الأولى

حين “يهرطق” السلفيون

في عز النقاشات الكبرى التي يعيشها البلد لا همّ لهم سوى منع الاختلاط في المدارس

يبدو أن السلفيين في بلادنا يعيشون في مغرب آخر لا علاقة له بهذا الذي يعرف، كل فترة، نقاشات كبرى للانتقال به نحو الحداثة والديمقراطية، ومنح مواطنيه مزيدا من الحقوق والحريات.
ففي عز الحديث عن النموذج التنموي الجديد، الذي تحدث عنه الملك محمد السادس في خطابه والتعديلات المرتقبة في الحكومة وإصلاح التعليم والتجنيد الإجباري والاستعدادات للانتخابات المقبلة، وغيرها من القضايا الهامة، التي تشغل بال الناس، لا همّ لـ “أصدقائنا” السلفيين، سوى الاختلاط في المدارس بين الإناث والذكور… منتهى الفسق والفجور، بالنسبة إليهم.
شيخ السلفيين المغاربة، حسن الكتاني، الذي سبق أن أدين في قضية لها علاقة بالإرهاب، قبل أن يحظى بالعفو، نشر تدوينة منقولة عن “فيسبوكي” لا يقل “سلفية” عنه، جاء فيها “طبيب أمريكي يقوم بحملة لبيان خطر الاختلاط في المدارس، فيتمكن من إقناع 500 مدرسة بفصل الجنسين. لكن من يقنع رويبضات بني علمان عندنا؟”. قبلها، نشر تدوينة أخرى حول الموضوع نفسه، منقولة هذه المرة عن صفحة رضوان شكداني كتب فيها “لما قلنا إن الغرب فصل بين الجنسين في التعليم، فماذا تقولون؟ قالوا: أنتم متشددون وداعشيون. إنه الحول الفكري للعقل العلماني”، كما نشر تدوينة ثالثة منقولة عن المسمى حميد العقرة قال فيها “نعم للفصل بين الجنسين في التعليم. قال محمد بن سحنون القيرواني: كانوا يعدون تعليم الجواري مع الغلمان فسادا. آداب المتعلمين له”. وتدوينة أخرى لأبي محمد المغربي جاء فيها “طالبنا بالفصل بين الجنسين في المدارس فثارت نفوس المنافقين الخبيثة. فكيف إذا طالبنا بتطبيق الشريعة الإسلامية الصالحة لكل زمان ومكان”.
ويبدو أن بعض إخوان الكتاني في السلفية، أو ربما كلهم، اقترب “الفريخ” أن “يزهق” لهم، مثل المدعو شكداني، الذي كتب تدوينة فيسبوكية يحلم فيها وهو في عز اليقظة، حين نشر تحت “هاشتاغ”: “الفصل بين الجنسين في التعليم”: “كان حلما ثم صار حملة، ثم يكون حقيقة بإذن الله”، معتقدا أن بإمكان المغرب، الذي سار أشواطا في درب الحريات، واجتاز مراحل هامة في تاريخه، من أجل بناء دولة عصرية، وقام ملكه محمد السادس بثورة حقيقية حين ساوى في مدونة الأسرة بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات، (يمكنه) أن يعود إلى الوراء ويسمح بوقوع ردة مثل هاته، التي يطمح إليها الظلاميون.
هذا البلد الأمين، ولو أن أمامه الكثير من التحديات والمخاضات، سيظل البلد الذي اختار، منذ زمان بعيد، توجهه الإسلامي المعتدل، الذي لا يرى في المرأة عورة أو كائنا جنسيا لا يصلح إلا لتفريغ المكبوتات فيه. هذا البلد لن يسير إلى الأمام إلا بأبنائه مجتمعين، واضعين يدا في يد، ذكورهم مثل إناثهم، لا فرق بينهم إلا بالعمل والإنتاج، ومن يبتغي غير مغرب الحرية بلدا له، فما عليه إلا أن يهاجر نحو السعودية أو أفغانستان، أو غيرهما من بلدان القحط الفكري والنفاق الديني، أو ينعزل رفقة أقرانه من الذين رفع عنهم القلم، في إحدى الجزر النائية، ليطبقوا فيها، في ما بينهم، قوانينهم البدائية، بعيدا عن سمائنا… ف”لهم دينهم، ولنا دين”.

نورا الفواري

اظهر المزيد

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق