fbpx
وطنية

الإثراء غير المشروع يتهدد المسؤولين

أسابيع قليلة تفصل عن الشروع في محاسبة الموظفين بشأن الإثراء غير المشروع، بعد أن حدد مكتب لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب 20 شتنبر المقبل آخر أجل لاستقبال تعديلات الفرق النيابية على مشروع القانون الجنائي، الذي أحيل منذ سنوات.
واعتبر مشروع القانون في الفصل 8-256 منه أنه “يعد مرتكبا لجريمة الإثراء غير المشروع، ويعاقب بغرامة من 100 ألف إلى مليون درهم، كل شخص ملزم بالتصريح الإجباري بالممتلكات طبقا للتشريع الجاري به العمل ثبت بعد توليه للوظيفة أو المهمة أن ذمته المالية، أو ذمة أولاده القاصرين الخاضعين للتصريح عرفت زيادة كبيرة وغير مبررة، انطلاقا من التصريح الذي أودعه المعني بالأمر بعد صدور هذا القانون، مقارنة مع مصادر دخله المشروعة، ولم يدل بما يثبت المصدر المشروع لتلك الزيادة”. ولا يتوقف الأمر عند ذلك، بل يذهب إلى أنه في حال الحكم بالإدانة بمصادرة الأموال غير المبررة طبقا للفصل 42 من القانون نفسه، والتصريح بعدم الأهلية لمزاولة جميع الوظائف أو المهام العمومية.
ورغم ما يحمله مشروع القانون من محاولة لتجريم الإثراء غير المشروع، إلا أن يلاحظ أن المشرع لم يحدد بشكل صريح، مصادر الزيادة الكبيرة وغير المبررة في الثروة، بل نص على شرط أساسي يتمثل في تحقق هذه الزيادة بعد تولي الموظف العمومي لوظيفته، ما يرجح أن يكون مصدر الزيادة الكبيرة في الثروة ناتجا عن افتراض استغلال الوظيفة أو الصفة، لأن استعماله لشرط “بعد توليه للوظيفة أو المهمة” يعتبر قرينة قانونية توحي بأن الزيادة المقصودة تتحقق بسبب الوظيفة.
وأثار مشروع القانون انتقادات خاصة في الشق المتعلق بربط تجريم الإثراء غير المشروع بآلية التصريح بالممتلكات وقصره على الموظفين الخاضعين للقوانين ذات الصلة، ما يستثني باقي الموظفين العموميين في القطاع العام ومن في حكمهم والمستخدمين في القطاع الخاص ومسيري وأعضاء الأحزاب السياسية والنقابات وجمعيات المجتمع المدني من دائرة المساءلة الجنائية، إضافة إلى وجود “صعوبة تحديد الأركان المادية للجريمة من خلال غياب التنصيص على الجرائم مصدر الإثراء غير المشروع، بما يتسق ومبدأ شرعية الجرائم والعقوبات الذي يتجنب الوقوع في الجرائم الظنية المبنية على الافتراض والاستنتاج من المظاهر الخارجية للثروة، وينسجم مع التشريعات الجنائية المقارنة التي نصت صراحة على “استغلال الوظيفة أو الصفة أو نتيجة لسلوك مخالف لنص قانوني أو للآداب العامة أو بأي وسيلة من الوسائل غير المشروعة”.
ويندرج الإثراء غير المشروع ضمن خانة الحالات الاختيارية للتجريم، إذ جاء في المادة الـ 20 من اتفاقية مدريد لمكافحة الفساد، أنه تنظر كل دولة طرف تماشيا مع دستورها والمبادئ الأساسية لنظامها القانوني في اعتماد ما قد يلزم من تدابير تشريعية وتدابير أخرى لتجريم تعمد موظف عمومي إثراء غير مشروع، أي زيادة كبيرة في ثروته لا يستطيع تعليلها بصورة معقولة قياسا مع دخله المشروع.
كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى