fbpx
وطنية

سقايات مكناس نحو الاندثار

شكلت سقايات السبيل بمكناس، إلى عهد قريب، نظاما فعالا في تزويد السكان المحليين بالماء، إذ كانت المدينة تتوفر، منذ العهد الموحدي، على شبكة مهمة من السقايات التقليدية، تميزت بزخارفها الساحرة ونسقها المعماري المتباين من حومة إلى أخرى، ومن عصر إلى آخر، منها ما اندثر واختفى، ومنها ما تغيرت وظيفتها وبقيت على شكل أطلال، في حين بدأت سقايات أخرى تفقد وظيفتها، بعدما طالها النسيان وفقدت جماليتها وحضورها التاريخي في حياة السكان، علما أن السقايات كانت مرتبطة إما بأنشطة حرفية وتجارية أو بالمساجد أو بتزويد السكان بالماء الصالح للشرب.
واستنادا إلى مصادر»الصباح» فإن مكناس كانت تتوفر في المجمل على أكثر من 75 سقاية، ما بين تقليدية وحديثة، دون احتساب السقايات الموجودة داخل أبنية مساجد وأضرحة ورياض وقصور المدينة، تتوزع على أحياء المدينة العتيقة (32 سقاية) ومنطقة سيدي بابا (ثماني سقايات) والمشور الستينية (ست سقايات) ومثلها بتولال والحاج قدور، ومرجان – المنصور(أربع سقايات) ومثلها بسيدي بوزكري، وبني امحمد (ثلاث سقايات) وسيدي اسعيد والنزالة، طريق مولاي إدريس، (سقايتان) وتواركة وديور الشهداء والفخارين(سقاية واحدة).
وأكدت المصادر ذاتها أن السقايات التقليدية بمكناس تعتبر جزءا من التراث المعماري العريق، من حيث النقش والزخرفة، وتؤرخ لمراحل مختلفة من تاريخ المدينة، إذ يعود تاريخ إحداث أول سقاية بالمدينة إلى القرن الثاني عشر خلال فترة الموحدين، وكانت تسمى آنذاك سقاية الشهود، التي كانت تقع بدرب القرسطون أمام المسجد الأعظم (الجامع الكبير).
وأضافت المصادر نفسها أن أغلب السقايات الموجودة حاليا، والتي كانت تزود السكان بالماء هي في طريق الانقراض، ولا تزال آثارها قائمة مما يستوجب صيانتها باعتبارها منجزا تاريخيا عريقا وتراثا يؤثث الفضاء داخل المدينة.
وأشارت المصادر عينها إلى أن هناك سقايات عريقة اختفت واندثرت بشكل كلي، فيما لا تزال آثار سقايات أخرى قائمة يتعين ترميمها وإصلاحها لدورها الأساسي بالنسبة لبعض الأحياء والدواوير، التي لا تتوفر على ربط لشبكة الماء الصالح للشرب.
وتشكل اتفاقية الشراكة لتمويل وإنجاز برنامج تثمين المدينة العتيقة لمكناس(2023-2019)، التي رصد لها غلاف مالي يبلغ 800 مليون درهم، فرصة مواتية لإعادة الاعتبار لهذا الموروث الثقاقي والحضاري، إذ خصص غلاف مالي يبلغ 2.5 مليون درهم لترميم وتأهيل ثماني سقايات تاريخية بالمدينة العتيقة، ويتعلق الأمر بسقايات «سبع عنانب» و»الهديم» و»السرايرية» و»النجارين»و»القرسطون»و»العدول»و»التوتة» و»سيدي قدور العلمي».
خليل المنوني (مكناس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق