اخترقوا حصار الطبقات الراقية وفضلوا مخالطة "أولاد الشعب" أولاد «لفشوش». عينات من المجتمع المخملي الذي تبقى انشغالاته ومشاكله وهمومه، بعيدة كل البعد عن انتظارات وتطلعات الفئات الاجتماعية المسحوقة أو تلك التي تصارع الزمن من أجل الظفر بلقمة العيش الضامنة لها ولأبنائها حدا أدنى من الكرامة الانسانية. خصوصية هذه العينة من شباب ومراهقي المغرب، تتعدد باختلاف المرجعيات الاجتماعية والذهنية، إلا أنها تتحد في طبقة اجتماعية تعيش داخل جزر معزولة من الرفاه الاجتماعي. قد تبدو فئات منها محافظة من حيث جذورها العائلية، إلا أنها تتلقف حداثة مشوهة تنزع إلى عقلانية على الطريقة الغربية، كما تميل إلى الفوضى المفضية إلى العبث وإنعدام المسؤولية في الكثير من الأحيان، بل إن أمراض المجتمع الغربي تجد صدى لها داخل هذه الأوساط الراقية، من انعدام الإحساس بالأمان، إلى فقدان الثقة في القيم والمعايير، إلى العنف و العزلة المتسمة بهشاشة الشخصية وانسلاخها.يوجد من بينها من توارث قيم التبرجز والرفاه أبا عن جد، ومن تسلق الهرم الاجتماعي بعد أن تنكر لأصوله الأولى، فلم يجد بدا من الانصهار في عالم جديد يتمتع بطقوس وقيم خاصة تنتصر لكل ماهو مستورد من الخارج على حساب الخصوصيات الثقافية والدينية للمجتمع.نطرق في هذا الملف أبواب عالم أبناء الأثرياء المغاربة، كما تجسدها طريقة تفكيرهم ولباسهم واهتماماتهم وتعليمهم ومسارهم المهني والسياسي في حالات محددة. رشيد باحة