العلمي: الإقبال عليها يزداد أسبوعا قبل الليلة المباركة إنها العشر الأواخر. الشهر الفضيل يشارف على توديعنا. لكنه قبل أن يفعل، تكون عشره الأواخر فرصة للاحتفاء بليلة عزيزة عند الله... وعند غالبية الأسر المغربية تكون ليلة السابع والعشرين من رمضان الأكثر تميزا، يستقبلونها بأحلى ما طاب عندهم من طعام وشراب ولباس فيجعلون منها فرصة للاحتفال وتبادل الزيارات والهدايا.ومن جملة الطيبات التي يكثر عليها الإقبال بمناسبة هذه الليلة العظيمة التي هي «خير من ألف شهر»، البخور والعطور الطبيعية والمباخر. فهناك من يستهويه العود القماري بروائحه الطيبة والنفاذة، وآخرون يجدون ضالتهم في ماء الزهر والورد والجاوي والمسك الحر والعنبر... عبد السلام العلمي، تاجر مختص في البخور والعطور الطبيعية. يؤكد هذا الشاب، الذي يملك محلا أطلق عليه اسم «باب مولاي ادريس» بقلب حي المعاريف بالبيضاء، أن العشر الأواخر من شهر رمضان الكريم تعرف رواجا كبيرا ومنقطع النظير، خصوصا الأيام التي تسبق ليلة 27 رمضان، إذ يزداد فيها الإقبال على محلات بيع البخور والعطور الطبيعية بكل أنواعها.فإلى هذا المحل الذي تُعرض به منتوجات تتوزع ما بين العطور الطبيعية والبخور والصناعة التقليدية ومواد التجميل النسائية الطبيعية والعطور العربية، يتوافد على العلمي، وهو شاب في ثلاثينات عمره، عشرات الزبائن «منذ فاتح رمضان، إلا أن ما يلاحظ هو أن الإقبال يزداد بقوة خلال الأسبوع الذي يسبق ليلة القدر»، يقول العلمي، الذي ورث تجارة البخور والعطور عن أجداده. فعند الكثير من العائلات يعتبر اقتناء البخور والعطور الطبيعية طقسا ضروريا في شهر رمضان الكريم، إذ أنها تتخذ من ذلك وسيلة للتهادي في ما بينها عندما تتوجه إلى الإفطار عند بعضها البعض. ويبرز تاجر البخور والعطور في تصريح ل»الصباح» أن هناك عائلات تقتني الصابون المعطر بالعود القماري أو الحبة السوداء والعنبر.. وهناك عائلات تشتري ماء الزهر أو ماء الورد لتستقبل به ضيوفها وتتبادله كهدية.وفي ليلة القدر المباركة التي تفوح فيها روائح البخور والعطور من كل البيوت، خاصة منها بيوت الرحمان، إذ تتحول البخور والعطور إلى مكون أساسي ضمن لائحة مقتنيات غالبية الأسر. وبالنسبة إلى العلمي فإن هذا الأمر يقتضي تقديم سلعة مميزة إلى الزبائن، ولهذا فإنه أعد هذا العام خلطة خاصة بليلة القدر أطلق عليها خلطة ليلة 27 رمضان.وتتميز هذه الخلطة بطبيعة تركيبتها، إذ أنها تتكون من العود القماري والمسكة الحرة والجاوي والعنبر الحر والمسك الحر، علاوة على مجموعة من الزيوت العطرية الطبيعية، أو ما يعرف عند تجار البخور والعطور الطبيعية ب»روح العطر»، كما تتكون خلطة ليلة القدر من ماء الزهر.ويكثر الإقبال في الليلة التي تتنزل فيها الملائكة على المبخرة، وهو الوعاء حيث يُوضع العود القماري فوق قطع من الجمر الملتهب من أجل نشر روائحه الزكية والفواحة في أرجاء المنزل أو بيت من بيوت الله، إضافة إلى ماء الورد وماء الزهر اللذين يُرش بهما الضيف عند استقباله، كما يشرح العلمي، الذي أصبح يقدم إلى زبائنه منتوجات أخرى عبارة عن مواد تجميلية موجهة إلى النساء على وجه الخصوص والتي تدخل ضمن الهدايا التي يتبادلها المغاربة طيلة الشهر الفضيل، ويكثر الإقبال عليها في الأسبوع الذي يسبق ليلة القدر المباركة.وبحكم الأهمية الكبيرة التي يحظى بها البخور والعطور الطبيعية في ليلة القدر خصوصا وفي شهر رمضان على العموم فقد شُرع في تنظيم معرض خاص بهذه المنتجات بالمعرض الدولي بالدار البيضاء، والذي يتواصل طيلة أيام شهر الصيام، إذ يوضح العلمي، الذي يشارك في نسخة هذا العام من المعرض، أن أجنحة الأخير عرفت إقبالا كبيرا، مضيفا أنه ازداد في الفترة التي سبقت ليلة القدر. وأبرز أن الرواج بالمعرض ينطلق مباشرة بعد صلاة عشاء ويتواصل إلى الواحدة صباحا، حيث يتدفق البيضاويون وزوار العاصمة الاقتصادية من أجل اقتناء ما يستقبلون به أعظم ليلة في الشهر الأبرك.محمد أرحمني