fbpx
ملف الصباح

دعارة الذكور … رجال “دوبل فاص”

بائعو فحولة في أوقات معينة ومثليون حين يرغب الزبناء في الضفة الخلفية

يحترفون “المهنتين” معا حسب منطق العرض والطلب، ونوعية الزبناء والمكان الذي يوجدون به والسياقات المحيطة به.
يعرفون أسرار الأوقات والأمزجة والظروف، ومتى يرتدون قناع رجل فحل يعرض خدماته الجنسية للذي أو التي تدفع أكثر، ومتى يخلعونه ويرتدون لباسا ضيقا ويضعون مكياجا خفيفا، ويستوردون غنجا نسائيا للإيقاع بعشاق المثليين.
بشوارع مولاي يوسف ولالة ياقوت وباريس ومحمد الخامس والأزقة المتفرعة عن شارع الحسن الثاني بالبيضاء، لا تبذل مجهودا كبيرا لرصد “حركاتهم” و”خطواتهم” كي تعرف أي قناع “شغل” يرتدون في تلك اللحظة. ورغم ذلك، يتخذ هؤلاء أقصى درجات الاحتياط والتخفي، كي لا يقعوا ضحايا اعتداءات جسدية، أو مداهمات عناصر الأمن، أو وشايات المواطنين، خصوصا في السنوات الأخيرة التي عرفت انتشارا رهيبا للصور والفيديوهات الملتقطة على نطاق واسع.
بزاوية زنقة أكادير المتفرعة عن شارع الزرقطوني، اجتهد أحدهم كثيرا في إخفاء توتره. وبدا من وراء زجاج المقهى مرتبكا إلى أبعد الحدود، وهو يعدل، في كل مرة، “ماكياجه”وقصة شعره، متطلعا إلى وجهه على شاشة هاتفه المحمول.
وما إن يتأكد أن كل شيء في “مكانه”، حتى يغرس الهاتف بحركة سريعة في جيب سرواله الضيق، ثم ينظر إلى ساعته اليدوية “الذهبية” بغنج، ثم يبدي مزيدا من الانزعاج، كأنه ينتظر أحدا تأخر عليه كثيرا، فيتحرك من مكانه إلى مكان أقرب اتقاء لعيون المارة، وزعيق السيارات والدراجات النارية.
بعد أقل من نصف ساعة، توقفت سيارة تحمل لوحة ترقيم دولة أوربية في وضعية الوقوف الثانية، وأشعل صاحبها الأضواء الخلفية مرتين، أثارت انتباه الشاب ذي 21 سنة الذي التفت ذات اليمين وذات الشمال، ثم وثب من الرصيف الثاني في اتجاه السيارة. فتح الباب بحركة سريعة ورمى نفسه في المقعد الأمامي، قبل أن يميل السائق ناحية شارع الحسن الثاني، واختفى عن الأنظار.
ومثل الشاب العشريني، يعيش أغلب المثليين بالعاصمة الاقتصادية أياما صعبة، بسبب تشديد الخناق عليهم، سواء من قبل المجتمع الذي أضحى يتصدى لمثل هذه الممارسات بأسلوب شرع اليد (حادث فاس)، أو من قبل السلطات الأمنية وسيف القضاء الذي يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من مائتين إلى ألف درهم من ارتكب فعلا من أفعال الشذوذ الجنسي مع شخص من جنسه.
ولهذا السبب بالضبط، انتقل بعض المثليين و”بائعي الفحولة” معا من الظهور العلني إلى التركيز على التواصل الافتراضي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مثل فيسبوك وانستغرام ومواقع الدردشة المباشرة، التي تتيح امكانيات “هائلة” للعثور على زبائن، وعقد اتفاقيات والاتفاق على مواعد دون إثارة الانتباه، رغم ما يكتنف هذا الأسلوب من مخاطر من نوع آخر، ليس أقلها النصب، أو المتابعة الجنائية، في حالة تسرب صور وفيديوهات تقتضي المساءلة الأمنية والقضائية.
ويبدو الوضع الأخف نسبيا، في حال تقمص دور “بائع فحولة”، إذ لا يبذل الشخص مجهودا كبيرا لاصصياد زبنائه من الإناث أو الذكور، دون إثارة الانتباه، بل بالعكس، يحرص على الظهور بمظهر “الرجل” المكتمل حتى يسوق سلعته أكثر ويطلب فيها السعر الذي يريد.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى