fbpx
خاص

إفريقيا … الخيار الإستراتيجي

إلغاء ديون الدول الفقيرة ومشاريع للتنمية في إطار علاقات رابح- رابح

حدد الملك منذ بداية حكمه التوجهات الإستراتيجية للمغرب في أول قرار له، خلال 2000، بإلغاء ديون الدول الإفريقية الفقيرة تجاه المغرب. وشكل هذا الإعلان فتح صفحة جديدة بشأن العلاقات المغربية الإفريقية. وتوالت الزيارات الملكية لعدد من البلدان الإفريقية من أجل تمتين العلاقات والتوقيع على اتفاقيات شراكة وتعاون في إطار علاقات رابح رابح.
وتكررت الزيارات الملكية لعدد من البلدان الإفريقية لمواكبة ما تم الاتفاق عليه، خلال الزيارات السابقة. وأعطيت التعليمات لإنشاء لجنة مشتركة بين القطاعين العام والخاص من أجل تتبع تنفيذ اتفاقيات الشراكة التي تم التوقيع عليها.
وترتكز العلاقات بين المغرب وإفريقيا٬ التي تغذيها روابط ثقافية ودينية٬ على إرث تاريخي وإستراتيجية اقتصادية تعزز دور البلدان الإفريقية باعتبارها شريكا مفضلا للمغرب، ما مكنه من أن يصبح أول مستثمر إفريقي بغرب إفريقيا، والثاني على مستوى القارة بأكملها.
ونجح المغرب في هذه الإستراتجيته الهادفة إلى تمتين العلاقة مع البلدان الإفريقية إلى حد كبير، إذ عززت المقاربة الجديدة الدور الاقتصادي والمالي للشركات والبنوك المغربية للدول الإفريقية، ونجح في إقامة شراكات متينة خاصة مع البلدان الإفريقية الناطقة بالفرنسية.
وتمكن من إقناع العديد من شركائه بقضية وحدته الترابية، ما زاد من عزلة بوليساريو على الساحة الإفريقية، كما استطاع إقناع العديد من الدول بسحب اعترافها بما يسمى الجمهورية الصحراوية، ولم تعد، حاليا، سوى دول معدودة ما تزال تعترف بالجمهورية الوهمية.
ومكنت المقاربة المعتمدة من قبل الملك من إقناع العديد من البلدان بأهمية دور المغرب في الدفع بالعلاقات البينية الإفريقية، ما جعل جل البلدان تدافع عن عودة المغرب إلى العائلة الإفريقية، فكانت العودة القوية للمغرب إلى الاتحاد الإفريقي بمثابة بداية نهاية بوليساريو.
وتشير الإحصائيات المتوفرة إلى أن المبادلات التجارية بين المغرب والبلدان الإفريقية حققت تطورا ملحوظا، إذ ارتفعت بمعدل نمو سنوي وصل إلى 13 % في المتوسط، لينتقل حجم المبادلات إلى أزيد من 38 مليار درهم، ما يمثل 6.4 % من الحجم الإجمالي للمبادلات التجارية للمغرب مع الخارج، في حين لم تكن هذه النسبة تتجاوز 4.6 %، عشر سنوات من قبل.
ولا تقتصر علاقات المغرب مع البلدان الإفريقية على الجانب التجاري، بل تأخذ بعدا اقتصاديا وتنمويا، إذ عرفت الاستثمارات المغربية في إفريقيا، خاصة في بلدان جنوب الصحراء نموا مضطردا. وتمثل الاستثمارات المغربية في هذه المنطقة 88 % من إجمالي الاستثمارات المغربية بإفريقيا وحوالي 54.3 % من إجمالي الاستثمارات المغربية بالخارج. وأصبح المغرب، بفعل استثماراته بإفريقيا، خلال العشرية الأخيرة، يعتبر المستثمر الثاني بإفريقيا والأول بدول إفريقيا الغربية.
وتتوزع هذه الاستثمارات على عدد من القطاعات، من أبرزها القطاع البنكي الذي يمثل حوالي 52 % من إجمالي الاستثمارات المغربية بإفريقيا، وتوجد البنوك المغربية بالعديد من البلدان الإفريقية وتساهم بشكل فعال في مواكبة التنمية الاقتصادية والاجتماعية بها، وتجاوزت استثمارات المؤسسات البنكية 6 ملايير درهم، ما يعكس الدور الفعال الذي تقوم به في عدد من البلدان الموجودة بها. وتمكنت البنوك المغربية من تعزيز وجودها رغم المنافسة القوية التي تواجهها من قبل المؤسسات البنكية الأمريكية والبريطانية والنيجيرية والجنوب إفريقية.
ويأتي قطاع الاتصالات في الرتبة الثانية بحصة 32 %، وقطاع المجموعات القابضة التي تمثل استثماراته 7 %، ثم الصناعة بحصة 3 %.
ويمثل التوصل إلى اتفاق بشأن أنبوب الغاز بين المغرب ونيجيريا إعلانا عن مرحلة جديدة ستدعم الشراكة بين البلدان الإفريقية، إذ سيمتد الأنبوب على طول 5660 كيلومترا، وسيربط بين نيجيريا والمغرب ويمر عبر بينين وتوغو وغانا وكوت ديفوار وليبيريا وسيراليون وغينيا وغينيا بيساو وغامبيا والسنغال وموريتانيا، ما من شأنه أن يعزز العلاقات بين هذه الدول.
وتمكن المغرب من استعمال السلاح الاقتصادي بنجاح كبير من أجل تعزيز وجوده بالقارة الإفريقية. وأصبح يمثل رقما أساسيا في المعادلة الأوربية الإفريقية، إذ يمكن أن يلعب دورا حيويا في تسريع وتيرة الاندماج بين بلدان القارة الإفريقية، من خلال تدعيم الشراكة جنوب –جنوب، كما يشكل حلقة وصل بين إفريقيا وأوربا.
عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى