بانوراما

الرعاف … خطر الأورام الخبيثة

اختصاصي الأنف والحنجرة قال إن 90 % من الحالات منعدمة الخطورة

قال الدكتور لحسن الحارثي، اختصاصي أمراض الأنف والحنجرة، إن الاستهانة بالرعاف غير مطلوبة، مشددا على ضرورة زيارة الطبيب في حال تعرض الشخص للرعاف المتكرر، مبرزا أن نزيف الأنف يمكن أن يكون نتيجة لسرطان الأنف أو الجيوب الأنفية أو البلعوم الأنفي.
وأكد الدكتور بمستشفى 20 غشت بالبيضاء، أن 90 بالمائة من حالات الرعاف منعدمة الخطورة، مشددا على ضرورة الإسراع إلى وقف النزيف بمجرد الإصابة بالرعاف، والتحلي بالهدوء وتفادي القلق والخوف. وفي ما يلي نص الحوار:
< كيف يمكن تعريف حالة الرعاف، ولماذا ترتبط بفصل الصيف؟
< يمكن القول إن الرعاف نزيف بالأنف، وينقسم إلى نوعين، النوع الأول يكون أماميا، والآخر يسمى رعافا خلفيا ينتج عن نزيف في المنطقة الخلفية من الأنف.
للتعرف على الأسباب المؤدية إليه، لابد من التعرف أولا على طبيعة الأنف ومكوناته، إذ هناك منخار أيمن ومنخار أيسر، وهناك غشاء مخاطي للأنف، وهو غني بالأوعية الدموية، وهناك منطقة تكون في الجهة الأمامية للأنف، وهي نقطة تلتقي فيها جميع أوردة الأنف، وذلك ما يفسر أن 90 بالمائة من حالات الرعاف تكون أمامية. ويعتبر الرعاف حالة شائعة في المجتمعات، إذ تبين المعطيات أن 60 بالمائة من سكان العالم أصيبوا بنزيف بالأنف لمرة واحدة على الأقل، وغالبا ما تصاب به فئتان أساسيتان، هما الأطفال البالغون ما بين سنتين وعشر سنوات، والبالغون الذين تفوق سنهم خمسين عاما.
والشائع في المجتمع أن الناس يربطون الرعاف بفصل الصيف، وهذا الرأي ليس صحيحا بالضرورة، إلا أنه من بين مسببات الرعاف، الجو الجاف، الذي يؤدي إلى التهابات بالأنف وبالتالي يحصل النزيف.

< ما هي الأسباب المؤدية إليه؟
< تنقسم أسباب الرعاف، إلى قسمين، الشق الأول مرتبط بأسباب محلية على مستوى الأنف، والشق الثاني عبارة عن أسباب عامة بعيدة عن الأنف، إلا أن أغلب حالات الرعاف تكون دون سبب، إذ يمكن أن يكون الشخص جالسا ويلعب حتى يشعر بالدم يقطر من أنفه، وهذا النوع شائع جدا، ثم هناك سبب آخر يتعلق بتعرض الأنف لحادث، بالإضافة إلى الأورام الحميدة والخبيثة، إذ من مظاهر وجود ورم خبيث عبارة عن سرطان جيوب أنفية أو سرطان البلعوم الأنفي أو غيرهما، إصابة الشخص بالرعاف، كما أن الأشخاص المصابين بالتهابات نتيجة حساسية الأنف، يكونون عرضة للرعاف.
وأما بالنسبة إلى الأسباب العامة، فيمكن القول، إن الأشخاص المصابين على سبيل المثال بارتفاع ضغط الدم، فإن تلك الأوعية والأوردة الموجودة على الغشاء المخاطي للأنف، تنفجر وينتج عنها نزيف، كما أن هناك بعض المرضى الذين يتناولون أدوية لا تساعد على تخثر الدم، من قبيل الأسبرين الذي لا يمكن الجسم من القيام بعملية تخثر دم سليمة، بالإضافة إلى مستعملي مخدر الهيروين، الذي تنتج عنه التهابات بالأنف تسبب النزيف.

< ماذا يجب على المصاب فعله؟
< تجب الإشارة إلى أن الرعاف يمكن أن يكون مرضا مستقلا بذاته، ولا يشكل خطورة، لأن الدم يتوقف لوحده عن التدفق، كما أن هناك رعافا عرضيا، يمكن أن يكون ناتجا عن أورام أو التهابات كما سبقت الإشارة، ووجب على الشخص وقف النزيف بمجرد وعيه بالإصابة، عن طريق الجلوس وتفادي القلق والتحلي بالهدوء، وينحني إلى الأمام، ويمسك بجانبي أنفه بيده، لمدة تتراوح بين 10 دقائق إلى 15 دقيقة، وغالبا ما يتوقف النزيف، أما إذا استمر تدفق الدم فمن الضروري التوجه مباشرة نحو أقرب قسم مستعجلات، حيث أجهزة متطورة تمكن من توقيف النزيف. إذا كان الشخص يصاب بالرعاف المتكرر، عليه أيضا زيارة الطبيب، للتأكد من عدم وجود ورم سرطاني.

< هل يتعلق الأمر بمرض خطير أم أنه حادث عرضي يصاب به الشخص؟
< في الواقع 90 بالمائة من حالات الرعاف لا تصنف ضمن خانة الخطر، لكن خطورته تبرز حينما يكون نتيجة لمرض آخر، من قبيل الأورام، لذلك لا يجب على الناس الاستهانة بالرعاف.

< كيف يمكن تفادي الرعاف؟
< يمكن تفادي الرعاف بالابتعاد عن الجو الجاف، والحفاظ على معدل رطوبة معقول، عن طريق شرب الماء وباقي السوائل، لتفادي جفاف الأنف، بالإضافة إلى تجنب اللعب بالأنف، إن هناك بعض الأشخاص المصابين بحساسية أو غيرها، ويحكون أنوفهم بحدة، ما يؤدي إلى تضرر الأوعية وبداية النزيف.
أجرى الحوار: عصام الناصيري

في سطور:
– اختصاصي في أمراض الأنف والحنجرة.
– دكتور بمستشفى 20 غشت بالبيضاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق