fbpx
بانوراما

وثائق من ذاكرة مكناس … اختطاف طائرة يثير الغضب

وثائق من ذاكرة مكناس 3

يتوفر أرشيف جماعة مكناس على وثائق هامة من تاريخ المغرب الحديث، تهم أحداثا ووقائع زيارات لمسؤولين في حركة المقاومة وجيش التحرير، ومواقف وتقارير أمنية وقصاصات إعلامية تغطي فترة من الصراع السياسي الذي عاشه المغرب خلال فترة ما بعد الاستقلال، خاصة في منطقة مكناس وضواحيها.ونظرا لأهمية ما تختزنه ذاكرة جماعة مكناس من وثائق، فقد حرص جامع بيضا، مدير مؤسسة أرشيف المغرب، على توقيع اتفاقية شراكة مع الجماعة، من أجل حفظ الذاكرة، واستثمار الرصيد الهام من الوثائق التي تتوفر عليها خزانة البلدية. التقت “الصباح” رشيد بوجية، رئيس قسم الشؤون الثقافية والاجتماعية والرياضية بالجماعة، وأحد الباحثين المولعين بجمع الوثائق التاريخية، والتنقيب في الأرشيفات التي تتوفر عليها الجماعة، واختارت الكشف عن بعض النماذج من الوثائق التي يحتفظ بها…

إعداد: برحو بوزياني

سقوط قائد المخازنية بعيار ناري وحرق منشآت تجارية وصناعية
شهدت العديد من المدن مظاهرات واحتجاجات بعد اختطاف الطائرة التي كانت تقل الوفد الجزائري الذي كان يضم محمد خيضر وحسين أيت أحمد وأحمد بنبلة، ومحمد بوضياف.
وحسب الوثيقة، فإن أغلب التقارير الأمنية والمخابراتية كانت تترقب حدوث مظاهرات منددة بهذه العملية، حيث كان يقود عملية الحفاظ على الأمن، الكوميسير “فيرو” الذي أعطى التعليمات لسي عبد السلام الذي كان على رأس لمخازنية بدار البارود. كما راسلت السلطات حزب الاستقلال وحزب الشورى والاستقلال، واستدعت الجمعيات الجزائرية التي كانت تنشط داخل المدينة لتحذيرها من أي مظاهرات، حيث انطلقت المظاهرات منذ الساعة 10 والنصف صباحا يوم 23 أكتوبر داخل المدينة القديمة، استعدادا للتوجه نحو المدينة الجديدة حمرية، لكن “السي عبد السلام”، الذي كان معروفا بصرامته وحنكته، وكذا احترام وتقدير السكان استطاع أن يحول دون وصول الحشود المحتجة إلى حمرية، حيث تفرقت بساحة الهديم، وحددت موعدا على الساعة الثالثة بعد الزوال في الساحة المذكورة.
وفي حدود الساعة الثالثة بعد الزوال، تم إشعاره بمظاهرة حاشدة يبلغ عدد المشاركين فيها أكثر من 300 شخص، أغلبهم من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 10 سنوات و 14 سنة داخل المدينة الجديدة. وبدأت عملية تكسير واجهات المحلات والسيارات لينتقل سي عبد السلام بواسطة سيارة من نوع “جيب” إلى القرب من سينما “كاميرا”، صحبة بعض المخازنية، قبل أن يصاب بعيار ناري، نقل إثره إلى مستشفى كورنيط ليلفظ أنفاسه الأخيرة.
انطلقت الإشاعات حول أن الفرنسيين هم الذين قتلوا سي عبد السلام، ما تسبب في انطلاق عملية التخريب والقتل في أغلب أحياء المدينة، ترتب عنها قتل أكثر من 44 أجنبيا من فرنسيين وإسبان وإيطاليين ويونانيين، وحرق العديد من المنشآت التجارية والصناعية، استمرت من الثالثة بعد زوال 23 أكتوبر إلى 24 اكتوبر، ما جعل السلطات تعزل عامل الإقليم المسمى الجنان، وتعين العسكري إدريس بن عمر.
وكلفت هذه الأحداث الكثير ليس فقط لمكناس، بل للمغرب برمته، إذ تناقلت وسائل الإعلام الدولية الخبر بشكل مأساوي، كان سيؤثر على اتفاقية إيكس ليبان، سيما أن الجيوش الفرنسية مازالت في المغرب.
ويعتبر حادث الطائرة أول عملية قرصنة في تاريخ الطيران المدني، تقف وراءها الأجهزة الفرنسية في حق طائرة على متنها خمسة من أشهر قادة الثورة الجزائرية، في محاولة لإفشال الثورة الجزائرية في سنتها الثانية.
وخلف الحادث موجة استنكار في العالم، واستقطب تعاطفا دوليا مع الثورة الجزائرية، حيث اعترضت يوم 22 أكتوبر 1956 طائرات فرنسية حربية، طائرة “دي سي 3” التابعة لشركة الأطلس المغربية للطيران، وتلقى قائدها أمرا بالهبوط في الجزائر العاصمة، وكان على متنها إلى جانب القادة الجزائريين أحمد بن بلة، وحسين آيت أحمد، ومحمد بوضياف، محمد خيدر، ومصطفى الأشرف”، فريق من الصحافيين الفرنسيين الذين كانوا متجهين لتغطية القمة المغاربية في تونس.
كان الزعماء الخمسة في ضيافة محمد الخامس، لمدة يومين، قبل أن يغادروا نحو تونس للمشاركة في القمة المغاربية، من أجل إرساء أسس اتحاد شمال إفريقيا والإعلان عن دعم الثورة الجزائرية، قبل أن يفاجؤوا بالجنود الفرنسيين، وهم يحيطون بهم من كل اتجاه، واقتيادهم بالأغلال إلى القاعة الشرفية بمطار الجزائر، ومنها إلى سجون فرنسا ولم يطلق سراحهم إلا بعد إقرار وقف إطلاق النار في مارس 1962.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى