الأولى

“عيشورة” … ليلة “شرويطة”

مناسبة لصنع تيبيخة للرجل مدة سنة يلبي فيها جميع طلبات المرأة ويمتنع عن الجنس مع أخرى حتى لو كانت كارداشيان

يحتفل المغاربة بعاشوراء دون أن يعرفوا شيئا عن هذه المناسبة، ولا عن تاريخها، أو عن خلفيات الطقوس التي تمارس خلال الاحتفالات بها. إنها المناسبة التي يختلط فيها العنف والنار بالفرح والغناء، دون أن يستوعب أحد كيف ولماذا؟ ولا أحد يعرف، طبعا، إن كان هذا الطقس المتوارث في بلادنا عبر قرون، هو عادة يهودية في الأصل، أم ذكرى شيعية بمقتل الحسين في كربلاء، في بلد سني، أم هي فرصة لخروج النساء عن سيطرة الرجال، ولو لليلة، تجسدها الكلمات التي يرددنها في أهازيجهن “بابا عيشور ما علينا حكام آ لالة”، أم يتعلق الأمر بالاحتفاء بتاريخ العاشر من محرم الذي وقعت فيه العديد من الأحداث عبر التاريخ. لا أحد من الفقهاء أو العلماء أو المؤرخين يستطيع أن يجزم.
لكن الأهم، في هذه القصة كاملة، هو ما يقع عندنا في هذا البلد السعيد، من إرهاب أصبح يتعرض له المواطنون في الشارع العام، بسبب الاحتفالات بهذا العيد “الغريب”، ويعانونه لأسابيع طويلة قبل حلول “الليلة المشهودة”. ففي الوقت الذي كان المغاربة يكتفون فيه بـ “كابوس” أو “مينة” للذكور، و”طعريجة” أو “بندير” للإناث، أصبحنا اليوم نسمع عن مفرقعات وقنابل ومتفجرات شبه حقيقية يتم إطلاقها على المارة وفي أبواب العمارات، تكاد تصيب بالسكتة القلبية من هول الصوت المفزع الذي تصدره، وعن قنينات الماء بمادة “الكاربون” و”بوديزات” الألومنيوم مع “الما القاطع”، التي تولد انفجارات يخال المرء معها أنه يتجول في شوارع الرقة أو حلبجة…
عاشوراء هي أيضا مناسبة يتم خلالها الترويج جيدا لتجارة “العراكات” و”الفقها” والمشعوذين. ففي هذه الليلة المباركة، يكون “السر باتع” و”الخدمة مغيزة” و”الربطة زغبية”. وأينما وليت وجهك، تشم رائحة “التباخيرة” و”الجاوي” و”صالابان” ممزوجة بـ “بول العميان” و”مخ الضبع” و”ناب الكلب” و”جلد الثعلب” و”بيض الحمام”، إضافة إلى “شرويطة” التي تحتوي على مني الرجل، وتحتفظ بها المرأة بعد العلاقة الجنسية لهذا اليوم المعلوم، من أجل صنع “تيبيخة” للزوج أو الخطيب أو العشيق، يدوم مفعولها، حسب الراسخات في علم “التعوشير”، سنة كاملة، يهيم خلالها الرجل بحب امرأته وينفذ جميع طلباتها ويتم “تثقيفه” عن ممارسة الجنس مع أخرى، حتى ولو كانت الفاتنة كيم كارداشيان.
هاته التعويذات الغريبة، تفزع الرجال، لأنها، حسب الخبيرات دائما، تصيب رؤوسهم بـ “الشقيقة” التي لا ينفع معها لا “أسبرين” ولا “باراسيتامول”، وتخاف منها “النفيسات” على مواليدهن الجدد، الذين ما إن يستنشقوا رائحتها، حتى يدخلوا في نوبة بكاء لا ينقطع لأيام، وقد تؤدي بهم، لا قدر الله، إلى الموت، إذا لم يتم اللجوء إلى “الفريك”، وهي تقنية تخفف الألم عن الطفل وتحبس بكاءه، ولا تمارسها إلا المسنات اللواتي يملكن “البركة”…؟!
هذه هي احتفالات عاشوراء… على الطريقة المغربية “الاستثنائية”، التي تكرس العنف والجهل و”قلة الترابي”… مع العلم أن البعض يجدها مناسبة للصوم إيمانا واحتسابا… حتى لا نكون من الجاحدين. وكل “عيشورة” وأنتم بكامل قواكم العقلية.

نورا الفواري

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق