مجتمع

“ماء الورد” لإخفاء تعفن جثث أكادير

عشرات الموتى يتكدسون في “أسرة إسمنتية” بمستودع الأموات ووزارة الصحة تعجز عن سد الخصاص

وصف أقارب موتى مستودع الأموات بالمستشفى الجهوي الحسن الثاني بأكاديربـ “الكارثي”, ويتنافى والتعاليم الدينية التي تحث على إكرام الميت.
وذكر شهود عيان لـ “الصباح” أن عشرات الجثث تتكدس بمستودع أموات المستشفى، بعد وضعها على أسرة “إسمنتية”، في انتظار تسليمها إلى ذويها في ظروف سيئة، ناهيك عنالفوضى التي تعم المستودع، مشيرين إلى أن محدودية “الثلاجات” دفعت المسؤولين إلى وضعها على الأرض في ظروف لا تراعي كرامة الميت.
وأوضح المتحدثون أنفسهم أن ارتفاع حرارة الطقس وعدم وضع الجثث في “الثلاجات” أديا إلى انبعاث روائح كريهة منهاحاول المشرفون على المستودع التخلص منها برش الجثث بـ “ماء الورد” أو بعض العطور الرخيصة، مؤكدين أن تعرف الأقارب على جثة ذويهم ليس بالأمر الهين، إذ يفرض التوسل إلى مسؤول يدعي “أنه يمارس مهنته فقط، ولو كان والده ميتا وفي وضعية كارثية”، كما قال لفتاة احتجت على سوء الاهتمام بالجثث.
وفي الوقت الذي قالت مصادر مطلعة إن الطاقة الاستيعابية ل”الثلاجات” محدودة، قالت أخرى أنها تصاب بأعطاب منذ فترة، إذ سبق أن تعطلت خمس “ثلاجات”، ماتسبب في اكتظاظ واضطرالمستشفى إلى وضع أكثرمن جثة في الثلاجة الواحدة. وذكرالشهود أنفسهم أن مستودع الأموات بالمستشفى الجهوي الحسن الثاني بأكاديرأصبح نقطة سوداء، مقارنة مع باقي المستشفيات،محملين المسؤولية إلى وزارة الصحة باعتبارها المسؤولة الأولى عن “إهانة الموتى” وعدم مراعاة حزن ذويهم، فهو المستشفى الوحيد في الجهة الذي يتوفر على مصلحة الطب الشرعي، ويستقبل، يوميا، عشرات الجثث التي تأمر النيابة العامة بإخضاعها للتشريح الطبي للوقوف على أسباب الوفاة بكل من الأقاليم والعمالات بجهة سوس ماسة وجميع المدن الجنوبية إلى الداخلة.
وبررت مصادر أخرى أسباب طول انتظار تشريح الجثث إلى غياب أطباء شرعيين بجميع المستشفيات بالجهة،مما يضطر معه إلى نقل الجثث الخاضعة للتشريح الطبي إلى مصلحة الطب الشرعي بأكادير، وهي معاناة يعانيها ذوو الموتى الذين يقضون أياما طويلة من أجل الحصول على الوثائق، قبل تسلم الجثة ودفنها.
وتجدر الإشارة إلى أن محمد أوجار، وزير العدل والحريات، اعترف أن المغرب يعاني نقصا مهولا في مجال الطب الشرعي، علما أن الجزء الكبير من التشريحات الطبية المأمور بها من قبل النيابة العامة يقوم بها أطباء ليس لهم تخصص طبي معترف به في هذا المجال، حسب قوله، وهو ما يبرر الخصاص الكبير في الأطر البشرية، ناهيك عن تقادم التجهيزات في أغلب مستودعات الأموات.

خالد العطاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق