fbpx
الأولىمقالات الرأي

“وول ستريت جورنال” تصدم بوليساريو

الجريدة كشفت خبر عدم رغبة الإدارة الأمريكية في إنشاء دولة جديدة في إفريقيا

بقلم: الفاضل الرقيبي

يبدو أن صيف تندوف لم يكن هذه المرة حارقا على الصحراويين المحتجزين وحدهم، و إنما امتد لهيبه ليطول قادة بوليساريو داخل مكاتبهم المكيفة، بعد الانتكاسات المتتالية، التي ما فتئت تنهال تباعا على أم رأس الأمين العام للجبهة ابراهيم غالي و زمرته، نتيجة طبيعية للسياسة القمعية التي دأبت عليها الجبهة، ومنذ مدة، لاضطهاد الصحراويين وإخضاعهم لمنطق الأمر الواقع و قمع كل صحوة شبابية أو أصوات حرة تتجرأ على انتقاد سياستها الاستغلالية في الداخل، وأيضا، مهاجمة أي صوت دولي يعري الوهم الذي تبيعه للاجئين منذ أزيد من أربعة عقود، على غرار العمل الصحفي الذي نشرته الجريدة ذات المصداقية و الصيت العالمي “وول ستريت جورنال” حول قضية الصحراء، و الذي، على ما يبدو، أنه أغضب كثيرا الجبهة وقض مضجع أمينها العام، بعد أن زف إليهم المقال خبر عدم رغبة الإدارة الأمريكية في إنشاء دولة جديدة في إفريقيا.
هذه الحقيقة المرة التي تتجنب بوليساريو أن تتراءى للاجئين الصحراويين حتى في منامهم، لم يكن بالإمكان تفاديها هذه المرة وحجبها عن العالم أو منع الصحراويين من الاطلاع عليها عبر أساليبها القمعية الكلاسيكية (اختطاف، اعتقالات، أطواق أمنية….)، بفضل وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيات الحديثة، التي مكنت صحراويي المخيمات من الاطلاع على المستور، الذي عرته “وول ستريت جورنال”، والتي أكدت بأن الولايات المتحدة الأمريكية لا تعتبر مطلب “الاستقلال” خيارا لتسوية نزاع الصحراء.
وأعلن المسؤولون الأمريكيون القريبون من هذا الملف بوضوح بأن أمريكا لا تدعم أي مخطط يهدف إلى إنشاء دولة جديدة في إفريقيا، نظرا للحساسية الأمنية الكبيرة للمنطقة، و ما يحتمه ذلك من استعجالية في البحث عن حل لهذا النزاع، و هو الأمر الذي جعل إبراهيم غالي يستشيط غضبا إلى درجة إصدار قيادة الرابوني بيانا في الموضوع لتكذيب هذه المعلومات، على أمل امتصاص وقع الصدمة في صفوف اللاجئين الذين تحتجزهم بوليساريو والجزائر في تندوف، تحت عدة مسميات، مثل “الحرية ” و “تقرير المصير” و “الاستقلال”.
استعجال بوليساريو بالخروج ببيان لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بعد هذه الصفعة الأمريكية والتقليل من ارتجاجاتها عبر العالم، بقدر ما يعبر، من جهة، عن زجاجية المشروع الذي تروج له الجبهة وعدم ثقتها، هي نفسها، في الأوهام و الأكاذيب التي تروج لها لاستدامة هذا النزاع واستمرار الاسترزاق بالصحراويين، فإنه يؤكد، بالمقابل، عن الاستهتار والاحتقار واللامسؤولية، التي تتعامل بها بوليساريو مع اللاجئين الصحراويين عندما يتعلق الأمر بقضاياهم المصيرية وحرياتهم وحقوقهم الطبيعية، حيث لا يكلف ابراهيم غالي نفسه مشقة إصدار أي بيان أو توضيح للصحراويين، كما فعل مع صفعة “وول ستريت جورنال”، حتى ولو تعلق الأمر بحالات اختطاف أو اعتقال خارج القانون أو تعذيب، على غرار ما تعرض له المعارضون الثلاثة، بوزيد أبا بوزيد و محمود زيدان والفاضل ابريكة، الذين ما زالوا يخوضون معركة الأمعاء الفارغة بعد اختطافهم في 17 و 18 و 19 من شهر يونيو الماضي نتيجة فضحهم للسياسة الاستغلالية البوليساريو، دون أي اكتراث لحقوق أهاليهم والصحراويين، بصفة عامة، في معرفة أسباب اعتقالهم وطبيعة التهم الموجهة إليهم.
بوليساريو التي تحاول إخفاء الشمس بالغربال، لم تكلف، أيضا، نفسها عناء إصدار بيان توضيحي لتفسير ملابسات و حقائق مقتل اللاجئ الصحراوي يسلم ولد حمدها ولد خندود (قبيلة الركيبات سلام)، في بداية غشت الجاري، على يد عناصر من الجيش الجزائري، والذين لم يترددوا في إطلاق النار على هذا الصحراوي، بمنطقة زيدة احمد مولود (150 كيلومترا جنوب شرق مخيم الداخلة)، عندما كان بصدد البحث رفقة مجموعة من الشباب المهمشين في المخيمات عن بقايا النيازك والأحجار الكريمة في هذه المنطقة، قبل أن يقوموا بدفنه بالمكان، وكأن الأمر يتعلق بحيوان ضال نافق في الصحراء، وليس بلاجئ على الأراضي الجزائرية، من المفروض أن يتمتع بكل الحماية والحقوق، التي وجدت من أجلها في الأصل المفوضية السامية لغوث اللاجئين، والتي أصبح همها لا يتعدى حماية بوابتها الرئيسية في الرابوني من احتجاجات اللاجئين الصحراويين، بعد أن أحرجتها عائلة المختطف الخليل ابريه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق