fbpx
بانوراما

تابعمرانت … من اليتم إلى الشهرة

هن نساء غير عاديات، اقترنت أسماؤهن بتحدي العقلية الذكورية التي تطبع سير المجتمع المغربي. استطعن، رغم الصعوبات والحواجز، حجز مكان لهن وسط الرجال قبل أن يسرن بخطى ثابتة لمزاحمة الجنس الخشن في ميادين كان صعبا على الجنس اللطيف اختراقها. هن نساء كل امرأة فيهن بمائة رجل، كيف لا وكل واحدة في ميدانها، استطاعت أن تدخل التاريخ المغربي من بابه الواسع وتصير اسما موشوما في الذاكرة. من خلال سلسلة “نساء من ذهب”، سيتم تسليط الضوء على أهم المحطات في مسار نساء أصبحن أيقونات المشهد المغربي، وكيف أصبحن معادلة صعبة في مربع الرجال وما صادف مسارهن من عقبات.

الحلقة 1

تابعمرانت… من اليتم إلى الشهرة

تحدت مجتمعا ذكوريا لا يعترف بمزاحمة النساء للرجال

هي اسم ليس عاديا لدى الأمازيغ، فصاحبته امرأة تحدت الصعاب وزاوجت بين الألم والأمل في مسارها الشخصي والمهني. مناضلة اتخذت من شعرها وكلماتها سلاحا للدفاع عن قضية الأمازيغ اجتماعيا وثقافيا وسياسيا منذ التسعينات، لكنها واصلت معركة تنزيل الطابع الأمازيغي في الحياة اليومية للمغاربة بعد دستور 2011 الذي أنصف مكونا أساسيا من مكونات الشعب المغربي.
فاطمة شاهو المشهورة بفاطمة تابعمرانت، امرأة عصامية، جمعت بين الفن والسياسة، للدفاع عن قضية إنصاف الهوية والثقافة الامازيغيتين، كما اشتهرت بتميزها عن باقي الفنانات بكتابتها وأدائها أغاني ترتبط بالإنسان والطبيعة وقضايا الأرض والوطن وثنائية الخير والشر.
رأت فاطمة التي تنتمي إلى قبائل أيت بعمران، النور في 1962 نواحي لخصاص، وترعرعت في إيفران الأطلس الصغير بإقليم كلميم، وبالضبط في قرية إيد سالم. بخلاف أقرانها عاشت الفنانة شاهو طفولتها في عالم اليتم، بعد أن فقدت والدتها وهي في سن الثالثة من عمرها، ولم يكتب لها أن تلج المدرسة كباقي أقرانها، لكنها استدركت ذلك بعد شهرتها، إذ تعلمت الكتابة والقراءة خلال انفتاحها على عدد كبير من أشهر الفنانين والمثقفين.
البدايات الأولى لتبعمرانت لم تكن مفروشة بالورود، لكن الظروف الصعبة التي عاشتها في صغرها حولتها إلى طاقة إيجابية لتحقيق أهدافها وإيصال صوتها ليتخطى الحدود، فالأهم بالنسبة إليها، الدفاع عن الأرض والقضية الأمازيغية بشمال إفريقيا وليس فقط في المغرب، فقبل ولوجها المجال الفني كانت تنظم قصائد شعرية وهو ما تقوم به إلى يومنا هذا.
خروج تبعمرانت إلى العلن للغناء لم يكن بالأمر الهين، خاصة في مجتمع محافظ تحكمه العقلية الذكورية التي لا تعترف بمزاحمة النساء لعالم يحكمه الرجال، خاصة في ميدان الشعر والغناء الذي لا يمكن للمرأة الاعتراف بها فيه آنذاك، ففي 1983، قررت فاطمة شاهو الغناء رفقة الرايس جامع الحميدي، قبل أن تنتقل في 1984 للعمل رفقة مجموعة اشتوك وسجلت “تنضامت” مع مولاي محمد بلفقيه، وهي الفترة التي كانت تقلد فيها أغاني الرايسة تحيحيت مقورن والرقية الدمسيرية، لتنتقل بعدها في 1988 إلى مدرسة الحاج الدمسيري.
تعتبر سنة 1990 الانطلاقة الفعلية لفاطمة تبعمرانت نحو الشهرة، بعد أن أنشأت فرقتها الموسيقية، وفتح لها نادي “رجاء أكادير” الباب للمشاركة في السهرات التي كان ينظمها، وهو ما جعلها تُعرف وسط الناس إلى أن أصدرت عددا من الأشرطة التي سرعان ما حققت مبيعات كبيرة في الساحة الفنية.
وضعت تبعمرانت لنفسها مكانة سامية وسط الساحة الفنية، قبل أن تتربع على عرش الفن الأمازيغي، بتفردها بصوتها الجهوري، ونبرتها الحادة وأدائها الأغاني الملتزمة، إذ عالجت مواضيع متنوعة بدءا من القضية الأمازيغية التي لم تتخل عنها إلى يومنا هذا، والتطرق إلى مسألة الأرض ومكانة الأم وسط الأسرة ومعاناة اليتم وثنائية الخير والشر وغيرها، وهي المواضيع التي مازالت تحفل بها أغاني “أم كلثوم الأمازيغ” أو صاحبة الرباب الذهبي، كما يلقبها محبوها.
محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى