fbpx
افتتاحية

الحكرة

مازالت الحكومة تعتبر أن أقصر الطرق لملء الصناديق “الوطنية”، وتوفير التمويلات للبرامج والمشاريع “المعلقة”، هو جيوب المواطنين المنهكة أصلا بفرط الرسوم والضرائب والجبايات بأسماء ومبررات مختلفة، بعضها يقتطع من “المصدر”، والآخر يدفع نظير خدمات إدارية وصحية، مفروض أن تكون مجانية.
فلا صوت يعلو، في المجالس الحكومية، على شعار “زيدوهم زيدوهم هادشي ما يكفيهم”، التي تتردد عادة في ملاعب كرة القدم، حين تهيج جماهير الفريق المنتصر، وتطالب بمزيد من الأهداف وتوقيع شر هزيمة ضد خصم منهك لا حول ولا قوة له.
فالمشهد يبدو على هذه الصورة، بين حكومة متجبرة، مسنودة بأغلبية خانعة، تمرر جميع القوانين والمشاريع بنَفَس سياسي مقيت، حفاظا على “التوازنات”، وبين شعب ضعيف يطبق في حقه ما يراه الحاكمون “مناسبا” له، ولو كان ذلك على حساب قوته اليومي ووضعه الاجتماعي، الذي وصل إلى الحضيض.
آخر الأهداف التي سجلتها الحكومة في مرمى الشعب، إقرار رسم غير ضريبي لتمويل صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية، وهو نظام صدر في شكل قانون (رقم 110.14) ونشر، قبل أزيد من سنتين في الجريدة الرسمية، وظل معلقا حتى اهتدى رئيس الحكومة إلى “إنقاذه” من جيوب المواطنين.
واختارت الحكومة ظرفا مأساويا وحساسا جدا لاقتراح اقتطاع جديد من أجور ورواتب المواطنين، تزامن مع مواكب أحزان ومشيعين مازالوا يندبون موتاهم، الذين سقطوا في الآونة الأخيرة، بسبب أخطاء جسيمة يتحملها مسؤولو الحكومة نفسها، عبر ممثليهم في المناطق، سواء:
-في حالة التسامح مع بناء ملعب في مجرى واد بتارودانت، ما أودى بحياة ثمانية متفرجين، جرفتهم السيول، مع الحجارة والتراب والطين، إلى القاع.
-أو التهاون في مراقبة جودة الطرق والقناطر والانتباه إلى مخاطر التغيرات المناخية بمنعرجات الرشيدية الخطيرة، ما خلف وفاة 17 مواطنا، وإصابة 30 والبحث جار عن مفقودين آخرين، كانوا على متن حافلة للمسافرين.
ففي وقت كان الجميع ينتظر إجراءات حكومية صارمة لزجر المتهاونين، وتقديم الحساب أمام الشعب، حول غياب مخطط استعجالي للإنقاذ وتوقع المخاطر وتهاون السلطات والأجهزة المعنية في القيام بعملها الجدي والناجع، عند وقوع كوارث طبيعية، أو بشرية، اختار فريق سعد الدين العثماني (كعادته) الطريق السهل: أي “الزحف” على جيوب المواطنين، لتكون الضريبة ضريبتين.
ضريبة الدم والترمل واليتم والعاهات المزمنة مدى الحياة، وضريبة الأداء لتمويل صندوق للتضامن ضد الوقائع الكارثية، كان من المفروض أن تتكلف بمصاريفه الحكومة من ألفه إلى يائه، لأنها المسؤولة عن سلامة وأمن المواطنين، وبالتالي تعويض ما ضاع من أرواح وممتلكات تحت أي سبب.
في هذه الحالة لا نملك إلا أن نقول: إذا لم تستحي..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق