fbpx
حوادث

رشوة تورط مهندسا بمكناس

ضبط متلبسا بتسلم 10 آلاف درهم من مقاول في البناء بعد نصب كمين له بمكتبه

تشرع الغرفة الجنحية التلبسية لدى المحكمة الابتدائية بمكناس، الاثنين المقبل، في مناقشة الملف عدد 19/1738، الذي يتابع فيه، في حالة اعتقال، مهندس معماري من أجل طلب وتسلم رشوة من أجل القيام بعمل يدخل في إطار مهمة عهد إليه في حدود معينة بمباشرتها في خدمة الدولة(وزارة التربية الوطنية)، والحصول على فائدة في عملية كلف بتسيير الدفع بشأنها، طبقا للفصول 224 و248 و245 من القانون الجنائي. وهو الملف الذي أرجئ فتح صفحاته في جلسات سابقة (29 يوليوز الماضي و5 و19غشت الجاري)، استجابة إلى الملتمس الذي تقدم به دفاع المهندس، الرامي إلى منحه أجلا إضافية للاطلاع على وثائق ومستندات الملف لإعداد الدفاع.

إنجاز: خليل المنوني (مكناس)

أحالت عناصر من الفرقة الجنائية الثانية بالمصلحة الولائية للشرطة القضائية بمكناس، أخيرا، المهندس المعماري على النيابة العامة لدى ابتدائية مكناس، في شخص الأستاذ محمد البكري، نائب وكيل الملك، إذ أمر بوضعه رهن تدبير الاعتقال الاحتياطي بالسجن المحلي تولال2، في انتظار إحالته في اليوم الموالي، في حالة اعتقال، على أنظار القطب الجنحي التلبسي، لخطورة الفعل وانعدام ضمانات الحضور، فضلا عن حالة التلبس.

الرقم الأخضر

لم يكن يخطر على بال مهندس معماري بمكناس أن كمينا ينصب له داخل مكتبه بالمدينة الجديدة(حمرية) بمكناس، لضبطه متلبسا بتسلم رشوة بقيمة عشرة آلاف درهم.
وذكرت مصادر”الصباح” أن القضية انفجرت عندما اتصل صاحب مقاولة للبناء، بالرقم الأخضر لمحاربة الرشوة، إذ تم إرشاده بمراجعة مكتب وكيل الملك بابتدائية مكناس لوضع شكاية في موضوع تعرضه للابتزاز من قبل المتهم، الذي يعمل مهندسا معماريا خاصا، ومكلفا بإعداد وتهيئة تصاميم البناء، وتتبع أشغال المشاريع العامة والخاصة، إلى جانب التوقيع على وثائق كشوفات الحسابات والأداء.

ابتزاز
في 2018 حصل المقاول على مشروع توسعة الثانوية الإعدادية الرازي بمكناس، حددت قيمته في مليونين و758 ألف درهم، وكان المهندس مكلفا بمهمة تتبع أشغال بناء هذا الورش، والتوقيع على الوثائق المرتبطة بأداء قيمة أشطر البناء، التي قامت المقاولة بإنجازها، إذ كان يطلب منه تسليمه نسبة مائوية (2 في المائة) رشوة مقابل توقيعه على وثائق أداء القيمة المالية عن كل شطر يتم إنجازه، الأمر الذي رضخ له المقاول.
وبحر أكتوبر من السنة نفسها، وبعدما انتهى المقاول من بناء الشطر الأول من المشروع تقدم إلى مكتب المهندس وطلب منه التوقيع له على الوثائق المتعلقة بالقيمة المالية الخاصة بهذا الشطر، وقيمتها 670 ألف درهم، إذ طلب منه مقابل ذلك تمكينه من مبلغ 15 ألف درهم رشوة، سلمه منه مبلغ 2000 درهم نقدا، وبقي بذمته 13 ألف درهم.
وفي 20 يونيو الماضي وبعدما أكملت المقاولة أشغال بناء الشطر الثاني تقدم المهندس من صاحب المقاولة من جديد وطلب منه مقابل التوقيع على وثيقة أداء القيمة المالية مده بالمبلغ المتبقي في ذمته من رشوة بناء الشطر الأول، فضلا عن تمكينه من مبلغ 8000 درهم رشوة عن الشطر الثاني، إذ سلمه مقابل ذلك شيكين بنكيين، على سبيل الضمان، يحمل الأول مبلغ 10 آلاف درهم، فيما يحمل الآخر مبلغ ستة آلاف درهم، إلى حين تدبر المبلغ المالي.

ابتلاع الطعم
صبيحة 25 يوليوز الماضي توجه المقاول إلى مكتب المهندس المعماري وأوهمه أنه سيحضر له القيمة المالية المضمنة بالشيكين المحتفظ بهما، على سبيل الضمان، قبل أن يتوجه إلى وكيل الملك لدى ابتدائية مكناس ليطلعه على الأمر.
وفي اليوم الموالي، وتنفيذا لتعليمات النيابة العامة، الرامية إلى مرافقة المقاول والعمل على ضبط المهندس في حالة تلبس بتلقي الرشوة موضوع المتابعة، وبعد نسخ الأوراق المالية المكونة لمبلغ 10 آلاف درهم المفترض تسليمه للمعني بالأمر، وهي عبارة عن 50 ورقة من فئة 200 درهم، كلف وكيل الملك لدى ابتدائية مكناس أحد نوابه بالانتقال رفقة ثلاثة عناصر من الضابطة القضائية بالزي المدني، إلى مكتب المهندس، إذ قام المشتكي بتشغيل تقنية التسجيل بهاتفه المحمول بهدف تسجيل الحوار الذي دار بينهما، قبل أن يلج إلى المكتب الخاص بالمهندس. وبعد حديث قصير دار بين الطرفين حول سير الأشغال بالورش، عمد المقاول إلى تسليم المبلغ المتفق عليه، وطلب منه تسليمه الشيك المضمن به مبلغ 10 آلاف درهم، إلا أنه أخبره أنه لا يتوفر عليه بالمكتب وأنه يحتفظ به بمنزله، قبل أن يغادر المكتب ويخبر مرافقيه أن العملية تمت بنجاح، وما هي إلا لحظات حتى تفاجأ المهندس بأربعة أشخاص يطرقون عليه الباب، وتقدموا منه، وبعدما أطلعوه على صفاتهم استفسروه عن مبلغ 10 آلاف درهم، الذي تسلمه من بالمشتكي، غير أنه أنكر ذلك، ما جعلهم يواجهونه بالمقاول، حينها لم يجد بدا من إرشادهم إلى مكان وجوده، ليتم إيقافه.

محجوزات
من داخل المكتب الخاص بالمهندس، عملت عناصر الضابطة القضائية، بحضور نائب وكيل الملك بابتدائية العاصمة الإسماعيلية، على حجز المبلغ موضوع الرشوة، الذي وضعه الموقوف وسط مجموعة من أوراق أحد الملفات، فضلا عن الشيكين البنكيين، المسحوبين عن وكالة بنكية، تسلمهما من المقاول، على سبيل الضمان، إلى حين التوصل بقيمتهما نقدا، يحمل الأول مبلغ 10 آلاف درهم، فيما يحمل الآخر مبلغ ستة آلاف درهم.

“طلــوع الجبــل”
صرح المهندس أن عمله يتمثل في إعداد وتهيئة تصاميم البناء، وتتبع أشغال المشاريع العامة والخاصة، والتوقيع على وثائق كشوفات الحسابات والأداء، مفيدا أنه وبتاريخ لم يعد يتذكره حصل من وزارة التربية الوطنية على صفقة تهيئة تصميم مشروع توسعة الثانوية الإعدادية الرازي بمكناس، وتتبعه إلى حين استكمال الأشغال به، إذ حددت أتعابه في نسبة أربعة في المائة من القيمة المالية الإجمالية للمشروع.
وبخصوص الشكاية موضوع المتابعة، أوضح المهندس أنه بعد مرور حوالي شهرين على بداية أشغال المشروع حضر المقاول إلى مكتبه وطلب منه قرضه مبلغ 10 آلاف درهم، بعدما أخبره أن ابنته تعاني مرضا في القلب وأنها بحاجة إلى إجراء عملية جراحية مستعجلة بألمانيا، وهو الطلب الذي لم يتأخر لحظة في الاستجابة له، مقابل تمكينه من شيك بالمبلغ نفسه. وأضاف أنه بعدها بأيام طلب منه المقاول قرضه مبلغ 6000 درهم، سلمه بمقابله شيكا ثانيا، وهما الشيكان اللذان احتفظ بهما، على سبيل الضمان، إلى حين التوصل بقيمتهما نقدا. وتابع أنه بعد مرور شهر تقريبا مكنه المقاول من مبلغ 2000 درهم، وبعدها بأسبوعين سلمه مبلغ 8000 درهم، مشيرا إلى أنه في 25 يوليوز الماضي حضر المقاول إلى مكتبه وأخبره أنه سيحضر له في اليوم الموالي المبلغ المالي المتبقي في ذمته، وبالفعل سلمه مبلغ 10 آلاف درهم، وهي قيمة الشيك الثاني، الحامل لمبلغ ستة آلاف درهم، فضلا عن مبلغ 4000 درهم كجزء من أتعاب الأشغال المتعلقة بقياسات المشروع، التي كلفه المقاول بإنجازها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق