fbpx
حوادث

حاول اغتصابها فقتلته بساطور

وجدت نفسها محاصرة أمام طفليها فدافعت عن شرفها

إنجاز: عبد الحليم لعريبي

هي قصة حزينة لشابة ثلاثينية أرادت الدفاع عن نفسها من التحرش والاغتصاب، صباح السبت الماضي، لكنها وجدت نفسها وراء القضبان بالسجن المحلي بالعرجات بسلا، بعدما أمر قاضي التحقيق بوضعها رهن الاعتقال الاحتياطي. حكاية ما زالت تتردد على الألسن سواء بجماعة تيداس بإقليم الخميسات مسرح الجريمة، أو لدى المتتبعين للشأن القضائي على صعيد الدائرة القضائية للرباط، وكذا المهتمين بالدفاع عن حقوق المرأة.

هي شابة في مقتبل العمر تزوجت قبل سنوات من رجل يقربها سنا، فأنجبا ابنين بدوار “تبحرارت” بجماعة تيداس بإقليم الخميسات. وافقت الشابة القاتلة بعد الزواج على الاشتغال لدى امرأة في رعاية ماشيتها بالمنطقة، ولم تكن تخجل من نعتها ب”زوجة الخماس”، واضطرا للسكن بغابة الحرشة التابع للجماعة.
قبل أسابيع جاور أسرة الموقوفة شخص من مواليد 1967، أتى بقطيع غنمه لمنطقة يتوفر فيها الماء، فكانت أسرة الموقوفة كريمة حينما استدعته للعشاء قبل يومين من ارتكاب جريمة القتل في حقه.

غياب الزوج
استغل الهالك غياب الزوج للتبضع من السوق الأسبوعي، لسبت آيت إيكو بالمنطقة، ولم يراع حسن ضيافته وكرمه، فغلبته نزوته الجنسية، وترصد لزوجته. شاهد الراعي زوجة جاره وحيدة وهي تروي قطيعها من الماشية بواد الغابة، فاقترب منها وعاكسها بعبارة “ماناكلوش الحلوة” فرفضت الاستجابة لنزوته الجنسية، وجمعت قطيعها وتوجهت مسرعة إلى بيتها.
واصل الهالك مسلسل تحرشاته وتعقب الزوجة إلى منزلها، فسمعت كلابا تنبح، وبعدما أطلت وجدت المتحرش بها، وحينما اقترب منها استلت “شاقور” من كيس يجمع فيه الزوج آليات الاشتغال بالغابة، ووجهت له ضربة على العنق، سببت له نزيفا دمويا حادا، وجرحا غائرا طوله 15 سنتمترا.
اتصلت الزوجة القاتلة بزوجها وأخبرته أن جارهما الجديد تحرش بها في الوادي، وحاول اغتصابها رغم الفرار منه، وحينما تعقبها إلى بيتها ضربته ب”الشاقور” في عنقه وأنه مضرج في دمائه بين الحياة والموت.
غادر الزوج على وجه السرعة السوق الأسبوعي إلى بيته، وأثناء وصوله وجد المتحرش ينزف دما، في الوقت الذي ارتبكت فيه الأسرة، خوفا من الانتقام من أفراد عائلة الضحية الذين هرعوا من السوق إلى مسرح الجريمة فور علمهم بقتل الراعي الذي ترك عائلته بآيت إيشو، وتوجه إلى آيت إيكو لرعي ماشيته.

المشغلة تخبر الدرك
ربطت مشغلة الزوجين الاتصال بمصالح الدرك الملكي وأشعرتها أن زوجة خادمها ارتكبت جريمة في حق شخص بالمنطقة، دون أن تخبرها بواقعة القتل. انتقل فريق من المركز الترابي للدرك الملكي بالجماعة إلى دوار “تبحرارت”، فسلك 30 كيلومترا على طريق معبدة، وبعدها 15 كيلومترا غير معبدة، كما توجه مشيا على الأقدام كيلومترات قليلة، ليعثر على الراعي ميتا.
استدعت مصالح الدرك الملكي سيارة إسعاف توجهت من الخميسات نحو مكان الحادث، وبعدها نقلت الهالك إلى المركز الاستشفائي الإقليمي بالمدينة، لإجراء تشريح طبي عليه.

نزع فتيل اقتتال جديد
فور وصول مصالح الدرك الملكي إلى مسرح الجريمة، طلب الزوج من الضباط تهريبه رفقة زوجته على متن سيارة الدرك الملكي، مصرحا لهم أن أبناء زيان سينتقمون منه. عمل رجال الدرك الملكي على نقل القاتلة وزوجها وابنيهما على وجه السرعة إلى مقر الجماعة الترابية لتيداس. وأثناء عملية التهريب، التقى الدركيون بأبناء قبيلة الهالك وهم يتوافدون على متن شاحنات إلى مسرح الجريمة للثأر من قتل الراعي. وحينما علموا بنقل الهالكة وزوجها إلى مقر الدرك، توافدوا من جديد بالعشرات. وبعد ساعات قليلة استطاعت عناصر الدرك الملكي تهدئة الوضع، فاستعانت بشقيق الهالك لإعادة الثقة لأفراد أسرته وقبيلته. وعادت الأمور إلى نصابها، صباح الأحد الماضي، بعدما سلمت إدارة المستشفى الإقليمي بالخميسات الجثة لأسرته المتكونة من ستة أبناء وزوجة، وبعدها غادر المتجمهرون مقر الدرك لدفن الهالك.

الاستماع إلى الزوجة القاتلة
بعدما هدأت الأوضاع شرع المحققون بالمركز الترابي لتيداس في الاستماع إلى الزوجة القاتلة حول ظروف وملابسات الحادث. وضعت الموقوفة يديها على خديها وهي تجهش بالبكاء، وصرحت أنها كانت تروي قطيعها من الماشية بواد غابة الحرشة، وفجأة اقترب منها الراعي ليتحرش بها جنسيا فجمعت قطيعها وتوجهت إلى بيتها. وبعد دخولها إلى البيت سمعت كلابا تنبح فاكتشفت لحظة خروجها أن الهالك يتعقبها مجددا إلى بيتها، محاولا الإمساك بها لاغتصابها، بعدما أفلتت منه بالوادي.

الدفاع عن النفس ب”شاقور”
حينما كان الهالك يمسك بالزوجة لممارسة الجنس عليها بالقوة، استغلت “شاقور” كان يضعه الزوج ضمن كيس كبير، ووجهت به ضربة قاتلة إلى المتحرش بها دفاعا عن شرفها وأمام طفليها، فتلقى ضربة قاتلة في عنقه سببت له نزيفا دمويا حادا، أدى به إلى الوفاة.وأمام هذا الوضع وجدت الزوجة نفسها أمام موقف محرج وربطت الاتصال بزوجها الذي توجه مسرعا إلى البيت ليطلع على الحالة الصحية للهالك المضرج في دمائه.

الاستنجاد بابن المشغلة
في الوقت الذي أجهزت فيه القاتلة على الراعي، استنجدت بابن المشغلة، للشهادة على الواقعة، لكنه لم يبال، بسبب صغر سنه، فربطت الاتصال بوالدته التي أخبرت مصالح الدرك الملكي بالواقعة.
ولم يتمكن المحققون من الاستماع إلى شهود في النازلة بسبب غياب سكان بالمنطقة، وكذا توجه أغلبهم إلى السوق الأسبوعي لسبت آيت إيكو.

إيداع القاتلة السجن
استاءت فعاليات جمعوية من إيداع قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف بالرباط، للقاتلة رهن الاعتقال الاحتياطي بالسجن المحلي بالعرجات 1 بسلا، واعتبروها ضحية تحرش جنسي مسكوت عنه. وكان متتبعون يأملون في ملاحقة المتهمة في حالة سراح، بسبب وجودها في موقف دفاع عن النفس، وبسبب وضعيتها الاجتماعية المزرية ورعايتها لطفلين صغيرين، إضافة إلى انعدام سوابقها القضائية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى