في مقدمتها التهجير السري ، وكانت الحصيلة تدمير 91 قاربا (20بسيدي موسى و16 بالجديدة و13 بمريزيقةو11 بسيدي بلخير و11 بالحرشان و9 بالغويبة و8 بسيدي بوزيد و3 بالحويرة)، وهي كلها قوارب قادت أبحاث إلى أنها مصنوعة بطريقة مخالفة للضوابط، ما استنفر جهودا مشتركة بين السلطة والدرك ومندوبية الصيد البحري، أسفرت عن كشف خمس ورشات سرية، أربع منها بتراب جماعة مولاي عبدالله والخامسة بأزمور، وحجزت منها آلات نجارة ومعدات ومخزون كبير من الألواح الخشبية المسخرة في صنع قوارب، وتم إيقاف مجموعة من الأشخاص على ذمة القضية بعد ان وجهت لهم تهم إنشاء ورشات غير مرخصة لصناعة قوارب والهجرة السرية وامتدت الأبحاث لتطول أشخاصا جددوا قواربهم وباعوا القديمة منها في ظروف غامضة، في وقت يفرض عليهم القانون تحطيمها بمحضر تنجزه لجنة مختلطة.
وخلصت الأبحاث إلى أن القوارب المصنوعة سريا تحمل على ظهر شاحنات، خاصة بالليل،إلى نقط بحرية ومنها الجديدة وسيدي بوزيد وسيدي عابد وتجهز بمحركات متطورة.

تكثيف المراقبة

رغم تحطيم هذا العدد من القوارب العشوائية، فإن الوضع غير متحكم فيه بشكل كبير، وحسب متتبعين فإن تباعد نقط المراقبة من قبل البحرية الملكية والذي يصل بين نقطة مراقبة وأخرى أكثر من ستة كيلومترات، أضحى يفرض تقريب نقط المراقبة وتكثيفها، ومواصلة هدم أكواخ منصوبة على الشاطئ, من المرجح أن البعض منها في صلب العمليات المحظورة.

عبدالله غيتومي (الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى