fbpx
ملف الصباح

“الجيغولو” … عشق “الميمات”

يقدمون خدمات جنسية مختلفة ويدللون من قبل زبنائهم ذوي الأذواق الخاصة

لم تعد ظاهرة احتراف الجنس حكرا على النساء، بل تطورت مع تزايد متطلبات الحياة اليومية لتشمل الرجال أيضا. والحقيقة أن هذه الظاهرة التي تعرف باسم “الجيغولو”، في إشارة للرجال الذين يمارسون الجنس مقابل المال، ليست وليدة اللحظة، بل هي وريثة الحضارات الغربية والعربية على مر الأزمان، ولها زبناؤها وممتهنوها في المغرب كما في باقي البلدان. لتقريبكم أكثر من العالم الخفي لدعارة الرجال، قابلت “الصباح” بعض “الجيغولو” وزبوناتهم من النساء، بهدف رصد عوالم وتفاصيل هذه العلاقات الجنسية المدفوعة، التي يرتدي فيها الرجل ثوب “العاهرة”، رغم أن أدواره تختلف كثيرا عن تلك التي تقوم بها النساء.

“فانتازمات” مختلفة

في إحدى مقاهي حي المعاريف بالبيضاء، يجلس يوسف (اسم مستعار) رفقة صديقه عزالدين عشية كل يوم، لترصد زبناء جدد من عشاق “المثليين” أو عاشقات “الفحولة”، إذ يختلف زبناء “الجيغولو” بين من تستهويهم العلاقات الجنسية المثلية، ومن يبحثن عن رجل وسيم يشبع رغباتهن و”فانتازماتهن” الجنسية، بعيدا عن قيود المجتمع والدين.
في المقهى ذاته، التقينا الشابين الوسيمين اللذين لم يترددا في البوح بتفاصيل العلاقات التي يربطانها مقابل المال، خاصة عزالدين، الذي يتفاخر بما يقومان به بدعوى أنهما “طيحو السوق على العاهرات”. ورغم مظهرهما الرجولي بامتياز، تختلف ميولات وتخصصات كل واحد منهما، إذ يقدم يوسف خدماته في معظم الوقت لـ”الميمات”، فيما يفضل عزالدين ممارسة الجنس مع “الرجال المتزوجين”. ولعل القاسم المشترك بينهما هو الفئة العمرية المتقدمة لزبنائهما، التي عللاها بالمستوى المادي الميسور لهذه الشريحة، والحرمان الجنسي الذي يميز أفرادها.
ويقول يوسف، البالغ من العمر 25 سنة، “ليس لدي مشكل في ممارسة الجنس مع الرجال، أو حتى العلاقات الجنسية ثلاثية الأطراف، لكنني أفضل الميمات، لأنهن أكثر عطاء وكيتهلاو فيا”، أما يوسف فيجد في الرجال المتزوجين ضالته، لأنهم “يستمتعون معه أكثر من نسائهم، ويقدم لهم كل ما ترفض زوجاتهم القيام به”، في إشارة لأشكال ممارسة الجنس من الدبر، وخدمات الجنس الفموي.

“مازوشية” بعيدا عن “الزوجية”

استوقفنا حديثنا مع الشابين، كي نلقي نظرة على بعض النساء اللواتي يجلسن في ركن أشار لنا يوسف إلى أنه المكان الإستراتيجي الذي تختاره “الميمات” من أجل بسط أعينهن على زبناء المقهى، لنجد ثلاث نساء في عقدهن الأربعين، يرتشفن كؤوس القهوة ويدخن السجائر مقهقهات بصوت نسائي مفعم بالغنج.
أخبرنا محدثنا أن إحداهن، وهي سمراء بقصة شعر قصيرة وملابس رياضية أنيقة، زبونة سابقة له ومحامية معروفة بالبيضاء، مشيرا إلى أنها كانت من المفضلات لديه، لكنها اختارت إيقاف علاقتهما مؤقتا لما أضحت تشكله من تهديد على حياتها الزوجية، ذلك أن إدمانها لممارسة الجنس معه وإكثارها من السفر خارج أرض الوطن، دفع زوجها إلى التشكيك في وجود شخص آخر بحياتها.
وأضاف يوسف، بعد أن رمقته المحامية بنظرة تختصر كل المتعة التي كانت تجمعهما، ثم ابتسمت مجيلة بناظريها بعيدا عنه “يبدو أنها أحست بحديثنا عنها.. أراهن أنها قد تشتري هذا المقهى بأكمله مقابل قضاء ليلة أخرى معي… صحيح أن زوجها يوفر لها المال والحياة الراقية التي تعيشها، لكنه لا يشبع رغباتها الجنسية كما أفعل، ولا قدرة له على فهم استيهاماتها المازوشية التي كنت أحرص على تلبيتها بحذافيرها، ما جعلها تغدقني بالهدايا والأموال والأسفار.. تخيلي أنها كانت راضية عن أدائي لدرجة أنها باعت لي سيارتها القديمة بثمن رمزي لا يبلغ ربع ما يعادله ثمنها في سوق السيارات المستعملة”.

نظرات وإغراءات

أما عن أسلوب تمييز واستدراج الزبائن، فأكد لنا يوسف أن نظرات “الميمات” الباحثات عن الجنس المدفوع، تشجع محترفي الدعارة من الرجال على محادثتهن، بل تستدرج أحيانا حتى الشباب الذين مازالوا “بميكتهم”، ذلك أن بعض الأربعينيات يفضلن اليافعين لاسترجاع ذكريات شبابهن وإشباع استيهامات معينة، مشيرا إلى أنهن يملكن من الشجاعة وتقنيات التواصل ما يضمن لهن الوصول إلى مرادهن بأقل جهد ممكن ومهما كلفهن الثمن”.
ومن جهته، عبر عزالدين عن الصعوبة التي يجدها في استدراج الزبناء، بيد أن معظم الرجال الذين يمارس معهم الجنس متزوجون أو متحفظون عن جانبهم المثلي، ويقول “يعتمد الأمر على النظرات والإغراء، فأول شيء أنتبه له هو ما إذا كان الرجل يضع خاتم الزواج، ثم أحاول إغراءه بحركاتي ونظراتي كي أبين له جانبي الأنثوي المخفي، كما لا أتردد في تجاذب أطراف الحديث مع زبنائي مبديا اهتمامي بهم، قبل أن أدعوهم لشرب كأس خمر بالشقة التي أكتريها، مضيفا “من الضروري أن تكون في الزبون “النغزة”(ميول دفين للجنس المثلي) حتى يكون هناك تجاوب بيننا… وما إن تطأ رجلا الزبون شقتي حتى تبدأ لعبة الإغراء الكبرى، ويجد نفسه مدمنا لنوع من الجنس الذي يكتشف عوالمه شيئا فشيئا، وقد يدفع لأجل تجربته مرة أخرى كل ما يملك”.

نصابون وطماعون

الحقيقة أن هذا النوع من العلاقات الجنسية المدفوعة، لا تراه النساء “دعارة” بقدر ما تعتبرنه “نزوة” و”خدمة بمنافع متبادلة”، إذ حكت لنا نعيمة، أربعينية مطلقة وأم لبنتين، كيف أنها تعاني حرمانا جنسيا رهيبا منذ أن كبرت ابنتاها، مشيرة إلى أن صديقاتها اللواتي تزوجن أطرا أجورهم عالية وقدراتهم الجنسية ضعيفة، هن من اقترحن عليها “شراء عشيق” يشبع رغباتها ويخمد لهيب شهوتها، على غرار تجاربهن الجنسية الناجحة مع شباب “مفعمين بالطاقة والحيوية”.
وتضيف قائلة “لدي شاب أدعوه إلى منزلي لممارسة الجنس بين الفينة والأخرى، وأدفع له مبلغ 1000 درهم عن كل ليلة يقضيها معي، كما أكرمه بمبالغ مالية أخرى دون مقابل، كي يبذل جهدا أكثر في إشباع رغباتي.. إنها الطريقة الوحيدة لتفريغ ضغوطات الحياة بالنسبة لي والاستمتاع بما تبقى لي منها”، وتستدرك قائلة بحسرة “إن الشرط القاسي والوحيد في العلاقات التي تربطنا نحن النساء بـ”الجيغولو”، هو عدم جواز ألفتهم، أو اعتياد نمط واحد للجنس مع أحدهم، لأن أغلب محترفي هذا المجال طماعون ونصابون، لا يترددون في ابتزاز كل من تغرم بهم، أو تطيل العلاقة معهم، ولذلك لخوفنا من الفضيحة، بحكم سننا وظروف عيشنا المختلفة”.

يسرى عويفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى