fbpx
الصباح السياسي

ألغام معركة الإضراب

مشروع قانون تنظيمي يضع رئيس الحكومة في خط النار بين المركزيات النقابية و أرباب العمل

مرت أكثر من ثلاثة عقود عن حديث الحكومات عن القانون التنظيمي للإضراب الذي نصت عليه مختلف الدساتير وعقدت لأجله مئات جلسات الحوار الاجتماعي، والندوات، ولم يصدر لحد الآن، جراء ضغط مارسه رجال المال والأعمال وأرباب المقاولات، ورفض بات من قبل المركزيات النقابية، تخوفا من تسهيل عملية تسريح العمال أثناء المطالبة بحقوقهم خاصة تلك المرتبطة بالتصريح بهم في صناديق التقاعد، والتقاعد التكميلي، والتأمين الإجباري عن المرض.

محنة العمال وهواجس الباطرونا

النقابات تطالب بسحب القانون التنظيمي وإخضاعه للحوار الاجتماعي التوافقي خارج البرلمان

تمكنت حكومة سعد الدين العثماني، قبل سنة من المصادقة على القانون التنظيمي للإضراب، بغض النظر عن مطالب المركزيات النقابية التي دعت إلى مراجعته، والتمست من الحكومة سحبه، إلا أنها أحالته على مجلس النواب، الذي لم يشرع في مناقشته بلجنة القطاعات الاجتماعية لحد الآن.
واعتبرت المركزيات النقابية أن قانونا تنظيميا للإضراب ليس سيفا مسلطا على الطبقة العاملة التي تعاني مشاكل كثيرة في الشركات والمقاولات بكل أصنافها، لأن أربابها الذي يحققون الملايير من الأرباح ويرفضون تطبيق الجزء البسيط في مدونة الشغل، إذ تهربوا من التصريح بتسعة ملايين عامل وعاملة بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والتلاعب في التصريح الشهري لمن تم تسجيلهم بأداء شهور قليلة، إذ يعتقد أرباب العمل أن تشغيلهم لليد العاملة مثل ” صدقة جارية”، و”داروا في المواطنين الخير” على طريقة عقلية السلفيين الإسلاميين.
والتمس النقابيون سحب نص القانون التنظيمي للإضراب وإخضاعه للحوار الاجتماعي التوافقي خارج مؤسسة البرلمان، للتشطيب على بنود تعتبر مثل قانون كل ما من شأنه للزجر، رغم إلباسها مصطلحات الحداثة، وهو ما بات يعرف بمرونة الشغل، إذ يسهل عملية تسريح العمال والأطر، والاشتغال لساعات خارج أوقات العمل، وتقليص الأجور بنسبة 50 في المائة، والطرد المباشر بعد تأسيس المكاتب النقابية، بدعوى عدم تعطيل الإنتاج، وضمان تنافسية المقاولة في السوق.
واضطرت الأغلبية الحكومية إلى مجاراة المركزيات النقابية، وطالبت المصادقة على قانون الإضراب في البرلمان حتى لا تثار ضجة تؤدي إلى عرقلة نصين مهمين يتعلقان بالتقاعد والتغطية الصحية للمستقلين، وهما النصان اللذان انتهت مسطرة المصادقة عليهما، إذ وقع نوع من المساومة بين النقابات والحكومة بالمصادقة على نصين قانونيين، مقابل سحب نص واحد.
واعتبر الاتحاد العام لمقاولات المغرب أن الإضراب أصبح سلاحا تمارسه المركزيات النقابية وتنسيقيات وجمعيات بشكل متسرع، ما يؤدي إلى عرقلة سلسلة الإنتاج، وإفلاس الشركات، بل إن دخول النقابات في منافسة شديدة، أدى في بعض الأحيان إلى رفع سقف المطالب بشكل متجاوز و”تسييس” ذلك، ما أدى إلى إغلاق مصانع وتشريد العمال، معتبرين أن بعض النقابيين يعارضون من منطلق سياسي، ويسعون إلى مواجهة الحكومة بطريقة غير مباشرة، فيخربون الاقتصاد الوطني بإضرابات متنوعة تصل حد الانقطاع عن العمل، عوض حمل الشارة والاستمرار فيه.
وأبلغ محمد يتيم، وزير الشغل والإدماج المهني، أعضاء لجنة القطاعات الاجتماعية، بأنه يعتزم تقديم مشروع قانون الإضراب، بعد الشروع في حوار اجتماعي مع المركزيات النقابية المتمسكة بسحبه، التي هاجمت حكومة عبد الإله بنكيران، التي صاغته، قبل نهاية ولايتها.
وانتقد برلمانيو مجلس المستشارين، بحدة طريقة إحالة القانون التنظيمي للإضراب على مجلس النواب، بالأسبقية، رغم أن الغرفة الثانية، تضم برلمانيين ممثلين عن المركزيات النقابية، وهم أدرى بتشعب وتعقد القانون، وكذا ممثلي أرباب العمل، ما جعل النقابات تدعو مجددا حكومة العثماني إلى تصحيح الوضع، واعتماد لغة الحوار الهادئ عوض ممارسة الضغط على الأغلبية الحكومية لتمريره بمجلس النواب، ومساومة النقابات على الزيادة في الأجور قصد ضمان صمتها.
وطلبت المركزيات النقابية إحالة قانون الإضراب على الغرفة الثانية أولا، لما له من مبرر دستوري، بحكم الطابع الاجتماعي للنص من الناحية القانونية والتدبيرية، لكن الحكومة غيرت مجرى الإحالة خوفا من أن يجمد القانون مثل ما وقع لمدونة التعاضد، وقانون البر بالوالدين في الاستفادة من التغطية الصحية، وهي قوانين أغضبت النقابات فتركتها في رفوف الغرفة الثانية.
ونصت المسودة الأولى للقانون التنظيمي للإضراب، على شروط عدة لممارسة هذا الحق، إذ لا يصبح ساري المفعول وتتخذ بشأنه جدولة زمنية للتنفيذ، إلا بعد الالتزام بمجموعة من التدابير أبرزها مرور 30 يوما على توصل المشغل بالملف المطلبي، وحصول مفاوضات حول هذا الملف، وإذا لم تحصل يجب بذل المساعي اللازمة لإجراء محاولة الصلح، وإذا فشل ذلك كله يمكن للنقابة خوض الإضراب وفق شروط محددة.

تماطل مرفوض
عبر الاتحاد العام لمقاولات المغرب، عن رفضه لهذا التماطل، الذي يعرقل إحداث فرص شغل، ويساهم في إفلاس المقاولات، وإضعافها أمام منافسيها، إذ وضع أرباب العمل نص مقترح قانون قبل وضع مشروع الحكومة، معتبرين أن مضامينه معتدلة، مقارنة مع مطالب النقابات ومشروع وزارة التشغيل، ويأخذ بعين الاعتبار حقوق العمال ومصالح المقاولين على حد سواء، ويراعي الاتفاقيات الدولية والقوانين الجاري بها العمل وطنيا، مضيفا أنه لا يفرض شروطا لتنفيذ الإضراب، ولكن يلتمس شروطا قانونية من قبيل الإخطار بالمهلة، قبل موعد الإضراب، وضمان السير العادي للمقاولات.
أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى