الرياضة

صــمـت الـقـبـور يـخـيـم عـلـى الـجـامـعـات

تنتظر ندوة الوزير لتقييم مشاركتها وتقديم حساباتها بعد مهزلة الأولمبياد

مرت قرابة أسبوع على نهاية الألعاب الأولمبية، والتي جاءت نتائجها مخيبة للآمال، ولم يحصل فيها المغرب سوى على ميدالية برونزية، رغم مشاركته في 12 نوعا رياضيا، تتحد في معطى واحد، هو الضبابية التي تشوب مكاتبها المسيرة، وعدم شرعية البعض منها.
ومنذ نهاية الأولمبياد، انتظر المغاربة خروج رئيس جامعة أو كاتبها العام، لتقييم المشاركة في هذا الحدث العالمي، وتحديد الآفاق المستقبلية، إلا أن شيئا من ذلك لم يحصل، وكأن شيئا لم يقع، والمغرب تربع على عرش سبورة الميداليات في أولمبياد 2012.
وبداية الإخفاقات، كانت بكرة القدم، والمنتخب الأولمبي، الذي لم يتجاوز الدور الأول، رغم الإمكانيات التي رصدت له.
وانتظر المتتبعون إقالة الهولندي بيم فيربيك، لكن شيئا من ذلك لم يحدث، وبدأ بعض الأعضاء يتحدثون عن الشرط الجزائي، الذي يجب دفعه للتقني الهولندي، في حال إقالته. لكن ماذا كنا ننتظر من جامعة تفتقد الشرعية والجرأة لاتخاذ قرارات حاسمة؟
الأمر ذاته بالنسبة إلى رياضة السباحة، التي يوجد رئيس جامعتها وراء القضبان، ويسيرها موظفون، إذ أن مشاركة سارة البكري، التي تتدرب في وتمارس بفرنسا، لم ترق إلى المستوى المطلوب، بل إنها أقصيت من الأدوار الأولى لمسافتي 100 و200 متر، وعادت مبكرا إلى المغرب، تجر أذيال خيبة الآمال، ومعها الجمهور المغربي، الذي اعتقد في لحظة من اللحظات مخطئا، أن ميدالية السباحة مضمونة.
رياضة أخرى، كانت حصيلتها مفاجئة، ليس بعدد الميداليات المحصلة، وإنما بمغادرة أبطالها منذ الأدوار التمهيدية، وهي التي كانت تحمل آمال المغاربة بالذهب إلى جانب العداءة مريم السلسولي، قبل أن تسقط في محظور المنشطات، ألا وهي التيكواندو، المشاركة بثلاثة أبطال، مصنفين في المراكز الأولى في العالم، والتي تعيش بدورها صراعا خفيا حول كرسي رئاسة الجامعة.
وتأتي الملاكمة، التي استفادت أكثر من غيرها، من الميزانية المخصصة لرياضيي الصفوة، التي مازالت تعيش عهد جامعات السيادات، في الدرجة الأولى من حيث الإحباط، إذ أنها شاركت بأكبر عدد من الرياضيين، ولم تحصل ولو على ميدالية واحدة.
أما رياضة الجيدو، التي تعيش استقرارا نسبيا، ونادرا ما تعرف النزاعات طريقها إلى مكتبها الجامعي، فإنها بدورها لم تكن في المستوى، بل إن صفوان عطوان، الذي كان يعول عليه المغاربة في انتزاع ميدالية، خرج من الدور الأول ب»إبون».
على امتدا ثلاث سنوات، والدراجة المغربية تقطع آلاف الكيلومترات، في مختلف القارات، وتحصد الألقاب هنا وهناك، متوجة عربيا وقاريا، وفي بعض الأحيان حتى إقليميا، وحينما أتى موعد الأولمبياد، تخلفت عن صعود البوديوم.
وحتى إن كانت المهمة صعبة، أمام أبطال عالميين، انتظر المتتبعون من الدراجين المغاربة، انتفاضة كرامة والتمثيل المشرف، بالنظر إلى ما سخر إليهم من إمكانيات.
في باقي الرياضات، لم يحقق المغاربة أي إنجاز، واكتفوا بالمشاركة من أجل المشاركة، رغم الأموال الكثيرة التي صرفت عليها من طرف اللجنة الأولمبية والوطنية، وتأتي في المقدمة المصارعة، والتي تشارك لأول مرة في الأولمبياد، والتي لم يتجاوز بطلاها فؤاد فجاري وشكري عطافي الدور التمهيدي، والأمر ذاته بالنسبة إلى علي غسافيي لحسين وعبد الكريم الهواري في المسايفة، وجهات سملال، في الكانووياك، وياسين الرحموني في الفروسية، رغم أن حصانه كلف وزارة الشباب والرياضة أزيد من 600 مليون سنتيم، وياسين المسفيوي في الرماية.
كان حريا بالجامعات، أن لا تنتظر ندوة الوزير، لتقييم مشاركتها، وتقديم حساباتها، بل كان عليها أن تقوم بذلك تلقاء نفسها، احتراما للجمهور.

نورالدين الكرف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق