الرياضة

عموتة: مهمتي لا تنحصر في “الشان”

مدرب المحلي قال لـ «الصباح» إنه يجهل كل شيء عن المنتخب الجزائري
قال الحسين عموتة، مدرب المنتخب الملحي، إن ظروف الاستعداد للمباراة الفاصلة التي تجمع المنتخب بنظيره الجزائري، غدا (السبت)، لحساب الدور الفاصل للتأهل إلى «الشان» الذي يقام بالكامرون مطلع السنة المقبلة جيدة رغم عن بعض الإكراهات. وكشف عموتة، في حوار مع «الصباح» أن مهمة المحليين المحددة في الزمان والمكان، لم تفرض عليه تحديد معايير لاختيار اللاعبين الذين يشاركون في هذه المنافسة، مبرزا أن المعايير لا يمكنها أن تحيد عن الجاهزية والتنافسية، بغض النظر عن عامل السن أو شيء من هذا القبيل. وأرجع عموتة، قبوله مهمته تدريب المحليين، إلى مشروع الجامعة، الذي لا يتوقف عند منافسة «الشان»، بل إلى إعداد اللاعبين لولوج منتخب الكبار، مبرزا أن ذلك ما شجعه على قبول هذا التحدي الذي يعتبره واجبا وطنيا. وأفاد عموتة أنه يجهل كل شيء عن المنتخب الجزائري، باستثناء بعض الفرديات، على غرار كل المتتبعين. وفي ما يلي نص الحوار:

كيف استعددتم لمباراة الجزائر؟
رغم الظرف الوجيز الذي تقلدت فيه مهمة تدريب المنتخب، أعتقد أننا حققنا بعض المكاسب، من خلال تمرير بعض أهدافنا وإستراتيجيتنا في العمل، وساعدنا في ذلك نضج اللاعبين، وخبرتهم في المنافسات القارية والمحلية، وهذا أمر سهل مأموريتنا بعض الشيء.

لهذا لم تعلنوا معايير محددة لاختياراتكم…
في مثل المهمات المنوطة بالمنتخب المحلي، المحددة في الزمان والمكان، لا يمكن تحديد معايير، التي لا يمكنها أن تحيد عن الجاهزية والتنافسية بغض النظر عن عامل السن أو شيء من هذا القبيل. المجموعة التي نتوفر عليها تجمع بين الفتوة والخبرة وخير مثال على ذلك الدعوة الأخيرة لمرابط لاعب أولمبيك آسفي الذي أظهر إمكانيات محترمة رفقة المنتخب الأولمبي، والباب مفتوح أمام باقي اللاعبين في المستقبل.

لكن مستقبل المنتخب المحلي قد يتوقف عند الخسارة أمام الجزائر…
هذا غير صحيح، لأن مشروعي مع الجامعة لا يتوقف عند التأهل إلى “الشان»، والدفاع عن اللقب الذي يوجد بحوزتنا، وإنما هدفنا تجهيز اللاعبين لمنتخب الكبار على امتداد السنة، وهذه هي الإستراتيجية الجديدة التي وضعتها الجامعة، والأكيد أننا سنواصل العمل مهما كانت نتائج هذه المنافسة.

تفاجأ المتتبعون بقبولك عرض تدريب المنتخب المحلي رغم العروض الكثيرة التي توصلت بها، إضافة إلى أن الجمهور كان يطالب بتعيينك مدربا للمنتخب الأول…
قبولي تدريب المحليين في هذه الفترة تحد شخصي، وواجب وطني، لم يكن بإمكاني رفضه. صحيح أنني كنت أتمنى تدريب المنتخب الأول، لكن مشروع الجامعة طموح، وشجعني على قبول هذا المنصب، الذي يعد تشريفا بالنسبة إلي، وليس تنقيصا من شخصي، وكما قلت في البداية فإن العمل سيستمر بعد “الشان»، وذلك من خلال تأهيل لاعبين لحمل قميص الأسود، وهذه مهمتي الحقيقية.

هل هناك تواصل مع الناخب الوطني الجديد؟
بطبيعة الحال، فخلال المعسكر التدريبي بمراكش لم ينقطع التواصل بيننا، وظلت عينا خاليلوزيتش على اللاعبين المحليين، بل إنه طلب مني مده ببعض اللاعبين، إلا أن المباراة الحاسمة التي تنتظرنا لم تسمح لي بذلك، وهذا أمر شجعني كثيرا على الاستمرار في العمل، لأنه فعلا مشروع طموح سيعود على كرة القدم الوطنية بالنفع.

هل تتوفر على معطيات خاصة بالمنافس؟
ليس كثيرا، ولكن في حدود المعقول، وأعني بعض الفرديات التي يعرفها الجميع، أما عن النهج التكتيكي وأسلوب اللعب للأسف، لا أعرف شيئا، في غياب مباريات ودية لهذا المنتخب، لكن على كل حال كرة القدم الجزائرية لا تختلف كثيرا عن نظيرتها المغربية، مع تسجيل أن الكرة في الجارة الشرقية تعيش على نشوة الفوز ب”الكان» الأخير، وهذا في حد ذاته حافز معنوي قد يجعل من هذا المنتخب منافسا شرسا.

واجهتكم بعض الصعوبات في تحديد اللائحة النهائية للمنتخب…
بطبيعة الحال، هناك بعض الإصابات المفاجئة التي ألمت بالمهاجمين محمود بنحليب وأيوب الكعبي، إضافة إلى انشغالات بعض اللاعبين مع أنديتهم في المنافسة القارية، وهذا سيف ذو حدين، لأنه يمكن اللاعبين من كسب المزيد من التجربة، كما يعرضهم لبعض الإصابات الطارئة، لكننا تعاملنا مع هذا المعطى بكل احترافية، وحددنا لائحة قوية قادرة على تشريف كرة القدم الوطنية.

لماذا التركيز على لاعبي الوداد والرجاء؟
كما يعلم الجميع، فإن هذين الفريقين يشكلان قاطرة كرة القدم الوطنية، إضافة إلى أن لاعبيهما تعودوا على الأجواء الإفريقية في المواسم الأخيرة، والأكيد أنهم سيشكلون إضافة داخل المجموعة، وهذا رهاننا في هذه المرحلة، كما أنني اعتمدت على لاعبين من حسنية أكادير ونهضة بركان، وهذان الفريقان تألقا الموسم الماضي في المنافسة القارية، وبلغا مراحل متقدمة، لذلك اخترت بعض اللاعبين لتجربتهم وتمرسهم على المنافسة القارية.

هل كنتم تتابعون مباريات البطولة؟
متتبع وإطار مهتم باللعبة، لكن مدربا للمنتخب لا، لأن هذا الأمر كان مستبعدا في البداية، قبل أن أنخرط في مشروع الجامعة، وأقبل هذا التحدي.

ألا تخشى أن تكون هذه المهمة مجرد كمين للتخلص من اسم عموتة الذي بات مطلبا شعبيا؟
أبدا، لأنني كما قلت في البداية، لم أقبل بهذا المنصب سوى بعض الاطلاع على جميع حيثياته، والتقيت رئيس الجامعة الذي شرح لي طبيعة مهمتي الجديدة، المتجلية في إعداد اللاعبين للمنتخب الأول، وهذا ما حفزني على قبول العرض، ولولا ذلك لما قبلت وكنت سأفاوض العروض الكثيرة التي توصلت بها.

الأكيد أن الجميع سيتابع ما سيفعله عموتة بطل إفريقيا وآسيا رفقة المحليين، وهذه مسؤولية كبيرة…
شرف بالنسبة إلي أن أحظى بكل هذا الاهتمام، لكن كما قلت في البداية، فأنا لست مدربا للمحليين فقط، بل مسؤول عن اكتشاف لاعبين قادرين على الدفاع عن ألوان الأسود في المستقبل، وأتمنى أن يستوعب الجمهور طبيعة مهامي الجديدة مهما كانت نتيجة “الشان».

هل وضعتم برنامجا لما بعد «الشان»؟
بطبيعة الحال، رفقة الناخب الوطني الجديد، سنحدد برنامجا للرقي بمستوى كرة القدم الوطنية، ومتابعة بعض العناصر القادرة على تقديم الإضافة. بطولتنا ليست ضعيفة، وأنجبت أبطالا في العصبة وكأس الكنفدرالية، فلماذا نعجز عن تكوين منتخب قادر على الفوز ب”الكان»؟ هناك خلل ما، وسنعمل على تصحيحه في المرحلة المقبل، ليظل البقاء من نصيب الأجدر، وليس بالبطولة التي ينتمي إليها، لأنه يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر، وإن شاء الله بالعمل سنتمكن من تشكيل تلك التوليفة التي ستمنحنا ألقابا، وتعيد لكرة القدم الوطنية هويتها.

هل بالإمكان أن ترشح لنا بعض الأسماء القادرة على تعزيز صفوف الأسود؟
هذه ليست مهمتي، ولكنها مهمة الناخب الوطني، كل ما يمكنني قوله، إن المنتخب المحلي بإمكانه أن يشكل خزانا حقيقيا للمنتخب الأول، وقد تحدثنا في ذلك أنا وخاليلوزيتش في معسكر مراكش، وكنا متفقين حول العديد من النقاط، وسيبدأ العمل يظهر في القريب، ستكون هناك بعض المفاجآت السارة، ولدي اليقين أن أسماء أخرى ستتألق رفقة الأسود كما حدث مع الكارتي في مباراة النيجر.

هذا يعني أنك مؤمن بإمكانيات اللاعب المحلي…
بطبيعة الحال، وأجزم بقدرته على تقديم الإضافة إذا ما أتيحت له الفرصة، وإن شاء الله مع المعسكرات التدريبية المسترسلة، نعثر على ذلك العصفور النادر الذي بإمكاننا الاعتماد عليه في المستقبل.
أجرى الحوار: نور الدين الكرف

في سطور
الاسم الكامل: الحسين عموتة
تاريخ الميلاد: 24 أكتوبر 1969 بالخميسات
لعب لاتحاد الخميسات والفتح الرياضي والسد القطري ونادي قطر والشارقة الإماراتي
درب اتحاد الخميسات والفتح الرياضي والسد القطري والوداد الرياضي والمنتخب الأول

بورتري
مروض النجوم
يمتلك الحسين عموتة سجلا ذاتيا جيدا سواء في المغرب أو في أسيا، وتحديدا في قطر بعدما حقق نجاحات كبيرة مع السد القطري، إلا أن أفضل نجاحات عموتة هو قيادة الوداد الرياضي للفوز بلقب عصبة الأبطال للمرة الأولى في تاريخ المدربين المغاربة.
بداية عموتة التدريبية كانت مع اتحاد الخميسات في 2004، وهو الفريق ذاته، الذي بدأ معه مساره لاعب كرة قدم.
واستطاع عموتة مع اتحاد الخميسات أن يحقق نتائج إيجابية خاصة في موسم 2007 – 2008 عندما قاد الفريق لوصافة البطولة، والتأهل لدوري أبطال إفريقيا في إنجاز غير مسبوق.
وخطفت بداية عموتة مع اتحاد الخميسات أنظار الفتح الرياضي، ليقود تدريب الفريق في 2008.
وفي الموسم الموالي، قاد عموتة الفتح للوصول إلى نهائي كأس العرش قبل الخسارة في المباراة النهائية أمام الجيش الملكي بضربات الترجيح.
ونجح عموتة في موسم 2009 – 2010 في التتويج بأولى بطولاته خلال مساره التدريبي، بعدما حقق لقب الكأس على حساب المغرب الفاسي (2-1).
وتواصلت نجاحات عموتة، هذه المرة على الصعيد الإفريقي، بعدما حقق لقب كأس الكنفدرالية بعد الفوز على النادي الرياضي الصفاقسي (3-2) في مباراة الإياب بعدما انتهت مباراة الذهاب بالتعادل دون أهداف.
وامتدت نجاحات عموتة إلى الخليج بعدما عمل في نادي السد القطري في2011، إلا أن المفاجأة كانت عندما عمل مساعدا للمدرب الأورغوياني جورجي فوساتي والذي حقق انجازا غير مسبوق بالتتويج بلقب دوري أبطال آسيا.
تجربة عموتة في السد جعلت فوساتي يرشحه ليكون خليفته بعد مغادرته الفريق القطري، وبالفعل استطاع عموتة أن يكون جديرا بالثقة بعدما قاد السد للتتويج بلقب الدوري القطري في 2012 – 2013 بعد غياب خمس سنوات.
لم يكتف عموتة ببطولة لقب الدوري القطري، وإنما استطاع في 2014، أن يحقق لقب كأس أمير دولة قطر في 2014، وفي الموسم الموالي نجح في الحفاظ على اللقب نفسه بالفوز على الجيش بهدفين مقابل هدف.
يعد عموتة، مروض النجوم بامتياز، إذ نجح في قيادة النجمين الإسبانيين راوول غونزاليس وهيرنانديز تشافي، اللذين قدما إلى قطر لإنهاء مسيرتهما بكيفية مريحة، إلا أنهما اصطدما بصرامة الإطار الوطني، الذي رفض التنازل عن مبادئه أمام أي نجم مهما كانت قيمته.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق